> "الأيام" خاص:

​لم يدخل الصيف بعد… ومع ذلك، عدن تغرق في الظلام.. خمس ساعات انطفاء مرشّحة للزيادة، والسبب ليس مفاجئًا: عجز مزمن في التوليد، وفشل مستمر في معالجة أصل المشكلة. عشر سنوات من الحلول الترقيعية لم تنتج كهرباء، بل أنتجت منظومة فساد كاملة؛ من محطات طاقة مشتراة تحوّلت إلى بئر بلا قاع، إلى تضخم وظيفي بالآلاف، إلى سرقات من داخل المؤسسة نفسها، وصولًا إلى جهات حكومية لا تدفع فواتيرها وهي بالمليارات، وعلى رأسها وزارة الدفاع.. بينما سيف التحصيل مسلط بالقوة على القطاع الخاص الذي انتقل معضمه بنجاح إلى الطاقة الشمسية وطلق الكهرباء الحكومية.

الأرقام وحدها تكشف الكارثة: مدينة بحجم عدن يفترض أن يدير قطاع كهربائها بضع مئات من الموظفين، بينما الواقع يتجاوز سبعة آلاف. من أين سيأتي التحصيل لتغطية هذا العبء؟ وكيف يمكن إصلاح منظومة بهذا الشكل؟
الحقيقة التي لم يعد ممكنًا تجاهلها: الكهرباء الحكومية بصيغتها الحالية وصلت إلى طريق مسدود.

الحل واضح، وإن كان مؤجلًا: فتح قطاع الكهرباء بالكامل أمام القطاع الخاص، من التوليد إلى التوزيع. دعوا المواطن يختار: خدمة مستقرة مقابل تكلفة واضحة، أو البقاء في دائرة الانطفاءات المجانية التي تُدفع ثمنًا مضاعفًا من الحياة والاقتصاد.

ما يحدث اليوم لم يعد أزمة خدمات، بل انهيار إدارة.. وكما يقول المثل العدني: "البلاش يجيب العمى والطراش".
لوجه الله… أقرّوا قانونًا يفتح قطاع الكهرباء للشركات.