> تقرير/ محمد رائد محمد:

  • نائب عميد كلية: الجندي يستلم أكثر من ضعف راتب البروفيسور
  • مسؤول جامعي: نحن لا نستجدي أحدًا وحقوقنا مشروعة وقانونية
  • أكاديمي: 8 سنوات نطالب بعلاوتنا المالية المستحقة ولا مجيب
نظَّم صباح أمس الأربعاء أكاديمون من جامعات عدن وأبين ولحج وشبوة، وقفة احتجاجية أمام وزارة المالية للمطالبة بتسوية الدرجات العلمية.

وناشد المشاركون عبر "الأيام" رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية باعتماد الألقاب العلمية (أستاذ مشارك، وبروفيسور)، مشيرين إلى أنها باتت منسية من تداولات الجهات المعنية، فيما أكد الحاضرون أن منح الأكاديمي حقه هو إنصاف للوطن بأكمله، فمن يصنع الأجيال لا يستحق الإهمال.


فيما أبدى آخرون استغرابهم من تسويف حقوقهم قائلين "ثماني سنوات من انتظار التسويات الأكاديمية.. هل تحتاج العدالة كل هذا الوقت؟".

ونادى المحتجون برفع الظلم عن الأستاذ الجامعي، مطالبين برفع التسويات في الحال رافضين أي شكل من أشكال التأجيل، فالْعِلْم لا يُهان.

كما أكدن عدد من الأكاديميات أن حقوقهن ليست مِـنَّـة من أحد، بل استحقاق قانوني مؤجل منذ سنوات.

وخلال الوقفة التقت "الأيام" بنائب عميد كلية التربية في جامعة عدن رئيس اللجنة التنسيقية للمعينين أكاديميًا بجامعات عدن ولحج وشبوة الدكتور علي القحطاني، حيث قال: "حضرنا في هذه الوقفة الاحتجاجية من أجل المطالبة بحقوق الأكاديميين والتي طالت لأكثر من ثماني سنوات، لحملة الألقاب العلمية، وهناك تجاهل من الحكومة"، لافتًا إلى أن الجهات العليا تهتم بالجانب العسكري إلى درجة أن الجندي يستلم راتب يبلغ ألف ريال سعودي، بينما البروفيسور في جامعة عدن يتلقى أجر شهري أقل من 500 ريال سعودي.

د. علي القحطاني
د. علي القحطاني
وأكد القحطاني أن هذه الفعالية تسلط الضوء حول حق شرعي طال انتظاره، مطالبًا دولة رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية بالالتفات لفئة رجال العِلْم والمعرفة من الأكاديميين، وسرعة حل مشكلاتهم المالية، فقد مرَّت سنوات وهم يطالبون بحقوقهم دون جدوى، ولهم الحق في الحصول على التسويات والترقيات المالية، بحكم أنهم اجتهدوا في إعداد الأبحاث العلمية وقاموا بنشرها في مجلات محلية ودولية، وللأسف ليس لهذا كله أي أهمية لدى السلطات الحكومية المعنية بصرف المستحقات.


وأفاد نائب عميد كلية التربية بعدن أن منتسبي الجامعات يعانون اليوم من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والتي أطاحت بالقيمة الحقيقية للمرتبات، بالإضافة إلى ما يواجهونه من معاناة في الجانب التعليمي، حتى أن كثير منهم لا يمتلك ثمن البنزين لتعبئة خزان سيارته لكي يصل إلى الكلية لأداء عمله، حيث أن سعر العشرين اللتر وصل إلى 25000 ريال، ولتعلم الحكومة أن البروفيسور يعاني، والموظفون في الجامعات يعيشون أوضاعًا سيئة.


من جهته لفت عميد كلية صبر بجامعة لحج السابق أستاذ التاريخ الإسلامي وحضارته في جامعتي عدن ولحج د. عبدالفتاح قاسم ناصر الشعيبي إلى أن المحتجين هم من حملة الألقاب العلمية (أستاذ، وأستاذ مشارك) من 4 جامعات وهدف حضورهم هو نقل معاناتهم جراء عدم تمكنهم من نيل حقوقهم المالية منذ سنوات طويلة، وأنهم ليس لهم هدف في إقامة هذه الفعالية سوى ما جاؤوا من أجله.

د. عبدالفتاح قاسم
د. عبدالفتاح قاسم
وأشار الشعيبي إلى أن مشاركة زملاء المهنة كان إيجابيًا، حيث حضر نخبة أساتذة الجامعات الحكومية الأربع، والمعني بتوجيه رسالة الوقفة هي رئاسة مجلس الوزراء ووزارتي المالية والخدمة المدنية، آملين بلفت نظرهم لمطالب منتسبي جامعات عدن وأبين ولحج وشبوة.

ومن كلية التربية في زنجبار بمحافظة أبين ذكر أ.د. محمد منصور بلعيد أن المعاناة التي طالت الأكاديميون تمتد من العام 2018م وحتى العام الجاري 2026م، متابعًا أنه تم توقيف العمل بتسويات الألقاب العليا، واستثني من ذلك الأستاذ المساعد، والمدرس والذين يتم تغطية تسوياتهم سنويًا، لكن الحمد لله رب العالمين، نستبشر خير من الحكومة الجديدة في البت بخصوص هذه المظالم والتي لم يجدوا في النظر إليها بصيص أمل طوال السنوات المنصرمة.

د. محمد منصور
د. محمد منصور
وبيَّن بلعيد أن مبلغ التسويات لا يُذكر، حيث وأنه ليس بالشيء الكثير، فلا تتجاوز 30000 ريال للأستاذ البروفيسور، وكذا الأستاذ المشارك، علمًا بأنه إذا ما تم اعتماد المبلغ لجميع أعضاء الهيئات التعليمية في الكليات فلن يزيد المبلغ عن مليون أو مليون ونصف للكلية، وهو لا مبلغ زهيد ومن غير المعقول أنه يصعب توفيره من قِـبَـل الحكومة وتحديدًا وزارة المالية.

من جهتها لفتت رئيسة لجنة الجودة والاعتماد الأكاديمي في كلية التربية بجامعة عدن الدكتورة ياسمين محمد باغريب إلى أن أعضاء هيئة التدريس يواجهون أعباءً معيشية قاسية، وهم لا يستجدون شيء، بل يريدون أن تُـصرف لهم ما يستحقون، وهي مشروعة، مضيفًة أنهم سلكوا جميع المسارات القانونية، وطرقوا الأبواب الحكومية، ولكن للأسف الشديد لم يجدوا أي استجابة.


وطالبت باغريب من الجهات المعنية أن تلتفت لنخبة المجتمع، والتي باءت تُـعامل بنوع من التهميش والتجاهل، مردفًة بأنه إذا لم يتم إنصاف الأكاديميين فهناك تصعيد قادم بإذن الله تعالى.

وقال أستاذ الجغرافيا الاقتصادية في جامعة أبين الدكتور يوسف عبدالرزاق سلطان "مكثنا 8 سنوات ونحن نبحث عن مبلغ 70 ريالًا سعوديًا لإضافته إلى الراتب الشهري، وقد أنهك المدرس الجامعي الجوع والفقر والمرض، أضف إلى ذلك أن لديهم أطفال يدرسون في المدارس، وأبنائهم في الجامعات لم يستطيعوا إكمال تحصيلهم الجامعي بسبب الفاقة والنقص النقدي الحاد، فلا يمتلكون مصروفات يومية للتعليم".