> «الأيام» غرفة الأخبار:
- الحوثيين نسخة من حزب الله و«غير قابلين للتسوية"
وخلال حديثه أمس في بودكاست تابع لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، استعرض فيتون براون، الذي يشغل حاليًّا منصب زميل أقدم في المؤسسة، خبرته الممتدة في العمل الدبلوماسي والأمني في شبه الجزيرة العربية، مقدمًا شهادة مفصلة حول البنية الفكرية للحوثيين، وأساليبهم القتالية، وصلاتهم الوثيقة بإيران ووكلائها الإقليميين.
وأوضح فيتون براون أن مليشيا الحوثي، التي بدأت في تسعينيات القرن الماضي كحركة دينية، سرعان ما تجاوزت كونها ظاهرة محلية، لافتاً إلى أن شعارها المعروف بـ«الصرخة» مستلهم بشكل مباشر من شعارات الثورة الإيرانية عام 1979، واصفًا إياه بأنه النسخة اليمنية المعدلة من تلك الشعارات.
وكشف عن دور مبكر ومؤثر لحزب الله اللبناني في تشكيل الجماعة، موضحًا أن شخصيات بارزة في الحزب، من بينهم قيادات دينية وسياسية، لعبت أدوارًا إرشادية وتوجيهية خلال المراحل التأسيسية للحوثيين.
واعتبر أن التسمية البديلة للجماعة، «أنصار الله»، تعكس بوضوح هذا التأثر، كونها تحاكي اسم «حزب الله».
وتطرق السفير السابق إلى ما وصفه بإحدى أبشع ممارسات الحوثيين، والمتمثلة في تسخير العملية التعليمية لأغراض التعبئة العقائدية، حيث يُلقَّن الأطفال منذ سن مبكرة شعارات الجماعة، ويُزجّ بهم لاحقًا في جبهات القتال، بما يضمن استدامة الفكر المتطرف ورفد الحرب بالمقاتلين.
كما سلّط الضوء على ما سماه «المأساة الإنسانية المطلقة» المرتبطة بتحويل مسار المساعدات، موضحًا أن المليشيا نجحت في تكوين ثروات طائلة عبر التحكم بتدفق الإغاثة والأموال المخصصة لليمنيين، مستغلة ضعف الرقابة الدولية وتركيز المجتمع الدولي على إيصال المساعدات إلى مناطق سيطرتها دون متابعة حقيقية لوجهتها النهائية.
وعن السياسة الأنسب للتعامل مع الجماعة، شدد فيتون براون على أن أي إدارة أمريكية مقبلة يجب أن تتخلى تمامًا عن منطق الاسترضاء، مؤكدًا أن الحوثيين «غير قابلين للتسوية بهذا الأسلوب»، محذرًا من أن تقديم أي تنازل لهم سيُفسَّر على أنه ضعف ويدفعهم للمطالبة بالمزيد.
وأكد أن العامل الأهم في كبح الحوثيين يتمثل في إضعاف النظام الإيراني، داعيًّا إلى ربط الملف اليمني بالسياسة تجاه طهران، والتعامل معهما كقضية واحدة، مع تحميل إيران المسؤولية المباشرة عن تصرفات وكلائها في اليمن.
واقترح السفير السابق جملة من الإجراءات الحاسمة، من بينها استهداف رأس القيادة الحوثية، معتبرًا أن القضاء على زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد يخلّف فراغًا يصعب تعويضه، إلى جانب فرض عقوبات أشد، ونقل مقر عمليات الأمم المتحدة إلى جنوب اليمن، وتجفيف مصادر التمويل عبر ميناء الحديدة، وإلزام الحوثيين بتلقي المساعدات من خلال الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا.
واختتم فيتون براون حديثه بالتأكيد على أن أي تسوية مستدامة للأزمة اليمنية لن تكون ممكنة دون إضعاف الحوثيين بشكل حاسم، وقطع خطوط الدعم القادمة من إيران، تمهيدًا للدخول في نقاش جاد حول نموذج حكم لامركزي أو كونفدرالي يحفظ وحدة البلاد ويجنبها مزيدًا من الانقسام.

















