إن انضمام دول جديدة إلى مجلس التعاون الخليجي هو عملية جيوسياسية معقدة، وليست سهلة أو تلقائية، حيث يضم المجلس حاليًا الكويت والبحرين وعُمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ، حيث تشمل الشروط الأساسية للانضمام أن تكون الدولة عربية الأصل، وأن يكون نظامها السياسي مشابهًا لنظام الدول الأعضاء الحالية، وأن تحظى بموافقة بالإجماع من جميع الأعضاء الحاليين.

بالطبع الآن لن يقبل أحد انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي، فهذه الفكرة الجديدة إن صح التعبير، التي يروج لها بعض الأكاديميين والسياسيين والدبلوماسيين اليمنيين، غير واقعية ومع ذلك، لا تزال اليمن لديها فرصة للاندماج في مجلس التعاون الخليجي في شكل جيب اقتصادي حر إذا تمكنت البلاد من التفاوض على اتفاق سلام "مناسب" وإنهاء الصراعات الداخلية.

مما لا شك فيه أن دول مجلس التعاون الخليجي تعمل على وضع خطة طويلة، قد تتضمن أكثر من 10 خطوات لمنح اليمن عضوية جزئية في المجلس بحلول عام 2030، إذا كان هناك تحسن ملموس أمنيًا واقتصاديًا ، ومن بين بنود الخطة تجاوز حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به الدول الأعضاء لا سيما أن بعضها في حالة خصومة فيما بينها.

يمكن الحديث هنا عن أهم الشروط والجوانب الرئيسية لانضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي:

النظام السياسي والاقتصادي: يُشترط وجود بنية سياسية مشابهة ومستوى عالٍ من التنمية الاقتصادية أو إمكانات عالية للاندماج في السوق المشتركة.

العوامل الجغرافية والثقافية: يجب أن تكون الحدود مستقرة والثقافة متقاربة إلى حد ما، حيث تشترك اليمن نسبيًا مع دول الخليج في حدود ولغة وثقافة وتاريخ عربي مشترك، لكن في الوقت الحالي، الملفات المتعلقة بهذا الأمر في حالة فوضى وإرباك وتحتاج إلى إعادة ترتيب وبناء بسبب الصراعات الجغرافية والاختلافات الثقافية في اليمن.

الإجماع: يتطلب انضمام دولة جديدة موافقة جميع الأعضاء الستة الحاليين، على سبيل المثال، اليمن تتفاوض منذ عام 2005، والأردن والمغرب قيد المناقشة.

توافق السياسة الخارجية: يجب على الأعضاء الجدد مواءمة سياساتهم الخارجية واستراتيجياتهم الدفاعية مع سياسات واستراتيجيات الأعضاء الحاليين.

حتى الآن لم يتم قبول أي أعضاء جدد في المجلس منذ تأسيسه عام 1981، لكن المجلس لا يزال منفتحًا على التعاون في الغالب مع الملكيات العربية في المنطقة.

في الوقت الحاضر لن تقبل اليمن في مجلس التعاون الخليجي، لأنها من وجهة نظر دول الخليج دولة تثير الكثير من الإشكاليات، لذا من غير المجدي للدول منح عضوية مجلس التعاون لدولة تعاني من فساد كارثي وتطلب مساعدات دون أن تحصل في المقابل إلا على المشاكل، كما أن إظهار التضامن بالكلام شيء، وحساب التكلفة التي ستتكبدها الدول الخليجية شيء آخر، لأنها ستصبح منافسًا لها في العديد من المجالات.