> نيويورك «الأيام»:

  • بعثة "أونمها" تغادر نقاط التماس بين الحوثيين والشرعية
  • السفير قباطي:تحرير الحديدة عاد إلى قلب المعادلة الدولية
> اعتمد مجلس الأمن الدولي، ليل الثلاثاء، تمديدا أخيرا لبعثة دعم اتفاق مدينة الحديدة "أونمها".

جاء ذلك بتأييد 13 عضوًا وامتناع روسيا والصين عن التصويت، حسب ما أورده الموقع الإلكتروني للأمم المتحدة.

وكانت آخر مرة مدد فيها مجلس الأمن ولاية "أونمها"، في 14 يوليو 2025، حيث أصدر قرار التمديد حتى 28 يناير 2026.

وقالت الأمم المتحدة: "مجلس الأمن الدولي اعتمد القرار 2813 للتمديد النهائي (الأخير) لولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة في اليمن حتى 31 مارس المقبل".

وأضافت: "منذ إنشائها عام 2019، عملت البعثة المعروفة اختصارًا باسم أونمها، على دعم تطبيق اتفاق الحديدة المتعلق بالمدينة".

ولفتت إلى أن الاتفاق أبرم في ستوكهولم بين الحكومة اليمنية والحوثيين في 13 ديسمبر 2018.

كما أوضحت أن "القرار الذي قدمت مشروعه المملكة المتحدة، يطلب المشروع من الأمين العام للأمم المتحدة (أنطونيو جوتيريش)، أن يعد بالتشاور مع الأطراف اليمنية، خطة للبعثة الأممية".

الخطة تشمل "بدء نقل مهام البعثة إلى مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن (هانس جوندبرج)، والانسحاب المنظم والآمن لأفرادها وأرصدتها"، وفق الأمم المتحدة.

بدوره، أعرب المندوب الأممي للمملكة المتحدة أرتشي يونغ، عن تطلعه "للانتقال المنظم والمستدام لمسؤوليات البعثة ومهامها المتبقية إلى مكتب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن"، حسب الموقع.

ورحب يونغ "بمواصلة التزام مجلس الأمن تجاه اتفاق الحديدة"، مؤكدا دعمه "لجهود المبعوث الخاص في تيسير عملية السلام اليمنية تحت مظلة الأمم المتحدة".

وتأسست"أونمها" بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2452، بعد فترة وجيزة من توقيع اتفاق ستوكهولم الذي نتج عنه موافقة الطرفين على وقف إطلاق النار في الحديدة، بعد مواجهات عنيفة بينهما أدت لنزوح مئات آلاف من المحافظة.

وتضمن اتفاق ستوكهولم أيضا صفقة لتبادل الأسرى بين الحكومة اليمنية والحوثيين، وتفاهم لتهدئة القتال في تعز جنوب غربي البلاد، وفتح طرقها.

وتعثر تنفيذ العديد من بنود الاتفاق، وسط اتهامات متبادلة بين الحكومة وجماعة الحوثي بشأن عرقلة التقدم في مسار الاتفاق.

وبهذا الشأن، قال السفير د. محمد قباطي إن قرار مجلس الأمن بإنهاء عمل بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة «أونمها» لا يمكن فهمه كإجراء إداري أو تقني بحت، بل يمثل إشارة سياسية واستراتيجية عميقة تعكس تحولًا لافتًا في إدراك المجتمع الدولي لطبيعة الصراع في اليمن، ولمعادلات الردع، ولموقع البحر الأحمر ضمن منظومة الأمن الدولي.

وأوضح قباطي أن الحديدة جرى التعامل معها لسنوات بوصفها «منطقة استثناء» مجمّدة سياسيًا، تُدار عبر ما وصفه بـ«الإدارة الجزئية للنزاع»، من خلال تجميد جبهة واحدة في وقت كان فيه الصراع يتفاقم في بقية الجبهات، غير أن تطورات أزمة البحر الأحمر، أسقطت هذا التصور، بعد أن تحولت الموانئ التي جُمّدت سياسيًا إلى نقطة تقاطع مباشرة بين السيادة اليمنية وأمن الملاحة الدولية ومعادلات الردع الإقليمي.

وأكد أن التجربة الممتدة لأكثر من سبع سنوات منذ توقيع «اتفاق ستوكهولم» أثبتت بوضوح أن الردع من البحر وحده غير كافٍ، وأن استعادة السيادة لا يمكن أن تتم عن بُعد، مشددًا على أن الحديدة لم يعد ممكنًا أن تبقى ملفًا مجمّدًا خارج السياق الوطني والاستراتيجي الأشمل.

وأشار قباطي إلى أن بعثة «أونمها» تحولت عمليًا إلى منطقة عازلة سياسية أكثر من كونها آلية تنفيذ فعلي، وأن استمرارها أسهم في خلق «فيتو سياسي» عطّل أي محاولة جادة لإعادة ضبط مسار الحديدة. وأضاف أن الردع الحقيقي لا بد أن يُعاد ترسيخه داخل اليمن نفسه، لا الاكتفاء بأدوات الردع البحري.

وختم السفير قباطي بالتأكيد على أن تحرير الحديدة عاد اليوم إلى قلب المعادلة الجيوسياسية الإقليمية والدولية.