رؤية تدعو إلى ترتيب البيت الداخلي الجنوبي على أسس عادله قبل إلى أي تفاوض لاحق مع الآخرين.
رغم المتغيرات المتسارعة يبقى الواجب أن لا نسمح لردود الأفعال أن تلهينا عن الهدف.واستمرارا لفكر أمنا به ونشرناه بمقالات عديده في صحيفتنا الغالية "الأيام" فإننا نضع هذه الرؤية بعناوينها العريضة اجتهادا لما نراه اقرب إلى العدل ومصالح الجنوب أولا واليمن والمنطقة.
قال تعالى: "أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" .. الرعد 11
لم يعد الجنوب بحاجه إلى مزيد من الشعارات بقدر حاجته إلى مدخل عادل واقعي يعيد ترتيب البيت الداخلي ويمنح الجنوبيين فرصه التحدث بصوت أوضح وموقف أكثر تماسكا تجاه الشمال والجوار والمنطقة. فالمشكلة لم تعد في نقص العناوين بل في كثيرا من الأطروحات بقيت تدور في حلقه مكرره.
خطاب مرتفع وانقسام قائم وتمثيل مضطرب ومالات لا تمنح الناس ثقة كافيه بأن هناك طريقا مختلفا بالفعل.
والحقيقة التي ينبغي التوقف أمامها هي أن أي معالجه جاده للقضية الجنوبية لا يمكن أن تبدأ من الخارج قبل أن تبدأ من الداخل فلا تفاوضنا ناجحا مع الآخرين إذا ظل البيت الجنوبي نفسه معرضا للاهتزاز ولا يمكن بناء موقف قوي ومقنع إذا بقيت القواعد الداخلية للتمثيل والعدالة والشراكة والثقة موضع اضطراب أو تنازع ومن هنا فإن وحدة الجنوبيين ليست نتيجة لاحقه بل نقطه البداية.
لكن هذه الوحدة لا ينبغي أن تفهم بوصفها شعارا عاطفيا ولا بوصفها دعوه إلى التغاضي عن المظالم أو القفز فوق الواقع بل بوصفها وحده تبنى على العدالة .عداله في النظر إلى الماضي وعدالة في التمثيل وعداله في التوزيع للسلطه والثروة وعداله في فتح الفرص أمام المجتمع الحقيقي لا أمام القوى التقليدية وحدها.
لقد أثبتت تجارب كثيره أن الجنوب لا يفتقد فقط إلى الحلول بل يفتقد أيضا إلى الصيغة الجامعة التي تطمئن أوسع قدر ممكن من الناس .فبعض الطموحات السابقة خاطبه الجنوب بمنطق الغلبة لا الشراكة وبعضها أعاد إنتاج نفس القوى والمكونات من دون أن يوسع التمثيل الحقيقي وبعضها اكتفى بالشعارات السياسية من دون أن يربطها ببناء مؤسسي وتنموية قابل للحياة.ولهذا لم تجد كثير من الرؤى قبولا كافيا لا لأنها خلت من النية بل لأنها لم تقدم ما يكفي الاختلاف الحقيقي.
والمختلف الذي يحتاجه الجنوب اليوم ليس عنوانا جديدا فقط بل طريقه مختلفه في البناء .. أي الانتقال من منطق من يحتكر المشهد ؟ إلى منطق كيف نعيد التوازن ؟ ومن منطق كيف نربح الجولة؟ إلى منطق كيف نبني دوله عادله للجميع؟ ومن منطق كيف نرفع السقف؟ إلى منطق كيف تصوغ مسارا للحياة؟
كما أن أي رؤية مسؤوله لا ينبغي أن تختزل القضية الجنوبية في بعدها السياسي وحده بل أن تتعامل معها بوصفها مهمه بناء دوله. .دوله تحتاج إلى عداله انتقالية مسؤوله وهيكله أكثر توازنا ونظام أوضح للسلطه والثروة ومسار لبناء الإنسان وتمهيد منظم لحوار جنوبي جنوبي جاد ثم برنامج تنموي يربط التوافق بمصالح الناس لا بالخطاب وحده.فالتجارب لا تنجح حين تبقى السياسة معلقه في الهواء بل حين تصبح مؤسسات وخدمات وفرصا وثقه عامه بأن هناك فرقا بين الأمس وما يراد بناؤه اليوم.
وفي هذا السياق يبدو واضحا أن أي حوار جنوبي جنوبي جاد لا ينبغي أن يكون مجرد مناسبه أو مشهد واسع بل مسارا تأسيسيا يسبقه إعداد جيد وتمهيد عادل وتمثيل أوسع من الصيغ الضيقة المعتادة وحضور كاف للخبرات السياسية والقانونية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها من المجالات التي لا يمكن إنتاج حلول ناضجه من دونها.
ومن هنا فإن الرياض تبدو المكان الأنسب لأي حوار من هذا النوع بحكم مكانة المملكة العربية السعودية وثقلها وقدرتها على الرعاية والضمان والدعم.
فالمملكة ليست فقط طرفا قادرا على استضافة الحوار بل طرفا يملك من المكانة والمسؤولية والمصلحة ما يجعل نجاح هذا المسار إضافة إلى أمن المنطقة واستقرارها لا شأنا داخليا ضيقا.
أن الجنوب اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الانتظار ولا إلى تكرار الصيغ التي لم تنتج قبولا كافيا ولا إلى إعادة تدوير الفشل بلغه جديده.ما يحتاجه هو مبادره اقرب إلى الواقع وأكثر عدلا وأكثر تنظيما وأكثر اتصالا بالمجتمع ومصالح الناس.مبادره تبدأ من الداخل وتعترف بالماضي وتبني الحاضر وتفتح أفقا قابلا للحياة
ولهذا فإن الطريق الأكثر جديه ليس من يفرض نفسه على الجنوب بل كيف يتوافق الجنوبيون على صيغه عادله لأنفسهم أولا؟
قال تعالى: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" .. آل عمران 103
نائب وزير الخارجية الأسبق
رغم المتغيرات المتسارعة يبقى الواجب أن لا نسمح لردود الأفعال أن تلهينا عن الهدف.واستمرارا لفكر أمنا به ونشرناه بمقالات عديده في صحيفتنا الغالية "الأيام" فإننا نضع هذه الرؤية بعناوينها العريضة اجتهادا لما نراه اقرب إلى العدل ومصالح الجنوب أولا واليمن والمنطقة.
قال تعالى: "أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" .. الرعد 11
لم يعد الجنوب بحاجه إلى مزيد من الشعارات بقدر حاجته إلى مدخل عادل واقعي يعيد ترتيب البيت الداخلي ويمنح الجنوبيين فرصه التحدث بصوت أوضح وموقف أكثر تماسكا تجاه الشمال والجوار والمنطقة. فالمشكلة لم تعد في نقص العناوين بل في كثيرا من الأطروحات بقيت تدور في حلقه مكرره.
خطاب مرتفع وانقسام قائم وتمثيل مضطرب ومالات لا تمنح الناس ثقة كافيه بأن هناك طريقا مختلفا بالفعل.
والحقيقة التي ينبغي التوقف أمامها هي أن أي معالجه جاده للقضية الجنوبية لا يمكن أن تبدأ من الخارج قبل أن تبدأ من الداخل فلا تفاوضنا ناجحا مع الآخرين إذا ظل البيت الجنوبي نفسه معرضا للاهتزاز ولا يمكن بناء موقف قوي ومقنع إذا بقيت القواعد الداخلية للتمثيل والعدالة والشراكة والثقة موضع اضطراب أو تنازع ومن هنا فإن وحدة الجنوبيين ليست نتيجة لاحقه بل نقطه البداية.
لكن هذه الوحدة لا ينبغي أن تفهم بوصفها شعارا عاطفيا ولا بوصفها دعوه إلى التغاضي عن المظالم أو القفز فوق الواقع بل بوصفها وحده تبنى على العدالة .عداله في النظر إلى الماضي وعدالة في التمثيل وعداله في التوزيع للسلطه والثروة وعداله في فتح الفرص أمام المجتمع الحقيقي لا أمام القوى التقليدية وحدها.
لقد أثبتت تجارب كثيره أن الجنوب لا يفتقد فقط إلى الحلول بل يفتقد أيضا إلى الصيغة الجامعة التي تطمئن أوسع قدر ممكن من الناس .فبعض الطموحات السابقة خاطبه الجنوب بمنطق الغلبة لا الشراكة وبعضها أعاد إنتاج نفس القوى والمكونات من دون أن يوسع التمثيل الحقيقي وبعضها اكتفى بالشعارات السياسية من دون أن يربطها ببناء مؤسسي وتنموية قابل للحياة.ولهذا لم تجد كثير من الرؤى قبولا كافيا لا لأنها خلت من النية بل لأنها لم تقدم ما يكفي الاختلاف الحقيقي.
والمختلف الذي يحتاجه الجنوب اليوم ليس عنوانا جديدا فقط بل طريقه مختلفه في البناء .. أي الانتقال من منطق من يحتكر المشهد ؟ إلى منطق كيف نعيد التوازن ؟ ومن منطق كيف نربح الجولة؟ إلى منطق كيف نبني دوله عادله للجميع؟ ومن منطق كيف نرفع السقف؟ إلى منطق كيف تصوغ مسارا للحياة؟
كما أن أي رؤية مسؤوله لا ينبغي أن تختزل القضية الجنوبية في بعدها السياسي وحده بل أن تتعامل معها بوصفها مهمه بناء دوله. .دوله تحتاج إلى عداله انتقالية مسؤوله وهيكله أكثر توازنا ونظام أوضح للسلطه والثروة ومسار لبناء الإنسان وتمهيد منظم لحوار جنوبي جنوبي جاد ثم برنامج تنموي يربط التوافق بمصالح الناس لا بالخطاب وحده.فالتجارب لا تنجح حين تبقى السياسة معلقه في الهواء بل حين تصبح مؤسسات وخدمات وفرصا وثقه عامه بأن هناك فرقا بين الأمس وما يراد بناؤه اليوم.
وفي هذا السياق يبدو واضحا أن أي حوار جنوبي جنوبي جاد لا ينبغي أن يكون مجرد مناسبه أو مشهد واسع بل مسارا تأسيسيا يسبقه إعداد جيد وتمهيد عادل وتمثيل أوسع من الصيغ الضيقة المعتادة وحضور كاف للخبرات السياسية والقانونية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها من المجالات التي لا يمكن إنتاج حلول ناضجه من دونها.
ومن هنا فإن الرياض تبدو المكان الأنسب لأي حوار من هذا النوع بحكم مكانة المملكة العربية السعودية وثقلها وقدرتها على الرعاية والضمان والدعم.
فالمملكة ليست فقط طرفا قادرا على استضافة الحوار بل طرفا يملك من المكانة والمسؤولية والمصلحة ما يجعل نجاح هذا المسار إضافة إلى أمن المنطقة واستقرارها لا شأنا داخليا ضيقا.
أن الجنوب اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الانتظار ولا إلى تكرار الصيغ التي لم تنتج قبولا كافيا ولا إلى إعادة تدوير الفشل بلغه جديده.ما يحتاجه هو مبادره اقرب إلى الواقع وأكثر عدلا وأكثر تنظيما وأكثر اتصالا بالمجتمع ومصالح الناس.مبادره تبدأ من الداخل وتعترف بالماضي وتبني الحاضر وتفتح أفقا قابلا للحياة
ولهذا فإن الطريق الأكثر جديه ليس من يفرض نفسه على الجنوب بل كيف يتوافق الجنوبيون على صيغه عادله لأنفسهم أولا؟
قال تعالى: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" .. آل عمران 103
نائب وزير الخارجية الأسبق



















