> عدن«الأيام» خاص:
ناقشت ندوة حوارية نظمها مكتب الشؤون العامة للبهائيين في اليمن، مساء أمس، عبر تقنية الاتصال المرئي، دور الأسرة في تعزيز التماسك المجتمعي في اليمن، في ظل ما خلفته سنوات الحرب والصراع من انقسامات اجتماعية وضغوط اقتصادية وإنسانية أثرت بعمق على بنية الأسرة ووظائفها.
وجاءت الندوة، التي حملت عنوان "استكشاف دور الأسرة في التماسك المجتمعي"، بوصفها الندوة الثانية ضمن سلسلة حوارات ينظمها المكتب حول القضايا المرتبطة ببناء مجتمع أكثر تماسكاً، وبمشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء والحقوقيين والباحثين والإعلاميين والناشطين.
وفي افتتاح الندوة، أوضح مدير مكتب الشؤون العامة للبهائيين في اليمن، الدكتور نادر السقاف، أن اللقاء يأتي في سياق جهود تهدف إلى فتح نقاشات أوسع حول دور الأسرة اليمنية في بناء مجتمع يحتضن التنوع الثقافي والديني والاجتماعي، ويعزز قيم المواطنة المتساوية والتعايش.
وأشار إلى أن الأسرة تمثل أحد أهم الفضاءات التي تتشكل فيها قيم الأفراد ومواقفهم من الآخر، بما يجعلها عاملاً أساسياً في تقوية النسيج المجتمعي أو في تعميق الانقسامات إذا غابت القيم الجامعة.
وشهدت الندوة مشاركة كل من الأستاذة الزهراء لنقي، كبير مستشاري شؤون الشمولية في مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، والدكتورة صبا حداد ممثلة مكتب الجامعة البهائية العالمية في الأمم المتحدة بجنيف، والأستاذة حورية مشهور وزيرة حقوق الإنسان اليمنية الأسبق، والأستاذة هدى الصراري المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان.
وفي مداخلتها، أكدت الأستاذة الزهراء لنقي أن الأسرة في المجتمع اليمني ليست مجرد إطار اجتماعي، بل هي المساحة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان معاني الانتماء والاحترام والتضامن وقبول الآخر. وقالت إن التماسك المجتمعي لا يتشكل فقط عبر المؤسسات والسياسات، وإنما يبدأ أيضاً من داخل البيوت، من خلال القيم التي تُغرس في الأطفال والأجيال الجديدة، مثل الحوار والرحمة والتعاون واحترام الاختلاف.

من جانبها، تناولت الدكتورة صبا حداد الأسرة بوصفها "الأمة المصغرة" التي يختبر فيها الفرد أولى معاني الحب والثقة والمسؤولية والعدالة.
واعتبرت أن الأسرة قادرة على أن تكون خط الدفاع الأول ضد التفكك المجتمعي إذا نجحت في غرس قيم التشاور، والتعاون، والمساواة، وتقدير الكرامة الإنسانية. كما شددت على أن المجتمعات المتنوعة، كالمجتمع اليمني، تحتاج إلى تربية أسرية تعزز فكرة أن التنوع مصدر قوة لا سبباً للصراع، وأن خدمة الصالح العام تبدأ من داخل الأسرة قبل أن تمتد إلى المجتمع الأوسع.
أما الأستاذة حورية مشهور، فقد ربطت بين دور الأسرة وأدوار المؤسسات الأخرى في الدولة والمجتمع، مشيرة إلى أن الأسرة لا يمكن أن تنهض بمفردها في ظل غياب بيئة داعمة. وأكدت أن المدارس، ووسائل الإعلام، والمؤسسات الدينية، والقطاع الخاص، جميعها تتحمل مسؤولية في ترسيخ قيم حقوق الإنسان والمساواة واحترام الكرامة الإنسانية.
وتطرقت مشهور إلى تجربتها في وزارة حقوق الإنسان، موضحة أهمية السياسات العامة والاستراتيجيات الوطنية في حماية حقوق الأفراد والفئات الأشد ضعفاً، بما في ذلك النساء والأطفال والأقليات والمهمشون. كما شددت على أن العدالة، وخصوصاً العدالة الانتقالية، تمثل مدخلاً رئيسياً لاستعادة الثقة داخل المجتمع، وإنصاف الضحايا، ومعالجة آثار الانتهاكات التي عمقتها سنوات النزاع.
بدورها، ركزت الأستاذة هدى الصراري على الأثر المباشر للأسرة في تشكيل نظرة الفرد إلى المختلف عنه سياسياً أو مناطقياً أو دينياً. وقالت إن كثيراً من الانقسامات التي تظهر لاحقاً في المجال العام تبدأ من الخطاب المتداول داخل المنازل، من خلال النظرة إلى الآخر إما كشريك في الوطن أو كخصم.
وأضافت أن الأسرة اليمنية، رغم ما تعرضت له من إنهاك بسبب الحرب وتراجع دور مؤسسات الدولة، لا تزال قادرة على أن تكون جزءاً من الحل إذا نجحت في تعزيز الحوار والعدالة داخلها، وتربية الأبناء على احترام الاختلاف والمساواة ونبذ الكراهية.
وشهدت الندوة نقاشات موسعة من قبل المشاركين، الذين قدر عددهم بنحو 22 مشاركاً، من بينهم باحثون وأكاديميون وإعلاميون وصحفيون وممثلون عن منظمات المجتمع المدني وشخصيات مجتمعية وشبابية. وتركزت النقاشات حول سؤال جوهري يتعلق بمدى قدرة الأسرة اليمنية اليوم على القيام بدورها التقليدي في ظل الجوع والفقر والعنف والانقسام، مقابل الحاجة إلى دور أكبر من المجتمع والدولة في حماية الأسرة نفسها وتمكينها من أداء هذا الدور.
كما أثار المشاركون أهمية إصلاح المناهج التعليمية، وتجريم خطاب الكراهية والعنصرية، وتطوير إعلام حقوقي يسهم في نشر قيم التسامح والتعايش، إلى جانب دعم المبادرات المجتمعية التي تخلق مساحات للحوار داخل الأحياء والمجتمعات المحلية.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن استعادة التماسك المجتمعي في اليمن لا يمكن أن تتحقق من خلال المعالجات السياسية وحدها، بل تحتاج أيضاً إلى عمل طويل النفس يبدأ من الأسرة، ويمتد إلى المدرسة والإعلام والمؤسسات العامة، ضمن رؤية أوسع تعيد الاعتبار لقيم العدالة والمواطنة والعيش المشترك.
وجاءت الندوة، التي حملت عنوان "استكشاف دور الأسرة في التماسك المجتمعي"، بوصفها الندوة الثانية ضمن سلسلة حوارات ينظمها المكتب حول القضايا المرتبطة ببناء مجتمع أكثر تماسكاً، وبمشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء والحقوقيين والباحثين والإعلاميين والناشطين.
وفي افتتاح الندوة، أوضح مدير مكتب الشؤون العامة للبهائيين في اليمن، الدكتور نادر السقاف، أن اللقاء يأتي في سياق جهود تهدف إلى فتح نقاشات أوسع حول دور الأسرة اليمنية في بناء مجتمع يحتضن التنوع الثقافي والديني والاجتماعي، ويعزز قيم المواطنة المتساوية والتعايش.
وأشار إلى أن الأسرة تمثل أحد أهم الفضاءات التي تتشكل فيها قيم الأفراد ومواقفهم من الآخر، بما يجعلها عاملاً أساسياً في تقوية النسيج المجتمعي أو في تعميق الانقسامات إذا غابت القيم الجامعة.
وشهدت الندوة مشاركة كل من الأستاذة الزهراء لنقي، كبير مستشاري شؤون الشمولية في مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، والدكتورة صبا حداد ممثلة مكتب الجامعة البهائية العالمية في الأمم المتحدة بجنيف، والأستاذة حورية مشهور وزيرة حقوق الإنسان اليمنية الأسبق، والأستاذة هدى الصراري المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان.
وفي مداخلتها، أكدت الأستاذة الزهراء لنقي أن الأسرة في المجتمع اليمني ليست مجرد إطار اجتماعي، بل هي المساحة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان معاني الانتماء والاحترام والتضامن وقبول الآخر. وقالت إن التماسك المجتمعي لا يتشكل فقط عبر المؤسسات والسياسات، وإنما يبدأ أيضاً من داخل البيوت، من خلال القيم التي تُغرس في الأطفال والأجيال الجديدة، مثل الحوار والرحمة والتعاون واحترام الاختلاف.
وأضافت أن اليمن، رغم ما شهده من انقسامات وصراعات خلال السنوات الأخيرة، ما زال يحتفظ بأمثلة كثيرة لأسر لعبت دوراً مهماً في الصمود الاجتماعي، سواء من خلال احتضان النازحين أو تقاسم الموارد المحدودة أو الحفاظ على الروابط الاجتماعية في مواجهة آثار الحرب.

من جانبها، تناولت الدكتورة صبا حداد الأسرة بوصفها "الأمة المصغرة" التي يختبر فيها الفرد أولى معاني الحب والثقة والمسؤولية والعدالة.
واعتبرت أن الأسرة قادرة على أن تكون خط الدفاع الأول ضد التفكك المجتمعي إذا نجحت في غرس قيم التشاور، والتعاون، والمساواة، وتقدير الكرامة الإنسانية. كما شددت على أن المجتمعات المتنوعة، كالمجتمع اليمني، تحتاج إلى تربية أسرية تعزز فكرة أن التنوع مصدر قوة لا سبباً للصراع، وأن خدمة الصالح العام تبدأ من داخل الأسرة قبل أن تمتد إلى المجتمع الأوسع.
أما الأستاذة حورية مشهور، فقد ربطت بين دور الأسرة وأدوار المؤسسات الأخرى في الدولة والمجتمع، مشيرة إلى أن الأسرة لا يمكن أن تنهض بمفردها في ظل غياب بيئة داعمة. وأكدت أن المدارس، ووسائل الإعلام، والمؤسسات الدينية، والقطاع الخاص، جميعها تتحمل مسؤولية في ترسيخ قيم حقوق الإنسان والمساواة واحترام الكرامة الإنسانية.
وتطرقت مشهور إلى تجربتها في وزارة حقوق الإنسان، موضحة أهمية السياسات العامة والاستراتيجيات الوطنية في حماية حقوق الأفراد والفئات الأشد ضعفاً، بما في ذلك النساء والأطفال والأقليات والمهمشون. كما شددت على أن العدالة، وخصوصاً العدالة الانتقالية، تمثل مدخلاً رئيسياً لاستعادة الثقة داخل المجتمع، وإنصاف الضحايا، ومعالجة آثار الانتهاكات التي عمقتها سنوات النزاع.
بدورها، ركزت الأستاذة هدى الصراري على الأثر المباشر للأسرة في تشكيل نظرة الفرد إلى المختلف عنه سياسياً أو مناطقياً أو دينياً. وقالت إن كثيراً من الانقسامات التي تظهر لاحقاً في المجال العام تبدأ من الخطاب المتداول داخل المنازل، من خلال النظرة إلى الآخر إما كشريك في الوطن أو كخصم.
وأضافت أن الأسرة اليمنية، رغم ما تعرضت له من إنهاك بسبب الحرب وتراجع دور مؤسسات الدولة، لا تزال قادرة على أن تكون جزءاً من الحل إذا نجحت في تعزيز الحوار والعدالة داخلها، وتربية الأبناء على احترام الاختلاف والمساواة ونبذ الكراهية.
وشهدت الندوة نقاشات موسعة من قبل المشاركين، الذين قدر عددهم بنحو 22 مشاركاً، من بينهم باحثون وأكاديميون وإعلاميون وصحفيون وممثلون عن منظمات المجتمع المدني وشخصيات مجتمعية وشبابية. وتركزت النقاشات حول سؤال جوهري يتعلق بمدى قدرة الأسرة اليمنية اليوم على القيام بدورها التقليدي في ظل الجوع والفقر والعنف والانقسام، مقابل الحاجة إلى دور أكبر من المجتمع والدولة في حماية الأسرة نفسها وتمكينها من أداء هذا الدور.
كما أثار المشاركون أهمية إصلاح المناهج التعليمية، وتجريم خطاب الكراهية والعنصرية، وتطوير إعلام حقوقي يسهم في نشر قيم التسامح والتعايش، إلى جانب دعم المبادرات المجتمعية التي تخلق مساحات للحوار داخل الأحياء والمجتمعات المحلية.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن استعادة التماسك المجتمعي في اليمن لا يمكن أن تتحقق من خلال المعالجات السياسية وحدها، بل تحتاج أيضاً إلى عمل طويل النفس يبدأ من الأسرة، ويمتد إلى المدرسة والإعلام والمؤسسات العامة، ضمن رؤية أوسع تعيد الاعتبار لقيم العدالة والمواطنة والعيش المشترك.

















