في إطار ما يعتمل ببلادنا من مظاهر أزمات خانقة متعددة الأبعاد والمسميات يتبادر للذهن الفطن تساؤل أين يكمن جوهر ما تمر به البلاد من أزمات طاحنة تشمل كافة مناحي ومظاهر الحياة السياسية الاقتصادية الأمنية إلخ.
أن كل طرف من أطراف اللعبة الحكم القوة سواء كان مكونًا تاريخيًّا قبليًّا مناطقيًّا مذهبيًّا أو كان محدثا تملك عناصر قوة ما داخلية أو خارجية فسمته الأساسية التفرد وإلغاء الآخر مالم يكن على شاكلته أو ربيب نعمته.
وثالثا: يعتمد أسلوب خلق النزاعات بين الأطراف أضعافا لها وإخضاعها لتتبع مركزه المقدس بعد أن حولها لمجرد شيع وفرق تتنازع تتقاتل وهو يصطفي بعناية من يريد ومن يشاء ضمن منهج فرق تسد أولا يستعصم بالأدنى اجتماعيا وعلما وثقافة ليحدد بناء على ذلك أي طرف لابد من بتره أو إضعافه ومن ثم تحويله لمجرد تابع منفذ أجير يضاف إلى هذا المكون التاريخي المتخلف والمغلق وتنبغي الإشارة إلى أن المكون الخارجي أي الخارج كان نقطة تأثير سالب إلا فيما ندر تأثير الخارج أساسه أضعاف وتمزيق قوة المركز الوطني عبر العبث بالنسيج الوطني للمكون الوطني وهكذا ظلت الأمور في بلادنا تسير على نهج اللعب على كل الحبال كوسيلة لإبقاء الكيان الوطني الدولة هزيلا إلى جانب تشجيع وخلق كيانات موازية تلعب دورًا سالبًا يتمثل بإذكاء الصراعات البينية لخلق كيانات موازية تحدث مزيدًا من الإضعاف لمركز دولة هشة وهكذا وجدنا بلادنا طيلة العهود والعقود الماضية ميدانا لحروب وصراعات وانقلابات أبرز إنجازاتها إنها تتصارع وتدفع الناس الثمن فقرا وتشردا وضلالات من خطابات العنف والكراهية بعيدا عن مواجهة الأسباب الحقيقية المتمثلة بالدولة المستقرة للأسف الشديد
المسار كله كان عنوانه أضعاف وهشاشة اللحمة والبنية الوطنية يسودهما خطاب الغربة والاغتراب وهي الحالة البائسة التي يعيشها أفراد شعبنا وهم يشعرون بالغربة بالاغتراب أن تنقلوا ويشعرون بالضياع في واقع تتنازعه قوى تحلق بعيدا بعيدا عن مفاهيم الانتماء الواحد ومشاعر وطموحات الأمن والاستقرار والتنمية والتماسك الوطني لذا نقول بأن وحدة الأوطان تبنيها مبادئ ومسلمات ومفاهيم الإيمان الحقيقي بالمصالح الجمعية للناس كمواطنين خارج أي تمزيقات وانتماءات ضيقة القرية القبيلة الشلة.
الوحدة بوجود مراكز قوى عملت على مواجهة وتعطيل مفهومها الحداثي عبر ما ولدته على الأرض من مظاهر صراعات تنتهي تحاصر دولة الوحدة وتستزرع أمامها مصاعب إنجاز ما قامت من أجله ليجد الناس أنفسهم أمام خلق عوائق صراعات بينية لمؤسسات دولة وليدة بقصد مفتعل ومخطط بين من يعادي الفكرة مع من كانوا يحلمون بمشروعها الحداثي وهم أولئك الذين لا لهم لا في العبر ولا في النفير أي الشعب الناس حين تم تحويلهم إلى أدوات ومدخلات للصراع والتقاتل بينما هم عماد الوحدة الأساس لكن فجأة أصبحوا من يدفعون الثمن غاليا كما نراه واقعا اليوم والمرء أي المواطن العادي وهو يرى نظرات تنظر آلية نظرات نكراء لها الف معنى ومعنى وهى تأكيدا نظرات داء مجهول تم توليده واستزراعه عمدا كي تسود حالة من اللا انتماء لوطن بل تتولد مشاعر عداء وهو اخطر ما في الأمر وهنا الكارثة التي تنتفي معها لا سمح الله كل مظاهر ومشاعر الوطنية والإخاء وذلك للأسف واقع معاش مدمر لما ينبغي أن يسود من علاقات إخاء وتاخ ببن مواطنين عاديين تم بقدرة قادر وعمدا تحويلهم إلى أعداء أو هكذا يراد للوضع أن يكون وهنا تكمن المأساة بعيدا عن مشاعر الانتماء لملحمة العمل الوطني للخروج من غابة التوحش التي تفتك بحياة بسطاء الناس في حلهم وترحالهم أمامنا رحلة صعبة وشاقة للعودة لواحة الحلم وتلك مهمة مرحلة تحتاج إلى عقل ووعى وتضافر جهود وطنية من الشمال والجنوب أنها رحلة تتطلب إعادة هيكلة كاملة لكيان وأجهزة وسياسات الدولة المفقودة حاليا والمطلوب أولا وقبل كل شيء استعادتها مهما كان الثمن ولا سبيل غير ذلك مع وجوب الإشارة والتأكيد بأن مهمة كهذه لا تبنى ولا يصلح معها إعادة تدوير ما سلف فشله بمعنى.
2 . مغادرة أسس ومفاهيم السياسات التي تم اتباعها خلال مراحل أزمة البلاد الطاحنة في مجالات السياسة، المال الاقتصاد إلخ.
وذلك ما نأمله ونتمناه..



















