> "الأيام" غرفة الأخبار:

​كشفت عمليات الاستنفار الحوثي والتحشيدات العسكرية المكثفة التي يقوم بها تجاه مناطق الساحل الغربي بمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، نوايه في تهديد ممر الملاحة الدولي بالتزامن مع التوترات الإقليمية المتصاعدة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.

وبحسب مصادر ميدانية، عززت قوات الحوثي انتشارها العسكري في مناطق الساحل الغربي، مع نقل مقاتلين وعتاد عسكري من محافظات صنعاء وعمران وذمار، إلى مواقع قريبة من خطوط التماس والممرات البحرية، في خطوة اعتبرها محللون رسالة ضغط مرتبطة بالتطورات الإقليمية وعلاقة المليشيا الوثيقة بالحرس الثوري الإيراني.

هذا وق أعلنت قوات "اللواء الأول زرانيق" التابعة للقوات المشتركة في اليمن، الأربعاء، صد وإحباط هجوم شنته ميليشيا الحوثي على مواقعها في قطاع "حيس" بمحافظة الحديدة.

وقالت قوات اللواء، في بيان لها، إن "قواتها في جبهة الساحل التهامي الغربي لليمن تمكنت من التصدي مساء الأربعاء، لهجوم شنّته مليشيا الحوثي الإرهابية ذراع إيران في اليمن، على مواقعها في قطاع حيس بمحور الحديدة، مؤكدة "إفشال محاولة حوثية أخرى لاختراق خطوط التماس".

وأضاف البيان أن "قوات الأول زرانيق المرابطة في حيس اشتبكت مع عناصر الميليشيا بمختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وتمكنت من إفشال الهجوم بعد معارك استمرت لساعات".

ونقل البيان عن مصدر عسكري ميداني قوله، إن هذا الهجوم يأتي في سياق المحاولات الحوثية اليائسة لتحقيق أي تقدم أو انتصار معنوي على الأرض.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس سعي الحوثيين إلى توظيف السواحل اليمنية الغربية ضمن التوترات الأمريكية الإيرانية، من خلال التلويح بالتصعيد المرتبط بإيران عبر تهديد ممر الملاحة الدولي ومضيق باب المندب الاستراتيجي عبر استهداف السفن التجارية وناقلات النفط وممرات الطاقة.
  • تصعيد حوثي في البحر الأحمر
ويعد التصعيد العسكري للمليشيا في محافظة الحديدة تهديداً مباشراً على حركة السفن التجارية وناقلات النفط، ما يهدد سلاسل الإمداد الدولية ويزيد من حالة التوتر في الممرات البحرية الاستراتيجية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن.

وتأتي تحركات المليشيا الحوثية في إطار محاولة إيران إيصال رسائل غير مباشرة بأن أي مواجهة محتملة معها قد تمتد تداعياتها إلى البحر الأحمر عبر أدواتها في المنطقة خصوصًا مليشيا الحوثي.

يقول المحلل السياسي عبدالواسع الفاتكي إن التعزيزات الحوثية في محافظة الحديدة تندرج ضمن تحشيدات عسكرية متواصلة تنفذها المليشيا خلال الفترة الأخيرة في المناطق المحاذية لسواحل البحر الأحمر.

ويضيف الفاتكي لـ"وكالة 2 ديسمبر"، أن تحرك أرتال عسكرية وعناصر قتالية للمليشيا من صنعاء وعمران باتجاه الحديدة يعكس استعدادًا حوثيًا واضحًا للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة في ظل التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.
  • استراتيجية ضغط إيرانية
وأوضح الفاتكي أن التحشيدات العسكرية للمليشيا في ظل الأجواء الملتهبة إقليميًا ترجح أن المليشيا تستعد لإعادة شن عمليات عسكرية تستهدف خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر كجزء من استراتيجية إيرانية للضغط على المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية.

وأكد أن ذلك يأتي كـ"جزء من أي رد إيراني محتمل على ضربات عسكرية قد تتعرض لها طهران ضمن ما تسميه إيران بوحدة الساحات" .

واعتبر الفاتكي أن ما يجري في الحديدة لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي الأوسع بل يعكس ارتباط القرار العسكري الحوثي بحسابات إيرانية تتجاوز الداخل اليمني وتضع سواحل البحر الأحمر ضمن معادلة صراع إقليمي مفتوح الاحتمالات.
  • استعدادات حوثية
تكشف الاستعدادات الطبية بالعاصمة المختطفة صنعاء ومناطق سيطرة المليشيا، وإعلان شبه حالة الطوارئ، نية المليشيا الانخراط للدفاع عن إيران وكإجراء للضربات التي قد تتلقاها من الولايات المتحدة الأمريكية.

وتشير معلومات واردة من صنعاء، إلى وجود استعدادات طبية وإجراءات احترازية تشبه حالة الطوارئ، ما يعكس توقعات لدى المليشيا بإمكانية تعرضها لضربات عسكرية من الولايات المتحدة أو إسرائيل في حال أقدمت على تهديد السفن أو استهداف خطوط الملاحة الدولية، خصوصًا السفن الأمريكية.

ويؤكد مراقبون أن هذه التطورات تعزز فرضية تلقي المليشيا توجيهات مباشرة من طهران لفتح جبهة البحر الأحمر، ضمن استراتيجية تهدف إلى توسيع رقعة التصعيد وتوظيفه كورقة ضغط في مسار الصراع الإقليمي.