> تقرير/ فردوس العلمي:

  • مواطنون: التسول أصبح ظاهرة متفشية بعدن ونؤيد حملة مكافحته
  • دراسة قضائية: مكافحة التسول يتطلب إجراءات حازمة وتعديلاً قانونيًا
  • متسولات: لا نملك مصدر دخل  وغلاء المعيشة قتلنا فماذا نعمل؟!
> تتزايد مظاهر التسول في شوارع وأسواق العاصمة المؤقتة عدن بصورة لافتة، في مشهد يعكس تعقيدات الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد، وقبل إطلاق أي حملة لمكافحة التسول، كان من الضروري طرح سؤال جوهري:ما الذي دفع هؤلاء إلى خوض غمار التسول؟

فالتسول – بلا شك – صفة مذمومة تقلل من قيمة الإنسان، مهما كان نوعه، إذ إن مدّ اليد للناس فيه إذلال وامتهان للكرامة.و نهى عنه الإسلام جملةً وتفصيلًا".

واجازة  لثلاثة فقط  عن النبي ﷺ أنه قال: إن المسألة لا تحل لأحد إلا لثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش، ورجل أصابته فاقة فقال ثلاثة من ذوي الحجى من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش ثم قال ﷺ: ما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكله صاحبه سحتًا، ولم يذكر الحديث  النساء مما يؤكد ان الاسلام. حفظ  كرامة المرأة.


لكن للأسف في وقتنا الراهن أصبح أكثر المتسولين نساء.

والواقع المؤلم أن الأبواب أُغلقت في وجوه الكثيرين، بينما فُتح باب التسول على مصراعيه.

أن معالجة الظاهرة تتطلب فهماً عميقاً لأسبابها قبل الشروع في مكافحتها بحملات ميدانية.

صحيفة "الأيام" تسلط في هذا التقرير الضوء على ظاهرة التسول لمعرفة اسبابها وايجاد الحلول لها.
  • دراسة تحليلية لظاهرة التسول
دراسة تحليلية للقاضي اسيل سعد محمد بعنوان  جريمة التسول في القانون اليمني..  نشرت في مدونة القاضي أنيس جمعان للدراسات والأبحاث القانونية في موقع "فيسبوك" اوصت بعدد من التوصيات وأكدت بأن المشرّع اليمني نظم جريمة التسول في المادة (203) من قانون الجرائم والعقوبات رقم (12) لسنة 1994م، حيث يعاقَب من يعتاد التسول بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر إذا كان قادراً على العمل، وتصل العقوبة إلى سنة إذا صاحب الفعل تهديد أو ادعاء عاهة أو استخدام طفل.


كما يجوز للمحكمة استبدال العقوبة بتكليف المتسول بعمل إلزامي أو إيداعه في دار رعاية إذا كان عاجزاً.

وأشارت الدراسة إلى أن جريمة التسول تُعد جريمة غير جسيمة وعمدية تقوم على الغش واستدرار العطف بادعاء الحاجة أو العجز.

ورغم وجود النص القانوني، إلا أنه يعاني من قصور، أبرزها: عدم تجريم التسول بذاته بل الاعتياد عليه فقط، غياب تعريف واضح للجريمة، ضعف العقوبات، عدم معالجة استغلال الأطفال باعتباره اتجاراً بالبشر، وغياب الحلول الاجتماعية وأدوات التنفيذ الفعالة.

شتملت الدراسة التوصيات أهم التمييز بين المتسول المحتاج والمُحترف، تجريم التسول دون شرط الاعتياد، تشديد العقوبة عند استغلال الأطفال أو ذوي الإعاقة، إنشاء مراكز تأهيل وتشغيل، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية مع تعديل صياغة المادة لتكون أوضح.
  • أسباب انتشار التسول
وأكد عدد المواطنون "بأن ظاهرة التسول تعود  إلى جملة من الأسباب المتراكمة، وترتبط بجملة من العوامل، في مقدمتها تداعيات الحرب التي أدت إلى نزوح آلاف الأسر  إن كانوا نازحين للاجئين ومهاجرين فكل هولاء وفقداو مصادر دخلها، إضافة إلى عدم انتظام صرف الرواتب، للموظفين وارتفاع أسعار المواد الغذائية والدواء وارتفاع  قيمة الخدمات التعليمية والطبية.



إضرابات المعلمين وإغلاق المدارس في فترات سابقة دفع الكثير من التلاميذ الى سوق العمل أو التسول فكل شيء ارتفع سعره، إلا قيمة الإنسان التي تراجعت للأسف.

هذه الظروف دفعت بعض المواطنين إلى اللجوء للتسول كوسيلة اضطرارية لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
  • أنواع التسول
حسب رأي المواطنين فان التسول نوعان: تسول الحاجة، وتسول منظم وسلوكي.

وتسول الحاجة ناتج عن الفقر والعوز، ويحتاج إلى معالجة اقتصادية واجتماعية، لا إلى عقاب. فإذا تحسنت أوضاع الناس، وصُرفت الرواتب بانتظام، ووجد الفرد ما يكفيه ويكفي أسرته، فسينتهي هذا النوع تلقائياً.

 هذا ناتج عن الحاجة، يمارسه أفراد فقدوا مصادر دخلهم ويظهر غالباً في محيط المساجد والأماكن العامة بهدوء وبعيداً عن الأنظار. يجلسون بصمت لا تري منه الا يد ممدودة وهولاء يؤمنون بأن الله هو الرازق، وأن الرزق سيصل إليهم إن كُتب لهم. وهو تسول يومي للحصول على قوت يومي.

ويؤكد ناشطون أن هذا النوع يحتاج إلى تدخلات اقتصادية واجتماعية، أبرزها توفير فرص عمل وصرف الرواتب بانتظام.


أما النوع الثاني منظم او سلوكي فيتمثل في التسول المنظم أو السلوك البجح  والذي يرتبط بممارسات مسيئة واستغلال للأطفال والفتيات في بعض الأسواق، يمشون على شكل جماعات وهذا النوع.

يحتاج الى حملة ضبط وتأذيب وسجن، وتجدههم في الاسواق والمحلات التجارية لا يظهروا  الا يوم الخميس  فتيات صغار في عمر الزهور  10 إلى 25 سنه تري منهم حركات اباحية والتلفظ سوقي وكلمات وقحة تخرج من افوهن بكل جراء.. لا يحترمون ذاتهم ولا غيرهم، وهو تسول قائم على الاستغلال وسوء السلوك، ويحتاج إلى ضبط قانوني وحملات توعية وتأهيل، لأنه يسيء للمجتمع ويشوّه صورة المحتاج الحقيقي.

في حديث مع بعض المتسولات قالوا: "نحن نطلب الله ولا  نؤذي احد، نمد يدنا نستجدي الناس بعد ان اقفلت كل الطرق في وجوهنا فنحن بلا رواتب وازواجنا واولادنا بلا رواتب والاسعار ارتفاعها قتلنا فماذا نعمل غير ان نمد ايدينا ونخرج الى الشارع ونطلب الله نحن لا نؤذي احد بل نؤذي انفسنا وننتقص من كرامتنا ولكنه الواجب   يحتم علينا ان نطعم افواه تنتظر لقمه تسد بها جوعها.

تقول الحجة  فاطمة "لم اخرج لاستعطاف الناس الا للشديد القوي فانا مطلقه وكل أبنائي بلا عمل ما عدا ولد واحد يعمل عسكري وهو بلا راتب له اكثر من خمسه اشهر ايش كان ممكن اعمل غير أني أخرج إلى مكان بعيد من بيتي وجيراني حتى لا يشمت بي أحد او يعرف اني اشحت في الشارع واكون وصمت عار على اولادي أني اشحت لكي أطعم أولادي وبناتي فانا أم يوجعني قلبي حين لا اجد لقمه في بيتي للاسف دموعها منعتها من استكمال حديثها فتركتها لتمسح دموعها.
  • أثار نفسية
تؤكد الأخصائية النفسية فردوس مانع "أن للتسول آثارًا نفسية عميقة وخطيرة على الفرد، إذ يولّد لديه شعورًا دائمًا بالذل والإهانة، ويضعف ثقته بنفسه واحترامه لذاته، مما يجعله أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق.

كما يؤدي الاعتماد المستمر على الآخرين في توفير المال إلى ترسيخ حالة من الاتكالية وفقدان الشعور بالقدرة على الإنتاج، إضافة إلى ما يرافق ذلك من وصمة اجتماعية تجعله يشعر بالنبذ والعزلة عن المجتمع.

وأوضحت أن معالجة هذه الآثار تتطلب تدخلًا متكاملًا يشمل: التدريب والتأهيل والتمكين الاقتصادي عبر توفير فرص عمل ومشاريع صغيرة تساعد المتسول على الاعتماد على نفسه واستعادة كرامته.


الدعم النفسي المتخصص من خلال جلسات إرشاد وعلاج نفسي تهدف إلى تعزيز الثقة بالنفس، ومعالجة مشاعر الإهانة والقلق والاكتئاب.

إزالة وصمة العار المجتمعية عبر دمج الأفراد في المجتمع من خلال التعليم والتدريب والأنشطة المجتمعية التي تعيد لهم الشعور بالانتماء والقيمة.

وأضافت أن الحملات المجتمعية للحد من التسول تسهم في تقليل انتشار الظاهرة وإظهار المجتمع بمظهر حضاري لائق، إلا أنه ينبغي أن ترافقها برامج دعم اجتماعي واقتصادي حقيقية حتى لا تؤدي المعالجة السطحية إلى تفاقم الفقر أو الجوع لدى بعض الأفراد، الأمر الذي قد يدفعهم إلى الانحراف أو الوقوع في الجريمة.

واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن الحل لا يكمن في المنع فقط، بل في إعادة التأهيل والتمكين وبناء الإنسان نفسيًا واقتصاديًا ليصبح فردًا منتجًا فاعلًا في مجتمعه.
  • ظاهرة تعكس المعاناة
الناشط المجتمعي لطفي الداحمة وصف ظاهرة التسول بأنها ظاهرة إنسانية، وقال"إن التسول في عدن اليوم ظاهرة إنسانية بالدرجة الأولى، تعكس حجم المعاناة التي يعيشها المواطن في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة".

وأضاف "إن التسول أصبح نتيجة مباشرة للواقع المعيشي، ولم يعد مجرد تصرف فردي، وذلك بسبب غلاء الأسعار، وارتفاع تكاليف المعيشة، وعجز كثير من الأسر عن توفير أبسط الاحتياجات الأساسية".
لطفي الداحمة
لطفي الداحمة

وأشار إلى أن "الارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية، وتضاعف تكاليف العلاج في المستشفيات، وضعف فرص العمل، وانقطاع مصادر الدخل، كلها عوامل دفعت ببعض الناس إلى الشارع بحثًا عن مساعدة تسد رمق أطفالهم أو توفر دواءً لمريض في المنزل، وهذا الواقع لا يمكن تجاهله أو اختزاله في كونه مشكلة تنظيمية فقط".

وقال"إن غياب شبكات دعم اجتماعي فعّالة يزيد من تفاقم الوضع، حيث تجد الأسر نفسها وحيدة في مواجهة أعباء الحياة دون سند حقيقي".


مؤكدًا أن "معالجة الظاهرة يجب أن تبدأ بمعالجة أسبابها، وتوفير فرص عمل، ودعم الأسر الفقيرة، وتخفيف الأعباء الصحية، إلى جانب تفعيل دور المؤسسات الاجتماعية".

وعن رأيه في الظاهرة قال: "إن التسول ليس قضية شوارع فقط، بل هو مرآة لواقع اقتصادي يحتاج إلى حلول جذرية وإنسانية تعيد للناس كرامتهم وتحفظ للمجتمع توازنه".
  • عصابات التسول واستغلال الأطفال
الإعلامي وضاح الشليلي أكد وقوفه مع حملات مكافحة التسول، وقال إن التسول أصبح ظاهرة مزعجة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من التقارير تؤكد أن الظاهرة باتت منظمة وكأنها تُدار من قبل عصابات تستغل الأطفال.

وأضاف: "نحن مع الحملة ويجب تنظيمها وإيجاد حلول مستدامة لها، لأنها أصبحت ظاهرة تمس المجتمع. نتمنى استمرار الحملة وألا تكون مجرد حملة وقتية، بل حملة دائمة".
وضاح الشليلي
وضاح الشليلي
  • التسول أصبح وظيفة
محسن أبو حسن قال إن ظاهرة التسول لم تعد مجرد مدٍّ لليد، مضيفًا "نلاحظ أن كثيرًا من المتسولين يتحركون في مجموعات منظمة، يوم الخميس خاصة النساء والفتيات في عمر الزهور، وهذا يؤكد أن هناك جهات تستغل النساء، خصوصًا الشابات، والأطفال لتحقيق أرباح مجزية".

وأضاف "هذا المتسول أو المتسولة لا يحصل غالبًا إلا على وجبة تسد الجوع وفتات من المال، بينما تذهب الحصيلة الأكبر لجهات تستغله".

وتابع "أصبحت ظاهرة التسول وكأنها وظيفة ذات دخل ضعيف، لكننا لا نعلم ما الذي يجبر هؤلاء على هذا العمل. نتمنى استمرار الحملة، مع ضرورة التمييز بين من دفعتهم الحاجة لمدّ اليد وبين من تدفعهم العصابات لاستغلال عطف الناس وتحقيق الأرباح".

بدوره قال التربوي رشاد النعماني "إن التسول ظاهرة سيئة، وقد نهى عنه الإسلام جملةً وتفصيلًا".

وأشار إلى أن انتشار التسول جاء نتيجة النزوح والحروب وعدم توفر فرص العمل للفئات التي لا تملك قوت يومها. وأضاف"هناك عصابات وأصحاب نفوس مريضة يستغلون هذه الفئات لأغراض أخرى، وقد ترتبط بذلك جرائم مختلفة، وتزداد هذه الظواهر في الدول الفقيرة وغير الصناعية".

وأوضح أن معالجة الظاهرة تكون من خلال: "فتح المصانع، وتأهيل القوى البشرية، وتدريبها، واستقطابها إلى سوق العمل، ومنحها رواتب شهرية تكفل إعالة أسرها".
رشاد النعماني
رشاد النعماني

وأضاف: "التسول يعكس صورة غير حضارية للدولة، وعلى الجهات الأمنية مكافحة هذه الظاهرة واستقطاب المتسولين إلى سوق العمل، لما لذلك من دور في الحد من الجريمة".

وأشار إلى أن أنواع التسول متعددة، وتنتشر في الأسواق والجولات والأماكن التجارية والشوارع المزدحمة، وغالبًا ما يتم استخدام الأطفال لاستدرار عطف الناس.

وأكد ضرورة "متابعة الجهات المختصة لهذه الظاهرة، وحصر الأسر المحتاجة، ومتابعتها عبر اللجان المجتمعية، وتعزيز التكافل الاجتماعي، وتوعية المجتمع من خلال المدارس والجامعات والمساجد، وعدم السماح بتحول التسول إلى مصدر دخل غير مشروع".

وختم بالقول "على المجتمع بأكمله أن يشارك في محاربة هذه الظاهرة، ومساعدة الفئات المحتاجة بطرق تحفظ كرامتها، حتى لا تظهر البلاد بصورة سلبية أمام الزائرين".
  • إجراءات حازمة مطلوبة
قال القاضي أسيل سعد محمد  في تصريح لصحيفة «الأيام» إن التسول بالنسبة لبعض ممارسيه أصبح مصدر دخل ووسيلة للتربح، سواء كان ذلك بشكل مشروع أو غير مشروع، مشيرًا إلى أن إقناع البعض بخطورة هذا الفعل يشبه إقناع تاجر المخدرات بترك تجارته، ما يجعل الحل – بحسب رأيه – في اتخاذ إجراءات حازمة وصارمة، مع تعديل القوانين بما يسهم في القضاء على الظاهرة.

اسيل سعد
اسيل سعد
ووجّه رسالة إلى الحكومة مؤكدًا وجود تقاعس سابق في معالجة المشكلة، لافتًا إلى أن انتشار المتسولين في الجولات وأمام إشارات المرور يسبب إشكاليات كبيرة للمواطنين ويؤثر في حركة السير، وكان بالإمكان الحد من ذلك عبر وجود أمني منظم يمنع الظاهرة.

وأشار إلى وجود بوادر اهتمام حكومي وحملات لمكافحة التسول، معربًا عن دعمه لهذه الخطوات وتمنياته لها بالنجاح، لكنه شدد على ضرورة إيجاد بدائل ومعالجات حقيقية، لا سيما أن بعض المتسولين – بحسب رأيه – يعملون ضمن شبكات يتم جلبهم من خارج عدن، ما يرقى إلى الاتجار بالبشر، وهو ما يستوجب محاسبة المتورطين ليكونوا عبرة لغيرهم.

وأكد أن الأطفال المتسولين هم ضحايا بالدرجة الأولى، وعلى الدولة أن تتكفل بهم من خلال التعليم وتوفير حياة كريمة لهم، موضحًا أن المعالجة لا تقتصر على المنع فقط، بل تتطلب رؤية واضحة، وإجراءات عملية، وإرادة صادقة، ودعمًا حقيقيًا من الجميع.

أكد الخضر  فهمي قشاش أن ظاهرة الشحاتة أصبحت مشهدًا يوميًا في شوارع اليمن عمومًا وعدن خصوصًا، نتيجة تفاقم الفقر والبطالة وارتفاع تكاليف المعيشة وضعف الحماية الاجتماعية، إلى جانب عوامل نفسية وصحية.

وأشار إلى خطورة استغلال الأطفال في التسول، وما تسببه الظاهرة من آثار سلبية على صورة المجتمع وانتشار بعض السلوكيات المنحرفة، فضلًا عن المخاطر الصحية والأمنية التي يتعرض لها المتسولون أنفسهم.
فهمي قشاش
فهمي قشاش

وشدد على ضرورة معالجة الظاهرة عبر مقاربة شاملة تشمل تعزيز الرعاية الاجتماعية، وتوفير فرص عمل للفئات الهشة، وتطبيق القوانين ضد شبكات التسول المنظم، مع تكثيف حملات التوعية وتشجيع التبرع عبر القنوات الرسمية.

واختتم بأن معالجة التسول مسؤولية جماعية لضمان مجتمع يحفظ الكرامة للجميع.
  • معالجة جذور المشكلة
وفي ختام التقرير  تؤكد آراء مجتمعية أن مكافحة التسول لا ينبغي أن تقتصر على الحملات الأمنية فقط، بل يجب أن تترافق مع حلول تنموية تعالج جذور المشكلة، من خلال تحسين الوضع المعيشي، ودعم شبكات الحماية الاجتماعية، وتعزيز الوعي بقيمة العمل.. واكدوا  على ضرورة معرفة حقيقة تواجد اطفال رضع  مع المتسولون عمل فحص الابوة dna لمعرفة حقيقة هؤلاء الاطفال هل  هم مخطفون أو مستاجرين أو هم ابنائهم
كثيرة من المتسولون لديهم اطفال رضع والبعض يدعون لإعاقة.

أن استمرار الظاهرة دون معالجة شاملة قد يؤدي إلى آثار اجتماعية خطيرة، منها انتشار الاتكالية واستغلال الفئات الضعيفة وتشويه صورة المدينة.

إن التسول ليس مجرد مشهد عابر في الشارع، بل ظاهرة تحمل أضراراً اجتماعية وأخلاقية واقتصادية؛ فهو يقتل روح العمل، ويشجع الاتكالية، ويستغل الأطفال والنساء أحياناً، كما يفتح أبواباً لممارسات غير أخلاقية وجريمة منظمة.

ومكافحته لا تكون بالعقاب وحده، بل بمعالجة جذوره: من خلال  اعادة النازحين واللاجئين والمهاجرين الى موطنهم والعمل  توفير فرص العمل، وصرف الرواتب، الموظفين ودعم التعليم والصحة، ونشر الوعي بقيمة الكرامة الإنسانية.

فلنحارب التسول بحكمة وعدل: نمدّ يد العون للمحتاج الحقيقي  من قبل منظمات المجتمع المدني المعنية، ونقف بحزم أمام الاستغلال، لنحفظ كرامة الإنسان ونبني مجتمعاً يقوم على العمل لا على مدّ الأيدي.

يبقى التحدي الحقيقي في تحقيق توازن بين حماية المجتمع من الممارسات السلبية المرتبطة بالتسول، وبين دعم الفئات المحتاجة وصون كرامتها الإنسانية، عبر سياسات عادلة تجمع بين الرعاية والردع، والعمل والتنمية.