- (خارطة طريق للإصلاح السياسي والقانوني والحوكمة المستدامة)
تمر البلاد بمرحلة دقيقة تتطلب إعادة التفكير في نموذج الحكم والتمثيل التقليدي القائم على المحاصصة الحزبية والتكتلات والنفوذ الاقتصادي والقبلي الذي أضعف الدولة وأفرغ التمثيل من مضمونه وأدى إلى تحويل المؤسسات إلى ساحات تفاوض وتقاسم لا أدوات خدمة وتنمية وهذه الرؤية تقدم إطارًا متكاملًا لإصلاح الوضع السياسي والقانوني بما يحقق تمثيلًا حقيقيًا ومتعدد الأبعاد يشمل البعد السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي ويرتبط بالمساءلة والكفاءة والأداء لا بالانتماء الحزبي أو المحاصصة أو النفوذ الشخصي وتشمل الخريطة القانونية والسياسية عددًا من المعالجات المتكاملة أولها/ إصلاح شامل لقانون الأحزاب السياسية بحيث يُعاد تعريف وجود الأحزاب والتنظيمات على أساس الشرعية الديمقراطية الداخلية والشفافية المالية والمساءلة و يُمنع الجمع بين القيادة الحزبية والمناصب التنفيذية ويُجرم توظيف القبيلة أو المال أو النفوذ السياسي في الوصول إلى السلطة ويصبح معيار التمثيل الحقيقي مرتبطًا بقدرة الحزب أو التنظيم على تمثيل مصالح ومكونات المجتمع بشكل عملي وليس شكلي ويشمل الإصلاح إلزام الأحزاب بتنظيم انتخابات داخلية دورية وإفصاح عن مصادر التمويل وإعداد تقارير سنوية عن الأداء وهو ما يحول الأحزاب من أدوات نفوذ إلى أدوات برنامج وأداء ويضمن أن تبقى المنافسة سياسية وفكرية و ليست وسيلة للاستحواذ على السلطة.
ثانيًا/ تمكين الحكم المحلي بوصفه الركيزة الأساسية لنموذج التمثيل الجديد بحيث تُمنح المحافظات والأقاليم صلاحيات واسعة لإدارة الموارد وصياغة السياسات التنموية واتخاذ القرارات المتعلقة بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ضمن إطار دولة فيدرالية غير مركزية تضمن العدالة في توزيع السلطة والثروة وتعزز الرقابة والمساءلة ويحول التمثيل المحلي إلى معيار لقياس التمثيل الوطني ويصبح انعكاسًا لإرادة المجتمعات وقدرتها على المشاركة الفعلية في إدارة شؤونها وليس امتدادًا لإدارة المركز.
ثالثًا/ إعادة هيكلة التمثيل السياسي العام بحيث يُبنى على أساس الوظائف والمصالح المجتمعية والمهنية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية وليس فقط على الانتماءات الحزبية والتكتلات التاريخية ويُتضمن في هذا النموذج آليات تقييم دور الأحزاب والتنظيمات في صياغة السياسات العامة ورقابة تنفيذها مع ضمان فصلها عن العمل التنفيذي المباشر ويكون معيار النجاح مرتبطًا بالبرنامج والإنجاز والالتزام بمصلحة المجتمع وليس بالمواقع والمغانم.
رابعًا/ تعزيز الحوار المؤسسي والإقليمي عبر مسار الحوار الجنوبي الجنوبي الجاري ترتيبه في الرياض بحيث يصبح منصة لتوحيد المعايير القانونية والسياسية للتمثيل ومكانًا لإيجاد توافق جنوبي شامل قائم على الشراكة والاعتراف بالتعدد واحترام الخصوصيات المحلية وبناء تمثيل جامع ينسجم مع متطلبات الدولة الفيدرالية غير المركزية ويعزز الحكم المحلي ويضمن المشاركة العادلة في السلطة والثروة ويعيد الاعتبار للمجتمع بوصفه مصدر الشرعية و يجب أن يكون هذا الحوار بعيدًا عن الاصطفافات والمناكفات ويعمل على وضع معايير واضحة لانتقال سلس من نموذج المحاصصة التقليدية إلى نموذج التمثيل القائم على الأداء والكفاءة والمسؤولية.
خامسًا/ وضع آليات رقابية وتشريعية موازية تشمل إنشاء هيئات مستقلة لتقييم أداء الحكومات المحلية والمركزية وضمان الشفافية والمساءلة ووضع قواعد واضحة لتمويل الأحزاب والتنظيمات السياسية ومنع أي تداخل بين القيادة الحزبية والمناصب التنفيذية وتطوير آليات مراجعة دستورية لضمان التوازن بين السلطة المركزية والمحلية وتطبيق مبادئ الدولة الفيدرالية غير المركزية بشكل عملي يضمن العدالة والاستقرار ويحول التمثيل من مجرد شعار إلى ممارسة حقيقية وفاعلة.
أخيرًا يمثل هذا الإطار رؤية عملية متكاملة للبدائل السياسية والقانونية تمكن من الانتقال من دولة النفوذ والتكتلات إلى دولة المؤسسات والوظيفة العامة ومن إدارة الأزمات إلى صناعة المستقبل عبر نموذج سياسي وجنوبي متكامل يضع المواطن وخدمته ومشاركته الفعلية في صلب القرار ويقطع مع المحاصصة والابتزاز ويعيد بناء الثقة بين المجتمع والدولة ويؤسس لحكم رشيد مستدام قادر على تمثيل المواطنين وخدمتهم وصون مصالحهم بشكل عادل ومتوازن ومستند إلى القانون والدستور ويضع أسس دولة حديثة مستقرة قادرة على التنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية.



















