لم يسقط يومًا مشروع إشعال الحرب الأهلية في الجنوب عبر تهيئة الظروف والأسباب لفتنة كبرى بين أهلنا في الجنوب؛ من حسابات كل القوى المعادية لتطلعاته الوطنية التحررية، ولمشروعه الوطني العادل والمشروع.

بل كان ذلك هو الهدف الأكبر والبند الثابت الذي لم يتغير من بين كل خططها التآمرية، على تعدد أشكالها وطرقها؛ ومصادرها؛ وتنوع تحالفاتها - الداخلية منها والخارجية - والهادفة لوأد مسيرته الوطنية نحو الحرية واستعادة دولته الجنوبية المستقلة.

وقد ازدادت مؤشرات الخطر كثيرًا في الآونة الأخيرة؛ فليس من باب العفوية أو الصدفة أن يتم التركيز حاليا على استثارة كل نوازع الفتنة وبكل الطرق الممكنة والخبيثة؛ عبر خلق حالة من عدم الثقة بين القيادات الجنوبية المختلفة أولا وبين أوساط الناس ثانيا.

من خلال حملات التشكيك والتخوين واختلاق المعلومات المفبركة؛ والعزف على وتر المناطقية وإثارة العصبيات وبكل أشكالها وصورها القبيحة؛ وتغذية النزعات المحلية والقبلية؛ ومحاولات تضخيم الذات والمكانة عند الشخصيات والقادة والدفع بهم نحو التمترس الغلط بالقبيلة أو المنطقة.

أملا بإشغال الجنوبيين بأنفسهم وتنصيب بعضهم بعضا كأعداء لأنفسهم؛ ويتناسون بذلك من هو عدوهم الذي يتربص بهم جميعا؛ ويخطط لضربهم بعضهم ببعض؛ ليسهل عليه السيطرة على الجنوب؛ وإخضاع أهله والتحكم بمصيرهم ومستقبلهم ولأجيال قادمة.

لقد حرصنا ومنذ وقت مبكر للتحذير من هذا المخطط الإجرامي الخطير؛ ودعونا وبصدق وإخلاص إلى الحذر واليقظة وعدم الوقوع في فخ الفتنة والاقتتال الداخلي الجنوبي؛ لأن في ذلك يكمن الخطر الأكبر على قضية شعبنا الوطنية وعلى حريته وكرامته الوطنية؛ التي قدم من أجلها عشرات الألاف من الشهداء وأضعافهم من الجرحى.

وندعو هنا مجددا وفي ضوء ما برز مؤخرا من أحداث وتطورات مؤسفة؛ على صعيد المشهد الجنوبي العام؛ إلى الاحتكام للغة العقل والحكمة والشعور بالمسؤولية الوطنية العالية؛ وأن ينتصر الجميع للجنوب أولا وأخيرا ولمشروعه الوطني؛ فهو الباقي وسيبقى دوما قبل وبعد الكل وفوق الجميع.

ولعله من المناسب الإشارة هنا إلى خطورة ما تقوم به بعض القوى والأطراف من عدوان وتدخل سافر بشؤون الجنوب؛ وباسم (الشرعية) أو بمباركتها من إجراءات وتدابير على صعيد الوضع العام في الجنوب؛ وتمثل استفزازًا صارخًا لإرادة الجنوبيين وحقهم في الدفاع عن قضيتهم ومستقبل وطنهم.

الأمر الذي يتطلب من القيادات الجنوبية وفي مواقعها المختلفة؛ الوقوف وبمسؤولية وطنية عالية أمام كل ذلك؛ وهم جميعا محل ثقة شعبهم وأمله بأنهم لن يخذلوه.

وحتى لا تنجر هذه القيادات إلى ما يريده أعداء شعبهم في لحظة مصيرية لا مجال فيها للمواقف الضبابية أو الحيادية التي لن تقود إلا لمزيد من إشعال الحرائق التي يتم العمل عليها من قبل كل من يريد إذلال الجنوب والوقوف في وجه إرادته الحرة التي لن تنكسر أبدا؛ وسينتصر حتما لخياراته وأهدافه الوطنية الكبرى.

فالوقت ليس فيه متسعا لاختلاق المبررات والأعذار بعد الآن؛ من قبل كل من سيصمت إزاء ما يجري اليوم في الجنوب ولشعبه العظيم.



همسة في أذن الجميع

لا يوجد في العمل الوطني (طرف منتصر وآخر مهزوم)؛ بل يوجد من هو رابح وآخر خسران؛ وفي كلا الحالتين فالربح للجميع والخسارة خصما من قوة ومناعة الكل؛ وهي معادلة غير ثابتة ومتحركة على الدوام.