> عدن "الأيام" علاء أحمد بدر:

  • اعتماد تسعيرة جديدة للسلع أصبح مطلبًا عاجلًا للمواطنين في عدن
  • أكاديمي: المواطن لم يستفد من إجراءات تحسين قيمة العملة المحلية
  • مواطنون: انخفاض أسعار العملات مكسب للتجار وخسارة على المواطنين
> يعيش أهالي العاصمة عدن ظروفًا اقتصادية ومعيشية صعبة كبقية المحافظات الجنوبية جراء ارتفاع أسعار السلع الغذائية وتأخر صرف الرواتب المتأخرة مما فاقم من معاناة المواطنين خصوصًا مع اقتراب شهر رمضان المبارك.

وفي السياق يقول لـ "الأيام" عدد من المتعاقدين العسكريين والأمنيين الجنوبيين "مرتباتنا الشهرية المنقطعة تبلغ ثلاثين ألف ريال وشهر رمضان على الأبواب ولا نجد ما نسد به رمق عيشنا وماذا عساه أن يفعل الراتب الشهري الهزيل أمام موجة غلاء الأسعار؟"، مضيفين أن هناك أُسَـر تأكل وجبة واحدة في اليوم فقط وذلك من شدة فقرها، وتوجد عائلات تتناول وجبة الغداء فقط وليس لديها في قاموس حياتها وجبتي الإفطار والعشاء جراء عدم امتلاكها الطعام.

وأفاد سكان من العاصمة عدن أنهم باتوا يشاهدون رجالًا ونساءً يبحثون في القمامات عن طعام يأكلونه بسبب شدة ما بلغ بهم من الجوع والعوز، مشيرين إلى أن أسر متعففة لم يسبق لها ممارسة التسول من قبل اضطرت للخروج من منازلها التي يستترون بها إلى الشوارع من أجل الحصول على فتات يقتاتون به.

وأضاف موظفون لم يستلمون راتب شهر يناير الماضي أن معدل مرتبهم الشهري يبلغ 75000 ريال وعندما يذهبون به إلى المتجر وسط هذا الغلاء الفاحش فإنه سيأتي لهم بـ(قطمة رز، وسكر) فقط متسائلين من بقية (راشن) شهر رمضان من أين سيشترونه والراتب الشهري منقطع والوضع المعيشي صعب ولا يملكون مصدر دخل آخر؟

ويقول مواطنون من الأسر المتعففة "إنه لا يعلم بحالهم إلا الله عز وجل، ويشاهدون الميسورين والمسؤولين وهم يأكلون أشهى المأكولات في المطاعم دون أن يبالوا بالمتعففين في البيوت"، متابعين حديثهم أن المساعدات العينية التي تقدمها بعض الجمعيات الخيرية تذهب إلى أناس ليسوا بمستحقين لها بينما الفقراء الحقيقيين لا يحصلون على شيءٍ من الإعانات الرمضانية.

وبالرغم من المناشدات المتكررة لحل أزمة ارتفاع أسعار البضائع الاستهلاكية إلا أن العاصمة عدن ما زالت تشهد أوضاعًا اقتصادية قاسية ومتفاقمة في ظل ظروف معيشية صعبة انعكست على أحوال سكان المدينة اليومية، وبالرغم من تحسن قيمة العملة المحلية إلا أن التجار قاموا برفع الأسعار دون مراعاة للفقر المتفشي بين الناس وهو ما زاد من الأعباء المعيشية على الأهالي في وقت ما تزال القدرة الشرائية تشهد تراجعًا مستمرًا وذلك نتيجةً للزيادات السعرية دون مبررات اقتصادية واضحة.

وأقرت إدارة مجلس البنك المركزي - عدن، مؤخرا تثبيت سعر صرف جديد للريال السعودي، في ضوء ما يشهده سوق الصرف الأجنبي من تحسن ملحوظ في عمليات المبادلة بين الريال السعودي والعملة الوطنية، واستجابةً للمتغيرات الإيجابية في السوق، وما لوحظ من وفرة في المعروض من النقد الأجنبي.

واعتمد المجلس خلال اجتماعه تثبيت سعر صرف الريال السعودي بوصفه العملة الرئيسة التي تتم عبرها نسبة كبيرة من عمليات التبادل في اليمن، عند مستوى: 410 ريالًا للشراء - 413 ريالًا للبيع.

ولكن ماذا عن أسعار المواد الغذائية وهي القوت الأساسي للمواطنين والتي تقترن أثمانها مع المتغيرات المصرفية؟.

يقول أستاذ الصحافة في كلية الإعلام بجامعة عدن د. محمد عبدالهادي "إن إجراءات البنك المركزي في الرقابة والإمساك بسعر صرف العملات مقابل الريال اليمني وخاصة الريال السعودي والدولار الأمريكي جيدة ولكن للأسف لم يُقابِل ذلك انخفاضًا في أسعار المواد الغذائية والدوائية والاستهلاكية فأسعارها في تزايد بدلًا عن انخفاضها".

وتساءل عبدالهادي أين تكمن المشكلة؟ هل في الرقابة من قبل جهات الاختصاص؟ أم في تلاعب التجار المستوردين والجملة؟.

وأضاف الأكاديمي في كلية الإعلام أن أثمان السلع الرمضانية مُبالغ فيها، فإذا هذا الحال فما الذي استفاده المواطن من إجراءات صرف قيمة العملات مقابل الريال اليمني؟.

من جهةٍ أخرى عبَّر لـ "الأيام" عدد من المواطنين عن استغرابهم من نزول الصرف إلى 410 ريال يمني للريال السعودي الواحد في ليلة جمعة أي في وقت كان فيه البنك المركزي بإجازته الأسبوعية وكذا أثناء حلول المساء وبشكل مفاجئ، مستغربين من الفائدة المرجوة التي ستعود إلى الشعب من هذا الانخفاض، خصوصًا وأن السلع التي يحتاجها المواطن في مائدته لن تتأثر بهذا الهبوط.

ولاحظ عدد ممن صرفوا مبالغ نقدية بعد نزول أسعار صرف العملات أن هناك صرافون غابت عنهم رقابة البنك المركزي كانوا يتلاعبون بالصرف حسب أمزجتهم، حيث أن بعضهم لم يلتزم بالتسعير الرسمية الجديدة فمنهم من كان يبيع الريال السعودي بـ 408 ريال يمني وآخرون يبيعونه بـ 400 ريال.

ورغم الدعوات الحكومية المتكررة لكبار التجار والمستوردين بنشر قوائم سعرية جديدة تتماشى مع تحسن صرف العملة المحلية إلا أن أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية في العاصمة عدن على حالها، بل أن كثير من البضائع قد ارتفعت أثمانها بشكل كبير في مفارقة تثير التساؤلات حول جدية الإجراءات الحكومية ومدى قدرتها على حماية المواطنين من جشع التجار، وسط مطالبات شعبية بتشكيل لجان نزول طارئة إلى الأسواق لكبح جماح التجار المتلاعبين بالأسعار.

ويقول أهالي من العاصمة عدن "إنهم لم يستلموا مرتباتهم المتأخرة لشهري نوفمبر وديسمبر الماضيين وشهر رمضان المبارك لم يتبقَّ على حلوله سوى 3 أو 4 أيام فقط ومن المعروف أن نفقات الشهر الفضيل تتضاعف بشكل كبير عن بقية الأشهر وهذا معروف في العاصمة عدن".

كما تلقت "الأيام" عددًا من الشكاوى من مواطنين حول تعند التجار خفض بضائعهم بحجة بما يتناسب مع سعر الصرف الجديد بحجة أن السلع المخزونة لديهم اشتروها بأسعار مرتفعة، بينما كانوا يماطلون في تخفيض الأسعار حتى عندما انخفضت أسعار صرف العملات من قبل.

ويضيف المتحدثون أن الوعود الرسمية بخفض الأسعار لم تُترجم حتى الآن إلى واقعٍ ملموس رغم ما يُـروَّج له من حملاتٍ رقابية تؤكد السلطات بشأنها أنها لضبط الأسواق، وبينما تنشر الجهات المعنية صورًا لحملات تفتيش ومتابعة يكشف الواقع عن فجوةٍ كبيرة بين القرار والتطبيق، متابعين حديثهم أن هناك غياب واضح لأي تأثيرٍ فعلي على أسعار السلع التي تُـثقل كاهل الأسر في مدينةٍ تعاني من تردٍّ اقتصادي متواصل.

إن الارتياح الشعبي الذي كانت تأمله الحكومة من قراراتها لم يتحقق بل بدا وكأنها وعود استهلاكية غير جدية تزيد من شعور المواطن بالخذلان أمام واقعٍ معيشي يزداد سوءًا وبالذات مع عدم صرف رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين.

وفي المقابل يطالب سكان العاصمة عدن بمزيد من الجدية والرقابة والحزم لوقف طمع التجار ومنع التلاعب بالسلع الأساسية والسيطرة على انفلات الأسعار.

ورغم استمرار الحملات الرقابية يرى الناس المتضررون أن تأثيرها محدود في ظل غياب آلية تنفيذية حقيقية وعجز واضح عن مواجهة نفوذ كبار التجار الذين يفرضون واقعهم على السوق دون رادع.

ويخشى المواطنون من أن الحديث عن تحسُّـن اقتصادي هو مجرد تغطية إعلامية تخفي ورائها استمرار الانهيار ما لم تقترن بحلول فاعلة تعمل على ترجمة الأقوال إلى أفعال.