​فعلا علينا أن نسأل بوضوح وبتجرد كامل كلما كان ذلك ممكنًا بعيدًا عن العواطف والقناعات المسبقة لأن أي محاولة للخروج من كنف الأزمة التي تمر بها بلادنا يتطلب ذلك بالضرورة أي من يحدد بوصلة الحل وضمن أي أسس قابلة للتنفيذ بواقع مأزوم.

إذن هل تحدد بوصلة عملنا ومعركتنا متعددة الأوجه آلية ما يمكن تسميته بالية قارئة الفنجان أم نعتمد على القراءة التي تعتمدها آلية زرقاء اليمامة عشرات من السنوات  وأكثر بكثير مرت ولا شيء قد تبين في الأفق غير ما رأيناه من دماء سالت مؤخرًا تؤكد على أن فصول الأزمة في بلادنا كانت وما تزال تقرأ خارج العقل السياسي الراجح الممتلك إرادة وطنية مستقله تمتلك وحدة قرارها المستقل والممتلك لإرادته الفاعلة على الأرض لكنا للأسف نقول فقد كان الوقوع في أفخاخ.

قراءات قارئة الفنجان هو الأقرب وهو الأصوب أو هكذا تم اعتماده بشأن مجريات السياسية لعل أخطرها كان متمثلًا بعناصر جانبية لا تخدم مصلحة الوطن والمواطن نوجزها فيما يلي:

أولا: الصراعات الجانبية بين أطراف الملف الوطني إلى درجة المواجهات بعد ما تركت حرب عام 94 آثارها المدمرة على النسيج الوطني اليمني بشكل صعب مع الأيام تعافيه بل تزايد وهنا وضعفا.

ثانيا: غلبة التأثيرات ذات الطابع التقليدي قبليا على مدارك الحس السياسي ومحاصرة بل ومواجهة أي حضور لمفاهيم تمت بصلة للدولة والنظام ومن هنا كان الانقلاب مبكرًا على مخرجات مؤتمر الحوار  الوطني.

ثالثا: ظل الخارج والجوار يهيمنان على اتجاهات وفعالية أي توجهات وطنية صوب تعزيز مكانة ومتانة وضرورة التلاحم الوطني على المستوى الوطني كله.
رابعًا:  شرعنة القوة بديلا الحوار.

خامسا: منابت التمويل والارتزاق خاصة للقوى التي تماهت مع آلية الحرب واستمرارها ذلك شكلا معًا معاول هدم لأي بناء يعتمد الحوار والسياسة سبيلا وتلك خاصية تم زرعها ونفخها.

سادسًا: عاصفة الحزم يمكن القول هنا أن حالة التماهي التي أصابت الأغلب من الطيف السياسي الذي باركها دونما دراسة كافية لأن الحرب كانت مفاجأة.

سابعا: الانقلاب في صنعاء شكل إلغاء لحقبة وطنية وتجاوزا لآلية حوار كان أنصار الله طرفا فيها.

 تاسعا: هيمنة الخارج والإقليم من حين اندلعت الحرب عام 2015 ظل القرار الوطني مرتهنا للخارج والخطير أن الارتهان كان بنفس الدرجة ليس متفاوتا حتى إن قلنا إن أنصار الله يظهرون تصلبًا مع أطراف التحالف لكنهم أشد تبعية للموقف الإيراني دعمًا وتمويلًا وأطراف الشرعية لم تكن بعيدة عن ذلك وبنفس النكهة والتبعية تشكلت علاقات أطراف الحركة السياسية شمالًا وجنوبًا مع كل أو بعض التحالف تبعية وتمويلا وتموضعات على الأرض سادت حالة من التباين والخلاف بين أطراف الشرعية اضعف ضرورة التوحد لمواجهة المشروع المنقلب على الدولة واستمر الأمر حتى تفجرت أزمة الثقة بالصورة التي شاهدناها بغزوة حضرموت وما تلاها وما تزال البلاد  تدور داخل دوامتها.

نحن الآن كبلد وشعب مكبلون بذلك الهم خاصة وقد تمحورت صلات وعلاقات ومصالح وارتباطات متباينة لجميع أطراف الأزمة شرعية وانتقالي بات معها ملف الأزمة في بلادنا مشدودا بقوة متفاوتة مع الأطراف المجاورة وباقي أطراف اللجنة الرباعية وباقي الأطراف الدولية التي ترتبط بمصالح وإبعاد جيوسياسية اقتصادية بمنطقة مصالح اقتصادية مضطربة وبلادنا بعد رحلة دامية كان ثمنها ما يلي:

1 . وطن ممزق.
2 . دمار كامل للاقتصاد ووحدته وترابط قطاعاته.
3 . دمار للبنية الأساسية للوطن كله.
4 . تمزيق الروح المعنوية والوطنية للمواطن.
  • وهنا نسأل وما العمل إذن
نخرج من حالة النوم اللذيذ اعتمادا على معيار القراءة بمنظار قارئة الفنجان أم الدخول لمعترك القراءة بمجهر مختار الصحاح وصحيح القول التقاط مستوعب لجوهر ومحتوى الحوار جنوبي جنوبي فقط لنا أن نشير بأن ما تناثر من تجلياته الأولى لا يبشر بخير وهنا لنا أن نؤكد ونشير إلى ما يلي:

أولا: ما يشار حول تشكيل لجنة تحضيرية ينبغي أن يبنى على توافقات حقيقية تغادر مأساة التفرد السابقة.

ثانيا: لا تسوية دون مشاركة حقيقية لكافة الأطراف بلقاء وطني يعيد تجسيد الشراكة الحقيقية تمتلك رؤية متوافق عليها تمثل استيعابا وإجابات لأسئلة مصيرية.  
 
ثالثا: التوافق الوطني شمالًا وجنوبًا يعد أفضل السبل التي تصون دماء اليمنيين وتضمن أمن واستقرار بلادنا عبر تناول حقيقي لمسار علاقة الشطرين لأن الواقع الحالي بات مشوها لكن ذلك لا يعني ولا ينبغي أن يعني حالة القطيعة والحرب بل يعني البحث عن بديل وطني أفضل كحل توافقي وهنا لنا أن نسأل عبر رسالة نوجهها لمن تبقى من عقلاء الوطن عقلاء اليمن لعدم إضاعة هذه الفرصة نعم هي معقدة لكنها تستحق تضحيات متبادلة من كل أطراف الأزمة الخانقة ولعلى محطة الرياض الحالية تقع على عاتقها وعلى عاتق من يهمه أمن واستقرار اليمن جنوبا وشمالًا اغتنام الفرصة دونما فرض ودونما استعلاء وذلك بالطبع يتطلب من الجمع الوطني كله
استلهام وتهيئة المناخات المناسبة لوصول بلادنا إلى واحة الأمن والأمان والاستقرار ونضيف إلى ذلك أمور مهمة للغاية وعبرها نقول لمن بات تحت يدهم ملف اليمن شمالا وجنوبا كونوا سندًا داعمًا يعمل على توحيد الاصطفاف الوطني اليمني بعيدا عن شراء الولاءات فمصلحة أمن واستقرار اليمن من مصلحة أمن واستقرار السعودية ودول مجلس التعاون وذلك ما نأمله ونتمناه.

نقول بكل وضوح وحتى لو رصدتم أكثر من ثلاثة مليار دولار المال نعم يشتري ذمم ينشئ ويكون اتباع ويفرخ مليشيات وجماعات لكنه بتجربة اليمن وانتم على علم بذلك أخطر سلاح على الممول وعلى استقرار أوضاع بلادنا والخليج عموما وقد خبرتم ذلك ولكم تجربتكم مع مشايخ الشمال وشراء الذمم والنتيجة كما تعرفون بلادنا بحاجة لمشروع وطني لحل سياسي وطني متكامل يرتكز على مشروع مارشال متعدد المراحل والقطاعات حسب الأولويات وتلك وذاك هما السبيل الأنجع لصالح بلادنا وصالح الشقيقة السعودية عدا ذلك نحن لا نريد لها أن تغرق برمال اليمن وتختنق داخل منحنيات جبالها ومنحنياتها وألاعيب سفهاء سياسة قد خبرتهم طويلا.