> الرياض «الأيام» خاص:
- حكومة الزنداني تواجه تركة ثقيلة من الأزمات يتصدرها الملف الاقتصادي
- العليمي: لا خيار أمام الحكومة الجديدة سوى إنهاء معاناة المواطنين
- الزنداني: الحكومة جاءت في ظروف استثنائية لتصحيح الأوضاع
- التشكيل الحكومي اعتمد «التوازنات الدقيقة» بين الجنوب والشمال
- 20 وزارة للجنوب مقابل 15 للمحافظات الشمالية وفق الواقع الميداني
- 6 وزارات لحضرموت تضاعف الرهان على دورها في المرحلة المقبلة
- السعودية تضع اليمن ضمن رؤية إقليمية للاستقرار والنهوض
وبحسب صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، فقد اعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيرًا، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضورًا لافتًا بـ 20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.
وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلًا اقتصاديًّا وجغرافيًّا مؤثرًا في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.
وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.
وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضورًا نسويًّا بتكليف 3 نساء بحقائب هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيبًا محليًّا ودوليًّا، بوصفها مؤشرًا على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.
وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.
وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.
ولا يقل الملف الأمني أهمية، إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.
وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذريًّا، وهو ما يتطلب انسجامًا سياسيًّا داخليًّا ودعمًا إقليميًّا ودوليًّا مستدامًا.
وأكد د. رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، انه لا خيار أمام الحكومة الجديدة سوى العمل من اجل صناعة النموذج وإحداث التحول المنشود، والمضي في استعادة ثقة المواطنين ومؤسسات الدولة، وهزيمة المشروع العنصري للمليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني.
وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي خلال ترؤسه أمس الاثنين، الجلسة الأولى للحكومة الجديدة عقب أدائها اليمين الدستورية، على ضرورة البناء على ما تحقق من تحسن في الخدمات الأساسية خلال الأسابيع الماضية بدعم كريم من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وحمايته بكل الوسائل، معتبرًا أن صناعة النموذج، واستعادة ثقة المواطنين، والأشقاء والأصدقاء، هو جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مسارًا منفصلًا عنها.
وهنأ العليمي باسمه وإخوانه أعضاء مجلس القيادة الرئاسي في مستهل الاجتماع رئيس وأعضاء الحكومة على نيلهم الثقة، مثنيًّا على قبولهم تحمل المسؤولية الوطنية الثقيلة في هذه المرحلة الاستثنائية.
كما وجه الشكر والتقدير لرئيس مجلس الوزراء السابق سالم بن بريك، الذي قدّم نموذجًا في الانضباط المؤسسي، والعمل بصمت في واحدة من أصعب الفترات، منوها في ذات السياق بما بذله الوزراء الذين غادروا مواقعهم من جهد في خدمة الدولة خلال المرحلة الماضية.
وأوضح أن هذه الحكومة ليست مجرد تغيير أسماء، بل تحمل رسالة واضحة، تتمثل في تعزيز الشراكة الوطنية الأوسع نطاقًا، ونقل تدريجي لصناعة القرار إلى جيل جديد من أبناء الوطن "جيل نراهن عليه في قيادة المستقبل".
وأكد أن المسؤولية مضاعفة على عاتق الشباب والنساء في هذه الحكومة، ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لصناعة النموذج، وفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار.
وقال: "ندرك جميعًا أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل ثم العمل ثم العمل".
وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن الظروف التي تمر بها البلاد اليوم، لا يمكن إدارتها بعقلية تقليدية، وإنما من خلال الإبداع في المقاربات، والتفكير خارج الصندوق، وتحويل شح الموارد من عائق إلى دافع للتغيير.
ونوه بالشراكة الاستراتيجية مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية التي ترى في اليمن جزءًا من رؤية إقليمية طموحة للاستقرار والنهوض، مؤكدًا أن العلاقات مع المملكة ليست حالة عاطفية، وإنما طريقنا الآمن للمستقبل، التي تجسدها المصالح والمصير والأمن المشترك، ولا ينبغي بأي حال من الأحوال التفريط بها أو مقارنتها بأي شراكات أو علاقات أخرى.
وجدد العليمي في هذا السياق، عظيم الشكر والتقدير للمملكة العربية السعودية بقيادة أخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ال سعود، وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان، والشعب السعودي الشقيق على كل ما يقدمونه من دعم وإسناد للشعب اليمني، وقيادته السياسية في مختلف المجالات.
وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على مسؤولية هذه الحكومة في صناعة النموذج، بما في ذلك جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة، مشيرًا إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر ثلاثة محاور، الأول الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والثاني الأمن، وسيادة القانون، والثالث الخدمات.
وفي الجانب الاقتصادي، أكد ان تنمية الموارد هي أولوية، لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية بل هي شرط رئيس لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى على الأرض.
واعتبر أن المعركة اليوم ليست فقط مع مليشيا انقلبت على الدولة، بل مع اختلالات متراكمة، ودائرة فقر تتوسع يوميا، وتضخم أرهق المواطنين، وفقدان للثقة في قدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة.
وأضاف: "هدفنا العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي والتخفيف من معاناة المواطنين، عبر البناء على ما أُنجز في خطط التعافي والإصلاحات المتفق عليها مع أشقائنا وشركائنا، ودعم استقلالية البنك المركزي ليقوم بدوره الكامل في إدارة السياسة النقدية، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي باستدامة الاستقرار وانعكاساته على حياة الناس".
واكد رئيس مجلس القيادة في هذا السياق أن كبح التضخم واحتواء تآكل القوة الشرائية، هو المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة، لافتا إلى أن ذلك لن يتحقق إلا عبر انضباط مالي صارم: موازنة واقعية، وإدارة دقيقة للتدفقات النقدية، وتوريد كامل للإيرادات إلى حساب الدولة، وعدالة في توزيع الإنفاق بين المحافظات.
وأضاف :"لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة".
وشدد على أن دفع الرواتب بانتظام، وترشيد الإنفاق، ومحاربة التهريب والجبايات غير القانونية هي إجراءات إنقاذ وترسيخ لمشروعية التوافق القائم، وإعادة الاعتبار لمفهوم المال العام كأمانة وطنية.
وتابع قائلا: "لذلك من المهم الشفافية الكاملة مع الراي العام بشأن حالة السوق وميزان المدفوعات، والدعم الكامل للبنك المركزي، والتحذير من أي أنشطة، أو تدخلات مشبوهة لخلط الأوراق.
كما شدد على أهمية توجيه المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، والاستفادة المثلى من الدعم المقدم من الأشقاء، والموارد المحلية المتاحة، بما يحد من نزيف النقد الأجنبي، ويعزز الثقة بالعهد الجديد.
واكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي انه في قلب هذا المسار، يأتي دعم القطاع الخاص، وتحسين سبل العيش، مشددًا على مسؤولية الحكومة في تهيئة بيئة مستقرة، تحمي الاستثمار، وتضمن توفر السلع الأساسية، وتمنع استخدام الخدمات كسلاح للابتزاز، وتهديد المكاسب المحققة على الأرض.
كما اعتبر قطاعات الزراعة، والثروة السمكية، والصناعات التحويلية، والاتصالات، والنقل، روافع نجاة لملايين اليمنيين، مؤكدًا أهمية حماية هذه القطاعات لفتح باب الأمل، وصنع الفارق الحقيقي الذي نريده لهذه المرحلة، تمهيدًا لتعاف مستدام، ودولة قادرة، وشراكة اقتصادية فاعلة مع أشقائنا وأصدقائنا الأوفياء.
في المحور الثاني لصناعة الفارق، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على دور الأمن، وأجهزة إنفاذ القانون، لافتا إلى أنه لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة.
واعتبر أن ما يُروج له اليوم من سرديات عن فراغ أمني، ليس توصيفا للواقع، بل محاولة لإرباك الثقة واستهداف للجهود الحميدة التي يبذلها الأشقاء في المملكة العربية السعودية من اجل وحدة الصف، وتوحيد القرار الأمني والعسكري ليس في اليمن فقط ولكن في عموم المنطقة.
وفي هذا السياق أكد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها وانتشارها الأمني، لا بصورة شكلية، بل انتشار موجه بعناية على مناطق الضعف، ومصادر تصدير العنف.
وشدد على أن المطلوب هو انتقال واضح من رد الفعل إلى العمل الاستباقي، عبر تنسيق مهني مع الشرطة العسكرية وأجهزة أمن الدولة، لضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.
كما أضاف: "الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم، لتأكيد حضور الدولة، وهيبتها".
ووجه الحكومة باستثمار الشراكة الواعدة مع الأشقاء في المملكة لصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن، وبقية المحافظات المحررة.
وشدد في هذا السياق على عودة الحكومة إلى الداخل فورًا، والانتظام في اجتماعاتها، لتكون بمثابة غرفة لإنتاج الحلول القابلة للتنفيذ.
كما شدد على عدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف كان، باستثناء ما يرتبط مباشرة بمنع استفادة المليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات العقوبات الدولية.
وأكد أن المنظمات الدولية، وموظفي الإغاثة الإنسانية، والحريات العامة محمية بموجب الدستور والقانون الدولي، كما أن الترويج للنزعات الطائفية والمناطقية، والعنصرية جريمة يعاقب عليها القانون.
وشدد على أن خطاب الدولة، يجب أن يعبر عنه داخليًا متحدث رسمي ومنابر حكومية منضبطة، وخارجيًا عبر رئاسة الجمهورية، ورئاسة الحكومة، ووزارة الخارجية.
ووجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي الحكومة العمل على إنصاف تضحيات القوات المسلحة والأمن، والتسريع بإنشاء هيئة رعاية الجرحى، معتبرًا هذا الأمر مسؤولية جماعية لمجلس القيادة والحكومة؛ "فبتضحياتهم بقيت الدولة متماسكة، وحاضرة في جميع المحافل، وبفضلهم تشكلت الحكومات المتعاقبة لاستكمال معركة التحرير".
واكد رئيس مجلس القيادة على أن الحكومة ليست ساحة اصطفاف سياسي، بل أداة دولة مهمتها الرئيسية هي خدمة المواطن، والدفاع عن مصالحه العليا.
وقال إن أداء الحكومة لا يقاس بالشعارات والبيانات، بل بالقدرة على توفير الحد الأدنى من المعيشة والخدمات.
من جانبه، اعتبر رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين د. شائع محسن الزنداني، ما جاء في كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي د. رشاد العليمي كمحددات ضمن توجه الحكومة وعملها المستقبلي.. مقدمًا الشكر والتقدير لفخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وأعضاء المجلس، على الثقة التي منحوها للحكومة.
ولفت دولة رئيس الوزراء وزير الخارجية، إلى أن هذه الحكومة جاءت في ظروف استثنائية معقدة، لكن لديها آمال لتحقيق اختراقات في الملفات الشائكة والمعقدة وفي مقدمتها إيجاد أجهزة دولة ومؤسسات فاعلة وتفعيل النظام والقانون وتصحيح الاختلالات على كل المستويات.. مؤكدًا أن تقوية الأجهزة الرقابية والعمل بشكل منظم ومؤسسي وقيام الحكومة بعملها بشكل تضامني، وتحمل المسؤولية بشكل جماعي.
وأشار الدكتور الزنداني، إلى أن الحكومة لن تتهاون مع تجاوز اللوائح والنظم والقوانين، ومعالجة الاختلالات في مختلف الجوانب، سياسيًّا واقتصاديًّا وخدميًّا وعسكريًّا وامنيا.. مشددًا على ضرورة التعاطي بمسؤولية مع المتغيرات على المستوى الوطني والدولي، واستغلال الفرصة التاريخية للانتصار لليمن وشعبها واستكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.
وثمن دولة رئيس الوزراء وزير الخارجية، عاليًّا الدعم السخي والمواقف الأخوية الثابتة التي قدمها ويقدمها الأشقاء في المملكة العربية السعودية، ووقوفها إلى جانب الحكومة الشرعية والذي شكل عامل مهم من عوامل النجاح، وركيزة أساسية في أصعب الظروف، وحرصهم الصادق على أن يرى اليمن السلام والتنمية والاستقرار.













