> تقرير/ أحمد يسلم:
منذ فجر التاريخ، لم تكن الإبل لمواطن الجزيرة العربية واليمن على وجه الخصوص مجرد وسيلة نقل، بل كانت "سفينة" الحياة التي عبرت به الصحاري والوديان، وشريكًا استراتيجيًا في صياغة حضارته.
لقد ارتبطت الإبل بالهوية، والشجاعة، والكرم، وكانت المقياس الحقيقي للثروة والجاه. وفي موروثنا الشعبي اليمني، حضرت الإبل في القصيدة، والزامل، والحكاية، وظلت صامدة كجزء من الأمن الغذائي والاجتماعي.
اليوم، وفي زمن المتغيرات المتسارعة، تبرز دلتا أبين كواحدة من المعاقل التي لا تزال تحفظ لهذا الكنز مكانته إضافة إلى كنوزها الثمينة على أرضها وفي باطنها. وابل الدلتا حيث تتعانق أصالة السلالة مع خصوبة الأرض.

على امتداد مسار وادي بنا الشهير، الموازي لدلتا أبين الخصيبة، بالقرب من جبل لحبوش تبرز ملامح حياة بدوية أصيلة لم تغيرها حداثة الزمن. هنا، وفي المناطق المحيطة بـ "جبل لحبوش" و "الجبلين"، تتخذ قطعان الإبل من الشعاب والوديان مراعٍ لها، مستفيدة من خيرات السيول التي يسكبها وادي بنا في جوف الدلتا، لترسم لوحة من التعايش الفريد بين الحيوان والبيئة.
- المعالم الجغرافية.. حواف الجبل ومسار الوادي
- "الأيام" في قلب الوادي
رصدت عدسة "الأيام" ليلة أمس في تلك الضواحي حركة القطعان وهي تنتشر في مساراتها المعهودة بسكون مهيب. الصور التي التقطت عصر الأمس وقبيل الغروب تظهر قوة وحجم هذه الجمال، التي تعد من أجود السلالات في الجنوب.

في هذا الاستطلاع المصور، تبرز هيبة القطيع عند "المراح" في نظام فطري بديع، وتتجلى علاقة المودة بين الرعاة وصغار الإبل (الحوار).
هذه البيئة التي تجمع بين رطوبة البحر المجاورة وعذوبة مياه السيول المتدفقة، جعلت من إبل أبين صنفاً فريداً يجمع بين قوة إبل الجبال ورشاقة إبل السواحل.
- خزان استراتيجي وكنز منسي
تعتبر هذه المنطقة "خزانًا بشريًا واقتصاديًا" هامًا؛ فالإبل هنا ليست مجرد مشهد جمالي، بل هي مصدر رزق لمئات الأسر التي تعتمد على إنتاج المواليد "الخلفات" والألبان وبيع اللحوم في أسواق "زنجبار" و"الحوطة" وصولًا إلى شبوة والعاصمة "عدن".

ويؤكد المربون أن الحفاظ على مجرى وادي بنا وحمايته من التلوث أو العبث الجائر هو حماية مباشرة لهذه الثروة الحيوانية التي تمثل صمام أمان اقتصادي في الأزمات.
- نحن والوادي والجبل..



















