> "الأيام" غرفة الأخبار:

  • وكالة "أسوشيتد برس": 18 مركز احتجاز سريًا في الجنوب
  • مئات المعتقلين الجنوبيين اختفوا داخل شبكة سرية من السجون
  • منظمة العفو الدولية تكشف عن شبكة مروّعة من مراكز التعذيب
  • معتقلون:تعرضنا لجميع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي
  • التعذيب بـ «الشواية»..معتقلين ربطوا فوق دائرة من النار
  • السجون السرية مخفية بمعسكرات وموانئ ومطار وفلل ونادٍ ليلي
  • ضحايا يروون تفاصيل مؤلمة لوقائع تعذيب مورست بحقهم
> نشر موقع "بي بي سي" البريطاني، أمس، تقريرًا ميدانيًّا من داخل سجون سرية اكتشفت مؤخرًا في محافظات بجنوب اليمن، وقال التقرير إن "الإمارات وقوات متحالفة معها كانت تديرها.

وفيما يلي "الأيام" تنشر نص تقرير "بي بي سي" بشأن السجون السرية في الجنوب:

حصلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) على تصريحٍ لدخول مراكز احتجاز كانت موجودة في قواعد عسكرية إماراتية سابقة في اليمن، ما يؤكد مزاعم قديمة بوجود شبكة سجون سرية تديرها الإمارات وقوات متحالفة معها في الحرب الأهلية اليمنية المستمرة منذ عقد.

تحدث أحد المحتجزين السابقين لبي بي سي عن تعرضه "للضرب والاعتداء الجنسي" في أحد هذه المواقع.

شاهدت بي بي سي زنازين في قاعدتين عسكريتين جنوبي البلاد، منها حاويات شحن كتبت عليها أسماء، على ما يبدو تعود لمحتجزين، بالإضافة إلى تواريخ محفورة على جوانبها.

لم ترد الإمارات على طلبنا للتعليق، لكنها نفت سابقًا مزاعم مماثلة.

حتى وقت قريب، كانت الحكومة اليمنية، التي تدعمها السعودية، متحالفة مع الإمارات ضد الحوثيين، الذين يسيطرون على شمال غرب اليمن.

لكن التحالف السعودي الإماراتي انهار، وانسحبت القوات الإماراتية من اليمن مطلع يناير الحالي، واستعادت القوات الحكومية اليمنية والجماعات المتحالفة معها مساحات واسعة من الجنوب من الانفصاليين الجنوبين المدعومين من الإمارات.

ومن بين المناطق التي تم استعادتها مطار المكلا، حيث هبطنا على متن طائرة عسكرية سعودية، وانطلقنا لزيارة القواعد العسكرية الإماراتية السابقة في منطقة تصدير النفط بالضبة.

كان من شبه المستحيل على الصحفيين الدوليين الحصول على تأشيرات لتغطية الأحداث في اليمن خلال السنوات الأخيرة، لكن الحكومة اليمنية، المدعومة من السعودية، دعت الصحفيين لزيارة الموقعين، برفقة وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني.

في أحد المواقع، كان هناك نحو عشر حاويات شحن، مطلية جدرانها الداخلية باللون الأسود، مع تهوية ضعيفة.


الرسائل المكتوبة على الجدران يبدو وكأنها تشير إلى تواريخ إحضار المحتجزين، أو لحساب عدد أيام احتجازهم. يعود تاريخ بعضها إلى ديسمبر 2025.

وفي قاعدة عسكرية أخرى، دخلت بي بي سي ثماني زنزانات مبنية من الطوب والإسمنت، من بينها زنزانات صغيرة لا تتجاوز مساحتها مترًا واحدًا في متر وارتفاعها مترين، وقال الإرياني إنها كانت تُستخدم للعزل الانفرادي.

وطوال سنوات وثقت منظمات حقوق الإنسان شهادات لمحتجزين سابقين وصفوا هذه المرافق.

وتقوم المحامية اليمنية هدى السراري بجمع الروايات.

كما حضرت بي بي سي بشكل مستقل اجتماعًا نظمته المحامية هدى، حضره نحو 70 شخصًا قالوا إنهم احتُجزوا في المكلا، بالإضافة إلى عائلات 30 آخرين قالوا إن أقاربهم ما زالوا رهن الاحتجاز.

وأخبرنا عدد من المحتجزين السابقين أنه كان يتم وضع حوالي 60 رجلًا في حاوية شحن واحدة في وقت واحد.

وقالوا إن السجناء كانوا معصوبي الأعين، ومقيدي الأيدي، وأجبروا على البقاء جالسين طوال الوقت.

وقال أحد السجناء السابقين لبي بي سي: "لم يكن هناك مكان للاستلقاء. إذا سقط أحدهم، كان على الآخرين أن يسندوه".

أخبر السجين السابق بي بي سي، أنه تعرض للضرب طوال ثلاثة أيام بعد اعتقاله، حيث طالبه المحققون بالاعتراف بانتمائه لتنظيم القاعدة.


وأضاف: "قالوا لي إن لم أعترف، فسوف يرسلوني إلى غوانتانامو"، في إشارة إلى مركز الاعتقال العسكري الأمريكي في خليج غوانتانامو في كوبا.

وتابع، "لم أكن أعرف حتى ما يقصدونه بغوانتانامو إلى أن اقتادوني إلى سجنهم. حينها فهمت".

قال إنه ظل محتجزًا هناك لمدة عام ونصف، وتعرض للضرب والاعتداء يوميًّا.

وأضاف: "لم يُطعمونا حتى بشكل لائق، إذا أردت الذهاب إلى المرحاض، كانوا يأخذونك مرة واحدة. أحيانًا تكون يائسًا لدرجة أنك تقضي حاجتك على نفسك".

وعن من كانوا يحتجزونه، يؤكد أن من بينهم جنودًا إماراتيين ومقاتلين يمنيين: "تعرضنا لجميع أنواع التعذيب، وكان أسوأ تعذيب وقت الاستجواب. حتى أنهم اعتدوا علينا جنسيًّا وقالوا إنهم سيحضرون طبيبًا".

"كان هذا الطبيب المزعوم إماراتيًّا"، بحسب وصف السجين السابق، وأضاف: "ضربنا وأمر الجنود اليمنيين بضربنا أيضًا. حاولت الانتحار مرارًا وتكرارًا لإنهاء هذا الوضع".

كانت الإمارات تقود حملة لمكافحة الإرهاب في جنوب اليمن، لكن منظمات حقوق الإنسان تقول إن آلاف الأشخاص اعتُقلوا في حملات قمع استهدفت النشطاء السياسيين والمعارضين، أخبرتنا سيدة أن ابنها اعتُقل في سن المراهقة، "ولا يزال محتجزًا منذ تسع سنوات".

وقالت الأم:"كان ابني رياضيًّا. كان قد عاد لتوه من منافسة في الخارج. في ذلك اليوم، ذهب إلى النادي الرياضي ولم يعد".

وأضافت:"لم أسمع عنه شيئًا طوال سبعة أشهر". ثم سمحوا لي برؤيته لعشر دقائق "رأيتُ آثار التعذيب بوضوح".

زعمت السيدة أن ابنها المراهق "تعرض للصعق بالكهرباء، وسُكب عليه ماء مثلج، وتعرض للاعتداء الجنسي مرات عديدة في سجن القاعدة التي تديرها الإمارات".


وعن محاكمته، قالت إنها حضرت جلسة استماع في المحكمة، وفيها عرضت السلطات تسجيلًا صوتيًّا لنجلها وهو يعترف على ما يبدو.

وقالت: "يمكنكم سماع صوت ضربه في الخلفية، وتلقينه ما يقوله. ابني ليس إرهابيًّا. لقد سلبتموه أجمل سنوات عمره".
  • شهادات وادعاءات
طوال العقد الماضي، وثقت منظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام، منها بي بي سي ووكالة أسوشيتد برس، مزاعم حول الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب في مراكز الاحتجاز التي تديرها الإمارات وحلفاؤها في اليمن.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش، عام 2017، إنها جمعت شهادات لمعتقلين احتجزوا دون تهمة أو رقابة قضائية في مرافق غير رسمية، وتعرضوا للضرب والصعق بالكهرباء وغيرها من أشكال سوء المعاملة ونفت الإمارات هذه المزاعم حينها.

كما أرسلت بي بي سي مزاعم تفصيلية إلى حكومة الإمارات حول مواقع الاحتجاز التي زارتها وروايات عن الانتهاكات، لكنها لم تتلق أي رد.

وكان هناك اتهامات لجميع أطراف الصراع في اليمن بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان إبان الحرب الأهلية، التي تسببت في أزمة إنسانية كارثية في البلاد.

أبلغت عائلات المعتقلين بي بي سي أنها تحدثت عن مخاوفها مرات كثيرة مع السلطات اليمنية.

وأضاف التقرير: في 12 يناير 2026، أمر رئيس المجلس القيادي الرئاسي اليمني، المشرف على الحكومة، رشاد العليمي، بإغلاق جميع السجون "غير القانونية" في المحافظات الجنوبية التي كانت خاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي، مطالبًا بالإفراج الفوري عن "المحتجزين خارج إطار القانون".

وقال الإرياني إنه تم العثور على بعض المعتقلين داخل هذه السجون، لكنه لم يذكر أعدادهم أو تفاصيل أخرى.

تحدث بعض أقارب المعتقلين، من بينهم والدة الشاب الرياضي، إلى بي بي سي، وأكدوا أن المعتقلين الذين خرجوا من سجون الانتقالي الجنوبي تم نقلهم لاحقًا إلى سجون تخضع رسميًّا لسيطرة الحكومة.

تقول السلطات اليمنية إن نقل السجناء إلى النظام القضائي الرسمي أمر معقد، بينما تحذر منظمات حقوق الإنسان من أن الاحتجاز التعسفي قد يستمر ببساطة تحت سيطرة جهات أخرى.

وقالت الأم لبي بي سي: "الإرهابيون طلقاء في الشوارع... أبناؤنا ليسوا إرهابيين".

‏وبنفس الشأن، كشفت تحقيقات وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية، أمس، أن "مئات الرجال الذين جرى اعتقالهم في إطار ملاحقة عناصر تنظيم القاعدة قد اختفوا داخل شبكة سرية من السجون في جنوب اليمن، حيث يُعدّ التعذيب ممارسة اعتيادية، وتصل أساليبه إلى مستويات بالغة القسوة، من بينها ما يُعرف بـ«الشواية»، حيث يُربط الضحية إلى سيخ كقطعة لحم مشوية ويُدار فوق دائرة من النار".

وبحسب الوكالة "أقرّ مسؤولون كبار في وزارة الدفاع الأميركية، الأربعاء الماضي، بأن القوات الأميركية شاركت في استجواب معتقلين في اليمن، لكنهم نفوا أي مشاركة في انتهاكات لحقوق الإنسان أو علمهم بحدوثها، غير أن استجواب محتجزين تعرّضوا للتعذيب قد يشكّل انتهاكًا للقانون الدولي، الذي يحظر التواطؤ في التعذيب".

ووثّقت الوكالة "ما لا يقل عن 18 مركز احتجاز سريًّا في جنوب اليمن، تديرها دولة الإمارات العربية المتحدة مباشرة، أو تديرها قوات يمنية أنشأتها ودربتها أبوظبي، وذلك استنادًا إلى إفادات معتقلين سابقين، وأقارب سجناء، ومحامين في مجال الحقوق المدنية، ومسؤولين عسكريين يمنيين، وتقع جميع هذه السجون إما في أماكن مخفية أو في مواقع محظورة على الحكومة اليمنية، رغم أن هذه الحكومة تتلقى دعمًا إماراتيًا في حربها الأهلية ضد المتمردين منذ عامين".

وأضافت: "توجد هذه السجون السرية داخل قواعد عسكرية، وموانئ، ومطار، وفلل خاصة، بل وحتى داخل نادٍ ليلي، ووفقًا لوزير الداخلية اليمني حسين عرب وآخرين، جرى نقل بعض المعتقلين جوًا إلى قاعدة إماراتية عبر البحر الأحمر في إريتريا.

وقال عدد من مسؤولي الدفاع الأميركيين، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، إن القوات الأميركية تشارك في استجواب معتقلين في مواقع داخل اليمن، وتزوّد شركاءها الإماراتيين بأسئلة للاستجواب، وتتلقى منهم نصوصًا مكتوبة لمحاضر التحقيق، وأضافوا أن القيادات العسكرية الأميركية العليا كانت على علم باتهامات التعذيب في السجون اليمنية، وحققت فيها، لكنها خلصت إلى عدم وقوع انتهاكات عندما كانت القوات الأميركية حاضرة.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية، دانا وايت، تعليقًا على نتائج التحقيق: "نلتزم دائمًا بأعلى معايير السلوك الشخصي والمهني. ولن نغضّ الطرف عن أي انتهاكات، لأننا ملزمون بالإبلاغ عن أي خرق لحقوق الإنسان".

وفي بيان لوكالة "أسوشيتد برس"، نفت حكومة الإمارات هذه الاتهامات، مؤكدة: "لا توجد مراكز احتجاز سرية، ولا يُمارس تعذيب السجناء أثناء التحقيق".

وقالت الوكالة: "في مجمّع احتجاز رئيسي داخل مطار الريان بمدينة المكلا، وصف معتقلون سابقون كيف جرى حشرهم داخل حاويات شحن ملوّثة بالبراز، وتقييد أعينهم لأسابيع متواصلة، وقالوا إنهم تعرضوا للضرب، وربطوا على «الشواية»، وتعرضوا لاعتداءات جنسية.

وقال احد أفراد قوات «نخبة حضرموت»، وهي قوة أمنية يمنية أنشأتها الإمارات، كانت القوات الأميركية في بعض الأحيان على بُعد أمتار قليلة فقط، وقد طلب عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالحديث في هذا الشأن.

وقال أحد المعتقلين السابقين، الذي احتُجز ستة أشهر في مطار الريان: "كنا نسمع الصراخ. المكان كله يعيش في حالة رعب. معظم المعتقلين مرضى، والبقية على شفا الموت. أي شخص يشتكي يُنقل مباشرة إلى غرفة التعذيب"، وأضاف أنه جُلد بأسلاك معدنية ضمن الضرب المتكرر الذي يتعرض له المعتقلون، كما قال إنه وُضع داخل حاوية معدنية وأشعل الحراس نارًا أسفلها لملئها بالدخان".

وأجرت الوكالة مقابلات مع عشرة معتقلين سابقين، وأكثر من اثني عشر مسؤولًا في الحكومة اليمنية والمؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، ونحو عشرين من أقارب المعتقلين. ولم يرد مدير سجن الريان، المعروف لدى العائلات والمحامين بأنه إماراتي، على طلبات التعليق".

بدورها، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن "المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات لم يكتفِ بإخفاء المختطفين قسرًا في سجون سرية في اليمن، بل احتجز أيضًا من يحققون في هذه الانتهاكات"، كما أوقفت قواته معتقلين سابقين كانت اللجنة قد قابلتهم، في محافظة سقطرى.

وأضافت المنظمة، في بيان مقتضب نشرته على موقعها الإلكتروني: "أنه «في 27 يناير 2026، اعتقل المجلس الانتقالي أعضاءً من اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، التي تتولى التحقيق في انتهاكات جميع الأطراف المتحاربة في اليمن".

وأوضحت أن المحققين "احتُجزوا لمدة ثلاث ساعات بعد زيارتهم مركز احتجاز غير رسمي يديره المجلس في سقطرى، قبل أن يُفرج عنهم ويُؤمروا بعدم زيارة المركز مجددًا".

ونقلت المنظمة في بيانها عن أحد أعضاء لجنة التحقيق قوله إن مركز الاحتجاز «كان من أسوأ الأشياء التي رأتها اللجنة».

وتابعت: "لم يتوقف الانتقالي الجنوبي عند هذا الحد، إذ أوقفت قواته لاحقًا في اليوم نفسه معتقلَين سابقَين كانت اللجنة قد قابلتهم".

بدورها، دعت منظمة العفو الدولية إلى إجراء تحقيق تقوده الأمم المتحدة "في دور الإمارات وغيرها من الأطراف في إنشاء هذه الشبكة المروّعة من مراكز التعذيب"، وكذلك في مزاعم استجواب الولايات المتحدة لمعتقلين أو حصولها على معلومات يُحتمل انتزاعها تحت التعذيب.