تُدار السياسة في جوهرها بمنطق المصالح لا بالعواطف، وبميزان القوة لا بالشعارات. ولهذا فإن التحالفات السياسية ليست عقودًا دائمة، بل ترتيبات مرحلية تخضع لحسابات معقّدة تتغيّر بتغيّر الظروف المحلية والإقليمية والدولية.
أي فاعل سياسي لا يدرك هذه الحقيقة، إمّا يبالغ في الاطمئنان لتحالف قائم، أو يندفع إلى تبديل مواقفه بسرعة مفرطة خوفًا من العزلة. وكلا الخيارين يحملان مخاطر استراتيجية، خصوصًا في القضايا الوطنية الحساسة.
التحالفات تُبنى عادة على ثلاثة عناصر رئيسية: توازن القوة، تقاطع المصالح، والقدرة على التأثير.
ومتى ما اختل أحد هذه العناصر، يبدأ التحالف بالتآكل أو إعادة التشكل. لذلك، فإن الرهان الكامل على طرف خارجي، أو على وضع إقليمي معيّن، يظل رهانًا هشًا وقابلًا للانكسار.
في المقابل، تميل بعض القيادات إلى تغيير مواقفها سريعًا استجابة للضغوط أو الإغراءات السياسية، ظنًا منها أن ذلك يضمن البقاء في المشهد. غير أن التجربة السياسية تثبت أن من يفرّط بموقفه الاستراتيجي يفقد أهم عناصر قوته: المصداقية. وعندما تتبدّل التحالفات، يصبح بلا ظهير شعبي ولا ثقة سياسية.
السياسة لا تعاقب من يفاوض أو يناور، لكنها لا تحمي من يتنازل دون مقابل، ولا تحترم من يتخلى عن أوراقه قبل لحظة التفاوض الحقيقية.
في القضايا الوطنية، مثل قضية الجنوب، تصبح المعضلة أكثر تعقيدًا. فالمطلوب ليس الجمود السياسي، ولا القطيعة مع المحيط، بل إدارة العلاقة مع الفاعلين الإقليميين بعقل بارد، وموقف واضح، وسقف تفاوضي يستند إلى إرادة شعبية لا إلى حسابات شخصية.
التاريخ السياسي يبيّن أن الثبات النسبي على الموقف، مع مرونة تكتيكية محسوبة، هو ما يمنح الفاعل السياسي القدرة على الصمود حتى تتغيّر التحالفات. أما الانبطاح السياسي، فهو غالبًا محاولة قصيرة النظر لتفادي الضغط، تنتهي بخسارة الموقف واحترام الشارع معًا.
خلاصة القول: في السياسة، من يقرأ التحالفات على أنها قدر ثابت يخطئ، ومن يبيع موقفه قبل أن تتغيّر المعادلة يخسر مرتين، أما من يحافظ على قضيته كمرجعية، فيبقى حاضرًا عندما يُعاد ترتيب المشهد.
أي فاعل سياسي لا يدرك هذه الحقيقة، إمّا يبالغ في الاطمئنان لتحالف قائم، أو يندفع إلى تبديل مواقفه بسرعة مفرطة خوفًا من العزلة. وكلا الخيارين يحملان مخاطر استراتيجية، خصوصًا في القضايا الوطنية الحساسة.
التحالفات تُبنى عادة على ثلاثة عناصر رئيسية: توازن القوة، تقاطع المصالح، والقدرة على التأثير.
ومتى ما اختل أحد هذه العناصر، يبدأ التحالف بالتآكل أو إعادة التشكل. لذلك، فإن الرهان الكامل على طرف خارجي، أو على وضع إقليمي معيّن، يظل رهانًا هشًا وقابلًا للانكسار.
في المقابل، تميل بعض القيادات إلى تغيير مواقفها سريعًا استجابة للضغوط أو الإغراءات السياسية، ظنًا منها أن ذلك يضمن البقاء في المشهد. غير أن التجربة السياسية تثبت أن من يفرّط بموقفه الاستراتيجي يفقد أهم عناصر قوته: المصداقية. وعندما تتبدّل التحالفات، يصبح بلا ظهير شعبي ولا ثقة سياسية.
السياسة لا تعاقب من يفاوض أو يناور، لكنها لا تحمي من يتنازل دون مقابل، ولا تحترم من يتخلى عن أوراقه قبل لحظة التفاوض الحقيقية.
في القضايا الوطنية، مثل قضية الجنوب، تصبح المعضلة أكثر تعقيدًا. فالمطلوب ليس الجمود السياسي، ولا القطيعة مع المحيط، بل إدارة العلاقة مع الفاعلين الإقليميين بعقل بارد، وموقف واضح، وسقف تفاوضي يستند إلى إرادة شعبية لا إلى حسابات شخصية.
التاريخ السياسي يبيّن أن الثبات النسبي على الموقف، مع مرونة تكتيكية محسوبة، هو ما يمنح الفاعل السياسي القدرة على الصمود حتى تتغيّر التحالفات. أما الانبطاح السياسي، فهو غالبًا محاولة قصيرة النظر لتفادي الضغط، تنتهي بخسارة الموقف واحترام الشارع معًا.
خلاصة القول: في السياسة، من يقرأ التحالفات على أنها قدر ثابت يخطئ، ومن يبيع موقفه قبل أن تتغيّر المعادلة يخسر مرتين، أما من يحافظ على قضيته كمرجعية، فيبقى حاضرًا عندما يُعاد ترتيب المشهد.















