> عدن «الأيام» خاص:
- الزنداني: أزمة اليمن تتطلب رؤية متوازنة تراعي المصالح الوطنية
- المحافظ شيخ: عدن بحاجة لتحييدها عن الصراع السياسي والعسكري
بهذا الشأن، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس جروندبرج، سلسلة لقاءات في العاصمة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات السياسية والمالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.
والتقى رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين د. شائع محسن الزنداني، الأربعاء في العاصمة عدن، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس جروندبرج، حيث جرى مناقشة مستجدات الأوضاع على الساحة اليمنية والتطورات الإقليمية وانعكاساتها على مسار الأزمة.
وفي مستهل اللقاء، رحّب رئيس الوزراء بزيارة المبعوث الأممي، معبرًا عن تقديره للجهود التي يبذلها في سبيل الدفع بالعملية السياسية وحرصه على استمرار التنسيق بما يخدم جهود التهدئة وتحقيق السلام.
واستعرض المبعوث الأممي نتائج تحركاته الأخيرة، والمساعي المبذولة لإحياء العملية السياسية، بما في ذلك التقدم في ملف تبادل المحتجزين، مؤكدًا استمرار الأمم المتحدة في جهودها الرامية إلى التوصل إلى حل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.
كما جرى خلال اللقاء استعراض تطورات الأوضاع في المنطقة وتأثيراتها على اليمن والتحديات المرتبطة بها، حيث أكد رئيس الوزراء أهمية التعامل مع هذه المتغيرات برؤية متوازنة تراعي حماية المصالح الوطنية وتعزيز فرص الاستقرار.
وأكد رئيس الوزراء على ضرورة الدفع بملف تبادل الأسرى والمحتجزين، والإفراج عن موظفي الأمم المتحدة وكافة المحتجزين، باعتبار ذلك قضية إنسانية لا توجد لها أي مبررات ولا تحتمل التأجيل.
بدوره، التقى وزير الدولة محافظ عدن، عبدالرحمن شيخ، أمس الأربعاء، المبعوث الأممي هانس جروندبيرج، والوفد المرافق له.
وفي مستهل اللقاء، رحّب المحافظ شيخ بالمبعوث الأممي الذي يزور العاصمة عدن في إطار الجهود السياسية للدفع بجهود إحلال السلام، مشيدًا بالدور الذي تضطلع به الأمم المتحدة في هذا الجانب.
واستعرض المحافظ شيخ، مستجدات الأوضاع في العاصمة عدن، والجهود التي تبذلها قيادة السلطة المحلية لتطبيع الحياة العامة، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية للمواطنين، في ظل التحديات التي تواجهها البلاد.
وأوضح المحافظ شيخ أن "السلطة المحلية تعمل وفق رؤية متكاملة لتحويل العاصمة عدن إلى نموذج للاستقرار والتنمية، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، وتحسين إدارة الموارد، بما يسهم في التخفيف من معاناة المواطنين ورفع مستوى معيشتهم"، مؤكدًا "أهمية مضاعفة دعم المجتمع الدولي، وتوجيهه نحو مشاريع مستدامة في مجالات البنية التحتية والخدمات، بما يعزز من قدرة العاصمة عدن على الصمود، ويساعد في تحييدها عن الصراع السياسي والعسكري، والتركيز على جهود التنمية وإعادة الإعمار كمدخل رئيس لتحقيق الاستقرار".
وتطرق اللقاء إلى العملية السياسية في اليمن، حيث ناقش الجانبان آخر المستجدات والجهود الأممية المبذولة لإحياء مسار السلام، حيث استعرض المبعوث الأممي هانس جروندبيرج جهود الأمم المتحدة في دفع بالعملية السياسية، والمساعي الرامية للوصول إلى تسوية سياسية شاملة.
وجدد المحافظ شيخ دعم السلطة المحلية لأي مساعٍ جادة تقود إلى إنهاء الحرب وتحقيق سلام شامل ومستدام وإيجاد حلول لجميع القضايا العادلة وفي طليعتها قضية الجنوب.
وأكد المحافظ في ختام اللقاء حرص السلطة المحلية على مواصلة التنسيق مع الأمم المتحدة وتعزيز شراكتها مع منظماتها الإنسانية العاملة في العاصمة عدن، بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
حضر اللقاء مستشار المحافظ رضا حاجب، وروكسانا بازرجان، رئيس قسم الشؤون السياسية في مكتب المبعوث، وديرك جان أمزجت، المستشار الاقتصادي للمبعوث، وبرت سكوت، مدير مكتب عدن، وكالي صالح، المساعدة الخاصة للمبعوث.
كما شملت لقاءات المبعوث الأممي في عدن، كل من محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.
وتأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصًا مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.
وبحسب مراقبين، تسعى الأمم المتحدة إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.
وخلال لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.
وناقش الجانبان تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.
وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.
واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجستية والمالية.
في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.
وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلبًا على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.
وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعيًا إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.
اقتصاديًّا، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.
وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.
في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصرًا أساسيًّا في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد جروندبرج التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.
















