يتداول الناس مثلًا شعبيا يقول.. حبني بالغصب، وهو مثل يحمل في طياته سخرية مريرة من محاولة فرض ما لا يفرض. فالحب ليس قرارا إداريا، ولا صفقة تبرم، ولا هبة تشترى بالمال أو تنتزع بالجاه والنفوذ. الحب، كما نؤمن، هبة من الله يضعها في القلوب، تنبت في صمت، وتكبر بالصدق، وتثمر بالوفاء.
من يظن أن بوسعه أن يفرض نفسه محبوبا بقوته وماله أو مكانته، إنما يخطئ فهم طبيعة القلوب. فالقلب لا يخضع للأوامر، ولا يستجيب للتهديد، ولا ينحني أمام العطاء أو المنصب الاجتماعي. قد يجامله الناس، قد يبتسمون في حضرته، وقد يحيطونه بكلمات الإطراء، لكن ذلك كله لا يعني أن في القلوب حبا حقيقيا له. إنه في أحسن أحواله.. حب مجاملة، وفي أسوئها نفاق اجتماعي.
الحب الصادق شعور متبادل، يتغذى على القرب الإنساني، والصدق، والتواضع، والاحترام. أما حين يتحول إلى مطلب مفروض، فإنه يفقد جوهره. فكيف لإنسان أن يوهم نفسه أن هناك من يحبه، بينما الطرف الآخر لا يحمل في قلبه ذرة من المودة.. إلا مجاملة أليس في ذلك خداع للنفس قبل أن يكون خداعا للآخرين..!
الإنسان قد يرضى بالتصفيق، لكنه لا يستطيع أن يصنع به محبة. وقد يشتري الولاءات، لكنه لا يشتري القلوب. فالمشاعر لا تشترى ولا تستأجر، ولا تستدعى بالقوة. إنها تنشأ تلقائيا حين تتلاقى الأرواح على صفاء، وحين يشعر المرء أنه مقدر لذاته لا لما يملك.
ولعل أخطر ما في.. حبني بالغصب.. أنه يفسد العلاقة من أساسها. فالمحبة التي لا تقوم على الصدق تتحول إلى عبء، ويصبح الطرفان أسيرين لصورة زائفة أحدهما يمثل دور المحب، والآخر يتوهم أنه محبوب في القلوب وفي النهاية، تسقط الأقنعة، ويبقى الفراغ.
الحب الحقيقي لا يحتاج إلى إعلان صاخب، ولا إلى فرض قسري. يكفيه صدق المعاملة، وحسن الخلق، ودفء الكلمة. فمن أراد أن يحب، فليزرع في القلوب ما يستحق الحب.. تواضعا، ورحمة، وصدقا. أما أن يطالب الناس بمحبة لا يجدونها في قلوبهم، فذلك كمن يطلب من الأرض أن تثمر بلا بذرة.
إن القلوب أوطان لا تفتح بالقوة والمال، وإنما تفتح بالمحبة. ومن لم يجد له مكانا في قلب غيره، فليفتش في نفسه أولا، لا أن يلوم الآخرين. فالحب، في النهاية، عطاء متبادل، لا يفرض… ولا ينتزع… بل يمنح.
من يظن أن بوسعه أن يفرض نفسه محبوبا بقوته وماله أو مكانته، إنما يخطئ فهم طبيعة القلوب. فالقلب لا يخضع للأوامر، ولا يستجيب للتهديد، ولا ينحني أمام العطاء أو المنصب الاجتماعي. قد يجامله الناس، قد يبتسمون في حضرته، وقد يحيطونه بكلمات الإطراء، لكن ذلك كله لا يعني أن في القلوب حبا حقيقيا له. إنه في أحسن أحواله.. حب مجاملة، وفي أسوئها نفاق اجتماعي.
الحب الصادق شعور متبادل، يتغذى على القرب الإنساني، والصدق، والتواضع، والاحترام. أما حين يتحول إلى مطلب مفروض، فإنه يفقد جوهره. فكيف لإنسان أن يوهم نفسه أن هناك من يحبه، بينما الطرف الآخر لا يحمل في قلبه ذرة من المودة.. إلا مجاملة أليس في ذلك خداع للنفس قبل أن يكون خداعا للآخرين..!
الإنسان قد يرضى بالتصفيق، لكنه لا يستطيع أن يصنع به محبة. وقد يشتري الولاءات، لكنه لا يشتري القلوب. فالمشاعر لا تشترى ولا تستأجر، ولا تستدعى بالقوة. إنها تنشأ تلقائيا حين تتلاقى الأرواح على صفاء، وحين يشعر المرء أنه مقدر لذاته لا لما يملك.
ولعل أخطر ما في.. حبني بالغصب.. أنه يفسد العلاقة من أساسها. فالمحبة التي لا تقوم على الصدق تتحول إلى عبء، ويصبح الطرفان أسيرين لصورة زائفة أحدهما يمثل دور المحب، والآخر يتوهم أنه محبوب في القلوب وفي النهاية، تسقط الأقنعة، ويبقى الفراغ.
الحب الحقيقي لا يحتاج إلى إعلان صاخب، ولا إلى فرض قسري. يكفيه صدق المعاملة، وحسن الخلق، ودفء الكلمة. فمن أراد أن يحب، فليزرع في القلوب ما يستحق الحب.. تواضعا، ورحمة، وصدقا. أما أن يطالب الناس بمحبة لا يجدونها في قلوبهم، فذلك كمن يطلب من الأرض أن تثمر بلا بذرة.
إن القلوب أوطان لا تفتح بالقوة والمال، وإنما تفتح بالمحبة. ومن لم يجد له مكانا في قلب غيره، فليفتش في نفسه أولا، لا أن يلوم الآخرين. فالحب، في النهاية، عطاء متبادل، لا يفرض… ولا ينتزع… بل يمنح.



















