> «الأيام» غرفة الأخبار:

ثمَّن رئيس مجلس القضاء الأعلى في اليمن القاضي محسن يحيى طالب الدعم التاريخي السعودي لبلاده الذي تجاوز الإغاثة الإنسانية ليصل إلى دعم استقرار ميزان العدالة عبر تعزيز موازنات السلطة القضائية ونفقاتها التشغيلية.

وأكد طالب في حوار صحفي مع صحيفة "عكاظ" أمس، أن هذا الدعم خطوة نوعية ستُحدث تحولًا إيجابيًّا في خدمة العدالة للمواطن اليمني، معتبرًا أن القضاء هو حصن الدولة الأخير في مواجهة الفوضى والاستقطاب.

وشدد طالب على استقلالية القضاء، ومكافحة الفساد داخل أروقة المحاكم، مبينًا أن مؤشرات الإنجاز الرقمي تعكس تعافي هذا القطاع الحيوي.

وأعرب رئيس مجلس القضاء الأعلى عن شكره للمملكة العربية السعودية قيادة وحكومة وشعبًا على مواقفها الأخوية، وفيما يلي تفاصيل الحوار:

- كيف ترون دور السلطة القضائية في ترسيخ الاستقرار وتعزيز سيادة القانون في اليمن خلال المرحلة الراهنة؟

تمثل السلطة القضائية اليوم إحدى ركائز الاستقرار في المحافظات المحررة، كونها الضامن لهيبة الدولة وسيادة القانون، والحصن الذي يحول دون تغوّل الفوضى أو منطق القوة، في هذه المرحلة الدقيقة، التي يتجاوز فيها القضاء دور الفصل في الخصومات إلى حماية السلم الأهلي والمجتمعي، وتحصين الحقوق، وضبط العلاقة بين المواطن والمؤسسات عبر إجراءات عادلة وشفافة، وحضور وفعالية القضاء، ينعكس مباشرة على الأمن والسلم وثقة المجتمع.

- ما هي أبرز الخطوات التي اتخذتها السلطة القضائية لضمان حماية الحقوق وصون الحريات العامة؟

منذ إعادة تشكيل مجلس القضاء الأعلى في أغسطس 2022 اتخذنا خطوات أسهمت في حماية الحقوق، منها إنشاء مجلس المحاسبة وتفعيل الرقابة القضائية على الإجراءات، والتشديد على الضمانات القانونية أثناء التقاضي، وتطوير آليات التفتيش القضائي والمتابعة الإدارية، وإجراء تفتيش قضائي شامل في العاصمة المؤقتة عدن بعد توقف هذه الإجراءات منذ 2011، إضافة إلى النزول المفاجئ لعدد من المحافظات، وتعزيز دور النيابة العامة في حماية الحق العام، والتوسع في توحيد النماذج الإجرائية، وتقليل التعقيد، وتسريع إجراءات التقاضي حسب الإمكان، وتلقي شكاوى المواطنين، وتسهيل الوصول دون عوائق.

- كيف تقيمون مستوى سير العمل في المحاكم والنيابات خلال الفترة الحالية؟

رغم التحديات الاستثنائية التي فرضتها الحرب والظروف الاقتصادية إلا أن سير العمل في المحاكم والنيابات يشهد تحسنًا تدريجيًّا في المحافظات المحررة، من حيث انتظام الجلسات، واستمرار الإجراءات، وتفعيل بعض الدوائر المتخصصة وفق الإمكانيات المتاحة؛ والهدف ليس تشغيلًا شكليًّا فقط، بل عمل مؤسسي يحقق العدالة الناجزة ويعالج تراكمات السنوات الماضية.

- هل هناك مؤشرات كمية أو نوعية على تحسن الأداء القضائي في البت بالقضايا؟

نعم، تظهر مؤشرات نوعية مهمة، أبرزها: انتظام أكثر في عقد الجلسات، وتحسن مستوى توثيق الإجراءات، وارتفاع مستوى إنجاز القضايا. وتوجد مؤشرات كمية تتعلق بمعدلات الإنجاز في المحكمة العليا وبعض المحاكم مقارنة بفترات سابقة. فعلى المستوى الإداري، عقد المجلس خلال العام المنصرم 2025م 14 جلسة نتج عنها 85 قرارًا، تنوعت بين تعيين وندب ونقل وتكليف وإحالة لمجلس المحاسبة ورفع حصانة وإنشاء نيابات متخصصة وحركة تنقلات قضائية. وتلقت هيئة التفتيش القضائي 810 شكاوى، تم فحصها ودراستها وإحالة أغلبها لقطاعات الهيئة بحسب الاختصاص.

- ما أبرز الإنجازات التي حققتها السلطة القضائية في الفصل في القضايا المتراكمة خلال السنوات الماضية؟

حققت السلطة القضائية خلال السنوات الثلاث الماضية مستوى متقدمًا في إنجاز كثير من القضايا المتراكمة، ومن أبرز الإنجازات: تحريك ملفات متراكمة عبر تخصيص جلسات مكثفة ودوائر للنظر في القضايا الأقدم. وتفعيل العمل في بعض محاكم الاستئناف ودوائرها بما يخفف الضغط عن المحاكم الابتدائية؛ وإنشاء محاكم ونيابات متخصصة وعسكرية في عدد من المحافظات المحررة، وتحسين التنسيق بين المحاكم والنيابات والجهات ذات العلاقة لسرعة إجراءات التقاضي، ورفع مستوى الانضباط الإداري داخل مرافق العدالة.

- هل هناك أرقام أو نسب توضح حجم القضايا التي تم البت فيها مقارنة بالقضايا العالقة؟

نعم، الإحصاءات للعام المنصرم كالآتي:

· المحكمة العليا: واردة (2152) قضية، صدر فيها (1030) حكمًا، المتبقي (1122).

·محاكم الاستئناف: إجمالي القضايا (83951)، تم الانتهاء من (44629) قضية، المتبقي (39322).

· النيابة العامة (مكتب النائب العام): تلقى 519 قضية و(1183) تظلماً، تم إنجازها بالكامل.

· النيابة العامة (المحافظات): قضايا محالة (26899)، تم التصرف في (23115) بنسبة إنجاز (85%).

· النيابات العسكرية: قضايا محالة (543)، تم إنجازها بنسبة (99.5 %).

- ما هي الخطط لتسريع الفصل في القضايا وتقليل التراكم القضائي؟

ترتكز الخطة على محاور عملية، منها: جلسات مكثفة للقضايا المتراكمة وفق قوائم أولوية (الأقدم فالأحدث). وإعادة توزيع الدوائر والقضاة بحسب الضغط على المحاكم، حيث أجرينا حركة تنقلات قضائية في أغلب المحافظات المحررة، وتقليل التأجيلات في الجلسات عبر ضبط أسبابها، ونسعى للتوسع في التقاضي الإلكتروني وتبسيط الإجراءات والأرشفة، كما نسعى مع إخواننا في المملكة العربية السعودية لرفع كفاءة الكادر عبر التدريب، خصوصًا في إدارة الدعوى، وصياغة الأحكام، واستخدام الأنظمة.

- ما أوجه الدعم الذي قدمته المملكة العربية السعودية لتطوير القضاء في اليمن؟

الدعم الذي قدمته المملكة العربية السعودية لتعزيز مرتبات منتسبي السلطة القضائية واعتماد نفقات تشغيلية للمحاكم والنيابات جاء في إطار مساندة استقرار مؤسسات الدولة وأهمها القضاء، وتخفيف الأعباء المعيشية، ويعزز استقرار الكادر، إلى جانب إسناد الجهود الرامية لتطوير البيئة المؤسسية لقطاع العدالة.

هذا الدعم يُنظر إليه كرسالة تقدير لدور القضاء وضرورة تمكينه ليواصل أداء واجبه على أكمل وجه.

- كيف ينعكس هذا الدعم على تحسين أداء القضاء وخدمة المواطن اليمني؟

حين يستقر القاضي والموظف إداريًّا ومعيشيًا تتحسن القدرة على الالتزام والانتظام، وتزداد كفاءة الإنجاز، وتقل فرص التسرب الوظيفي أو التعثر. والأهم أن المواطن اليمني يلمس ذلك في صورة جلسات أكثر انتظامًا، معاملة أسرع، أحكام أكثر انضباطًا، وخدمة قضائية أكثر استقرارًا. كما يسهم الدعم في رفع الروح المعنوية وتعزيز الثقة بأن الدولة وشركاءها يقفون خلف مؤسسة العدالة.

- ما الخطط الحالية لتطوير البنية التحتية للمحاكم والنيابات بما يسهل وصول المواطنين إلى العدالة؟

أجرينا تقييمًا لاحتياجات البنية التحتية وفق أولويات واقعية، وقدمنا تصورًا لإخواننا في المملكة العربية السعودية يتمثل في إنشاء مبانٍ خاصة لمجلس القضاء الأعلى والمحكمة العليا، كما قمنا بصيانة مقرات المحاكم والنيابات وتجهيز قاعات جلسات ملائمة وتزويدها بالطاقة الشمسية والأثاث حسب الإمكانات، والعمل على تحسين بيئة استقبال الجمهور والأرشفة الإلكترونية.

- هل هناك توجه لتوسيع استخدام التكنولوجيا القضائية مثل الأرشفة الإلكترونية أو المحاكم الرقمية؟

بدأت السلطة القضائية برنامجًا لمكننة العمل القضائي في مراحل التقاضي الابتدائية والاستئنافية والعليا، إدراكًا لأهمية التكنولوجيا الرقمية في تسهيل وتسريع إجراءات التقاضي، وهو لا يزال في مراحله الأولى ويحتاج إلى إنفاق وموارد كبيرة نسعى لتوفيرها.

- ما أبرز التحديات التي تواجه السلطة القضائية حاليًّا في ما يتعلق بالاستقلالية والشفافية؟

النصوص الدستورية والقانونية تؤكد بوضوح أن القضاء مستقل ماليًّا وإداريًا وقضائيًّا، ولا يجوز التدخل في عمله من أي جهة، ويعتبر التدخل جريمة يُعاقب عليها القانون. ويحظر القانون على القاضي الانتماء لأي حزب سياسي، ويتعهد القاضي بداية التحاقه في معهد القضاء بعدم الانتماء لأي تنظيم سياسي أو حزبي، ويتعرض للمساءلة حال اكتشاف أي نشاط سياسي.

- كيف تعملون على مواجهة الضغوط السياسية التي قد تؤثر على استقلال القضاء؟

تلعب المهنية القضائية التي قوامها الحياد والنزاهة دورًا كبيرًا في مواجهة أي ضغوط، فالقاضي تنحصر وظيفته في تطبيق النصوص القانونية على الوقائع المنظورة أمامه، وقد عمل المجلس على النأي بالجهاز القضائي عن الاستقطاب السياسي الذي تعرضت له البلاد، بتغليب المهنية على ما عداها من اعتبارات.

- كيف يتم التعامل مع قضايا الفساد داخل المؤسسات القضائية؟

يخضع القضاة لإجراءات التفتيش القضائي، ويتم التحقيق في الشكاوى المقدمة ضدهم، واتخاذ إجراءات عقابية تشمل رفع الحصانة والإحالة إلى المحاكم أو المحاسبة وتوقيع عقوبات العزل وغيرها عند ثبوت المخالفة، وقد تم عزل عدد من القضاة خلال هذا العام والأعوام السابقة.

- ما الدور الذي يلعبه القضاء في تعزيز الثقة بين المواطن والدولة؟

يُقال العدل أساس الحكم، وإنتاج القضاء لأحكام عادلة يعزز ثقة المواطن بالدولة وسلطاتها، ونعمل على أن تصدر المحاكم أحكامًا عادلة من خلال توفير متطلبات العمل القضائي البشرية والمادية.

- هل توجد برامج تدريبية أو مبادرات لتبادل الخبرات بين القضاة اليمنيين ونظرائهم في المملكة العربية السعودية؟

حاليًّا لا توجد برامج تدريب مشتركة بين قضاة البلدين الشقيقين، ونأمل أن يتم في المستقبل تبادل الخبرات والتجارب القضائية، وأن يصل التنسيق بين مجلسنا ومجلس القضاء في المملكة إلى أفضل مستوياته.

- ما الآليات الممكنة لتعزيز التعاون القضائي بين اليمن والمملكة العربية السعودية في مجالات مثل مكافحة الإرهاب وغسل الأموال؟

نرى أن تفعيل الاتفاقيات المتعلقة بمكافحة الإرهاب وغسل الأموال بين البلدين والتعاون القضائي أمر على قدر كبير من الأهمية، وتلعب وزارتا العدل في البلدين دورًا في ذلك، ونواجه مثل هذه الجرائم بقضاء متخصص لزيادة الفاعلية والسرعة، ونحن على استعداد لزيادة تطوير التعاون مع أشقائنا في المملكة بشأن ذلك.

- هل هناك خطط لتوقيع اتفاقيات أو بروتوكولات مشتركة في هذا المجال؟

يتطلب توقيع الاتفاقيات تبادل الزيارات والاجتماعات مع نظرائنا، وتحديد المواضيع التي تحتاج إلى مثل هذه الاتفاقيات، حتى تعالج مشكلات قائمة تستدعي التنسيق المشترك بين جهازي القضاء في البلدين.