نعم.. حاضرنا مؤلم..
في ظل فوضى ممتدة، ومطبات من الصراعات التي ظننا يومًا أنها عابرة؛ انقلاب سياسي أو عسكري، ثم تنتهي. لكنها لم تنتهِ. طال أمدها، وطال معها هذا الحاضر المثقل.
في اليمن، وفي بلدان عربية كثيرة، جاءت التحولات تحت مسمّى "الربيع العربي"، لكنها في واقعها كانت خريفًا طويلًا؛ خريفًا لم يكتفِ بالمرور، بل استقرّ، وامتدّ أثره إلى الحاضر، وألقى بظلاله على الماضي، وأربك ملامح المستقبل.
لكن السؤال الذي يلحّ بإصرار: لماذا لم يُعلّمنا هذا الحاضر الطويل المؤلم، الذي نعيشه منذ سنين، أن نتمسك بالحكمة؟
أن نعيش معًا بسلام، وأن نتقاسم فرص الحياة بعدل، بعيدًا عن القتل والدمار، عن الحروب والكذب والتلفيق والمؤامرات؟
في هذا المشهد العام الملتبس، لم يعد الحاضر خيارًا يمكن تأجيله، ولا واقعًا يمكن الهروب منه… بل أصبح الحقيقة الوحيدة التي نواجه بها أنفسنا، ونقيس بها قدرتنا على الفهم، وعلى البقاء.
وعلى صعيدنا الخاص، لا نعيش الزمن كما نتوهم، بل يمرّ من خلالنا؛ يجرحنا ويمضي. نحاول الإمساك باللحظة فتفلت كالرمل، فنظل بين ماضٍ يثقلنا ومستقبل يغرينا. والحاضر، لا غيره، هو المحكّ الذي يعرّي وعينا من أوهام الانتظار والتأجيل.
هنا فقط، في هذه البقعة الضيقة من الزمن، تخلع الحقيقة ثيابها. لا عذر لنا في الاحتماء بـ"كان"، ولا جدوى من التعويل على "سيكون". في هذه اللحظة الحادة، نقف أمام سؤال واحد: أن نكون، أو لا نكون. وما عدا ذلك ظلال… ذكريات تذوب كالضباب، وأحلام لم تولد بعد.
نُتعب ظهورنا ونحن نحاول إعادة خياطة الماضي، كأن الزمن قماشٌ نمزقه ثم نعود لنرقّعه. ونخدع قلوبنا حين نؤجل الحياة إلى موعد نظنه أوسع وأعدل. لكن الحقيقة البسيطة، القاسية: الحياة لا تنتظر. إنها تحدث الآن… في تفاصيل نعبرها كالعميان.
الحاضر ليس جميلًا دائمًا؛ قد يكون ثقيلًا كجدار، مزعجًا كطنينٍ لا يسكت، محمّلًا بما أخفقنا في فعله. لكنه، رغم ذلك، الصدق الوحيد الذي نملكه. فيه نعيد تشكيل أنفسنا، لا بالأماني بل بالخطوات.
ثمّة خسارة خفية لا يراها أحد: أن نعيش خارج حاضرنا. أن تكون أجسادنا هنا، وعقولنا في زمنٍ آخر. تلك هي الحياة المعلّقة؛ حيث يمرّ العمر بلا أثر.
إن مشهد الحاضر، العام والخاص، ليسا منفصلين كما نظن؛ بل هما وجهان لحقيقة واحدة.
فلا يستطيع من استفاد من فوضى الحاضر العام أن يعيش طويلاً في وهم الطمأنينة على حساب الآخرين، ولا يستطيع من أنهكه هذا الحاضر أن يبقى عاجزًا عن الفعل إلى الأبد.
وهنا… تكمن الحقيقة القاسية: إمّا أن نواجه حاضرنا كما هو-بوعيه، بألمه، وبمسؤولياته - أو سنبقى جميعًا، بلا استثناء، مجرد عابرين في زمنٍ لا يرحم. يستهلكنا بصمت، حتى لا يبقى منا شيء.. سوى الندم.
في ظل فوضى ممتدة، ومطبات من الصراعات التي ظننا يومًا أنها عابرة؛ انقلاب سياسي أو عسكري، ثم تنتهي. لكنها لم تنتهِ. طال أمدها، وطال معها هذا الحاضر المثقل.
في اليمن، وفي بلدان عربية كثيرة، جاءت التحولات تحت مسمّى "الربيع العربي"، لكنها في واقعها كانت خريفًا طويلًا؛ خريفًا لم يكتفِ بالمرور، بل استقرّ، وامتدّ أثره إلى الحاضر، وألقى بظلاله على الماضي، وأربك ملامح المستقبل.
لكن السؤال الذي يلحّ بإصرار: لماذا لم يُعلّمنا هذا الحاضر الطويل المؤلم، الذي نعيشه منذ سنين، أن نتمسك بالحكمة؟
أن نعيش معًا بسلام، وأن نتقاسم فرص الحياة بعدل، بعيدًا عن القتل والدمار، عن الحروب والكذب والتلفيق والمؤامرات؟
في هذا المشهد العام الملتبس، لم يعد الحاضر خيارًا يمكن تأجيله، ولا واقعًا يمكن الهروب منه… بل أصبح الحقيقة الوحيدة التي نواجه بها أنفسنا، ونقيس بها قدرتنا على الفهم، وعلى البقاء.
وعلى صعيدنا الخاص، لا نعيش الزمن كما نتوهم، بل يمرّ من خلالنا؛ يجرحنا ويمضي. نحاول الإمساك باللحظة فتفلت كالرمل، فنظل بين ماضٍ يثقلنا ومستقبل يغرينا. والحاضر، لا غيره، هو المحكّ الذي يعرّي وعينا من أوهام الانتظار والتأجيل.
هنا فقط، في هذه البقعة الضيقة من الزمن، تخلع الحقيقة ثيابها. لا عذر لنا في الاحتماء بـ"كان"، ولا جدوى من التعويل على "سيكون". في هذه اللحظة الحادة، نقف أمام سؤال واحد: أن نكون، أو لا نكون. وما عدا ذلك ظلال… ذكريات تذوب كالضباب، وأحلام لم تولد بعد.
نُتعب ظهورنا ونحن نحاول إعادة خياطة الماضي، كأن الزمن قماشٌ نمزقه ثم نعود لنرقّعه. ونخدع قلوبنا حين نؤجل الحياة إلى موعد نظنه أوسع وأعدل. لكن الحقيقة البسيطة، القاسية: الحياة لا تنتظر. إنها تحدث الآن… في تفاصيل نعبرها كالعميان.
الحاضر ليس جميلًا دائمًا؛ قد يكون ثقيلًا كجدار، مزعجًا كطنينٍ لا يسكت، محمّلًا بما أخفقنا في فعله. لكنه، رغم ذلك، الصدق الوحيد الذي نملكه. فيه نعيد تشكيل أنفسنا، لا بالأماني بل بالخطوات.
ثمّة خسارة خفية لا يراها أحد: أن نعيش خارج حاضرنا. أن تكون أجسادنا هنا، وعقولنا في زمنٍ آخر. تلك هي الحياة المعلّقة؛ حيث يمرّ العمر بلا أثر.
إن مشهد الحاضر، العام والخاص، ليسا منفصلين كما نظن؛ بل هما وجهان لحقيقة واحدة.
فلا يستطيع من استفاد من فوضى الحاضر العام أن يعيش طويلاً في وهم الطمأنينة على حساب الآخرين، ولا يستطيع من أنهكه هذا الحاضر أن يبقى عاجزًا عن الفعل إلى الأبد.
وهنا… تكمن الحقيقة القاسية: إمّا أن نواجه حاضرنا كما هو-بوعيه، بألمه، وبمسؤولياته - أو سنبقى جميعًا، بلا استثناء، مجرد عابرين في زمنٍ لا يرحم. يستهلكنا بصمت، حتى لا يبقى منا شيء.. سوى الندم.



















