> «الأيام» غرفة الأخبار:
- الشيخ الجابر: تقرير المصير أصبح خيارًا سياسيًّا لأبناء تهامة
والشيخ د. محمد بن عيسى الجابر هو أحد أهم رجل أعمال سعودي من أصل يمني، ومؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة "أم بي آي" العالمية القابضة التي تعمل في مجال الاستثمارات العقارية والفندقية والبترولية والغذائية، ويُصنَّف ضمن أغنى رجال الأعمال في العالم.
ولد محمد بن عيسى الجابر في الحديدة اليمن في عام 1959م، مضى طفولته ما بين أكواخ القش والطين، وهو ما جعله يرغب في بناء حياة أفضل، فهاجر إلى السعودية خلال فترة السبعينات من القرن الماضي.
وفيما يلي أهم ما جاء في البيان: "إذا كان ثمة من برّر في الماضي قرارات الدخول في الحروب بذريعة الدفاع عن العروبة والأمة، فإن الحقيقة اليوم لم تعد خافية: قرار الحرب والسلام لم يعد بيد الدولة، بل صار رهينة جهة مرتبطة بمشروع إقليمي تقوده إيران. ومن يملك السلاح والمال قد يفرض إرادته، لكن ذلك لا يعني أن الشعوب مطالبة بأن تدفع الثمن. ولقد قلنا في يناير الماضي بأن من يصنع السلام هو المنتصر لا من يصنع الحرب، لأن من يهرول إلى الحروب هو المهزوم والمأزوم. ومن حق الشعوب أن تبحث عن مصالحها، وأن تحمي أبناءها، وأن ترفض أن تكون وقوداً لحروب الآخرين.
كنا وما زلنا نؤمن بأن الكرامة العربية مشتركة، وأن وقوف اليمن مع القضايا العربية موقف مبدئي وواجب قومي، غير أن الصراع الدائر اليوم يختلف، ولا مصلحة لليمن في الانخراط فيه إطلاقًا. فما يحدث هو تهور في أقصى درجاته، ومغامرة غير محسوبة لن تجلب لليمن وشعبه إلا مزيدًا من الدمار والانهيار. واليمن، دولةً وشعبًا، ليس ملزمًا بخوض حرب بالنيابة عن إيران، ولا يوجد أي التزام قانوني أو قومي يُكره اليمنيين على الدخول في هذه المعركة. وأي قرار من هذا النوع، يُتخذ من دون استشارة الشعب وموافقته، ومن غير اكتراث بمعاناته، إنما يمثل اختطافًا لقرار الدولة ولمصير الشعب.
ومن هنا، أصبح تقرير شكل الدولة ضروريًّا وعاجلًا لا سياسيًّا فقط، بل وجوديًّا. اليوم وللأسف هناك حكومة معترف بها دوليًّا لا قرار لها، وينخر فيها الفساد طولًا وعرضًا وحكومة في صنعاء غير معترف بها دوليًّا تفرض قرار الحرب والسلم دون الرجوع إلى الشعب معتمدة على منطق الاستقواء والمغامرة والمقامرة. لقد حان الوقت لأن ينجز مشروع الدولة الاتحادية الفدرالية اليمنية المبنية على أقاليم كاملة الصلاحية كحل لبقاء اليمن وصون حقوق شعبه وكرامته. وفي هذا الإطار يكون لكل إقليم الحق الكامل في إدارة شؤونه بنفسه.
في أواخر ديسمبر الماضي، كان لنا موقف واضح إلى جانب أهلنا في حضرموت التي كادت أن تختطفها مجموعة مغامرة مدعومة من جهات خارجية لا تريد لليمن الخير. وفي تلك اللحظة، جاء تدخل المملكة العربية السعودية مشكورًا ليحتوي الموقف، ويمنع تفاقم الأزمة، ويدعم مسار الاستقرار، وبذلك تجاوزت اليمن ذلك الامتحان الكبير.
واليوم يمر اليمن بامتحان أكبر، ستدفع ثمنه تهامة على وجه الخصوص واليمن كله نتيجةَ لمغامرة طائشة يقوم بها الحوثي بجر اليمن وشعبه في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل. لذلك فإن إقليم تهامة اليوم، الذي عادة ما ينال النصيب الأكبر من ردود الانتقام ويتأثر الشعب اليمني بأكمله بذلك، من حقه أن يطرح بجدية مسألة تقرير المصير لمنع الحروب المتكررة التي تُفرض على الناس دون إرادتهم واختطافًا لقراراتهم. فعندما تفقد الدولة قرارها السيادي، ويُفرض على الشعب الدخول في حروب لا مصلحة له فيها، تصبح الفدرالية حلًّا ملحًا، وقد يغدو تقرير المصير خيارًا سياسيًّا مطروحًا لحماية الإنسان والأرض والمستقبل.
الشعب اليمني شعب عزيز وكريم، ولا يحتاج من يزايد على شجاعته وكرامته وإباءه، لكنه أيضًا لا يجب أن يُزج بدمائه ومستقبله في معارك لا مصلحة له فيها. اليمن يجب أن تعلن بوضوح أنها لن تدخل أي حرب إلا دفاعًا عن نفسها، وأن دم اليمنيين ليس ورقة تفاوض ولا وقودًا لمعارك الآخرين.
لقد انتهى زمن المغامرات والقرارات التي تُتخذ بعيدًا عن إرادة الشعوب. فالدول لا تُبنى إلا بالعقل والسلام والمصالح الوطنية، لا بالمقامرات. واليوم، وبعد أكثر من عشر سنوات على اختطاف القرار، أصبحت الدولة الاتحادية هي الحل الأقرب لإنقاذ اليمن، وقد يغدو حق تقرير المصير خيارًا سياسيًّا مشروعًا تطرحه الأقاليم لحماية نفسها إذا استمر هذا الاختطاف.
وإذا كان هذا النداء مفاجئًا للبعض فليعذرنا، لأنه نداء نابع من الغيرة على اليمن، على أهله، وعلى الإنسان اليمني الحر الكريم. اليمن يحتاج اليوم إلى دولة قوية لا إلى شبه دولة يقودها مغامرون وفاشلون، ويحتاج إلى قرار بيد الشعب، لا بيد من يملكون السلاح فقط.
إنّ تهامة، التي تمثّل كتلة سكانية يزيد عددها على ثمانية ملايين نسمة، ينتمي شعبها لقبائل عربية أصيلة ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ.
















