على مدى عقود مضت كان يتردد على لسان مرشحي السباق للبيت الأبيض عن تسريع الأبحاث وزيادة الاعتمادات الهادف للاستغناء عن النفط.

بل كان ذلك تهديدًا للبلدان المنتجة، ومع مرور الزمن ورغم ما تخلقت من ابتكارات فأن النفط مازال سيدًا متحكمًا بالعالم وعلاقاته الاقتصادية والسياسية، بل أن جوهر الصراعات هو النفط وما تشهده ساحة العالم اليوم يأتي النفط والممرات المائية في قلب المعادلة سيد البيت الأبيض بحشده العسكري المرعب يقف عند مضيق هرمز وإيران تتمسك بتلك الورقة التي من المرجَّح أن تكسب معها ممرات أخرى. وبحسب المراقبين للصراع القاسم منطقتنا العربية لا شك أنها في قلب الصراع بل الأشد تضررًا مما يجري واقع المشكلات الداخلية لشعوبنا يدخل ضمن نطاق نتائج الحرب وما ستنتهي إليه ذلك ما جعل أزمات واقعنا مستدامة في ظل انشغال العالم بأحداث كبيرة وصراعات حادة لا يمكن أن تقرأ نتائجها مسبقًا خصوصًا في ظل مؤشرات تشير إلى تغيير خارطة العالم وتحالفاته وصراعات نفوذ غير معلنة بمعنى أدق نتيجة ما يجري ربما يغير خارطة الممرات النفطية أيضًا وهناك خطوات أخذة بالظهور وأخرى في طور الدراسة؛ العالم ربما أمام مفاهيم جديد وخارطة علاقات مختلفة.

فحرب الممرات المائية يشير إلى توسعها وربما دخول أكثر من لاعب فيها لارتباطها بمصالح العالم واحتياجاته.

في حين أن الحديث عن تراجع النفط وأهميته ما هو إلا شطحات خيال رغم ما ظهرت من ابتكارات فهي بشكل وآخر مرتبطة بالنفط.

العالم يتحدث مع ملايين البراميل التي تصل أسواقه يوميًّا وأي نقص بولد حالة قصوى من عدم الاستقرار.

النفط مفتاح الحلول السياسية الصراعات بين شعوبنا وأهميتنا تكمن فيما نشكل من عائداته ناهبك عن موقعنا الجغرافي الذي يكمن على مشارف الممرات المائية معادلة ربما تضعنا قريبًا في نطاق الأولويات التي تقرب بالحل السياسي وانتهاء عقود من الخوض في دوامات التجارب التي لم تكن سوى تعميق للمأساة وفق نتائجها الكارثية في الواقع.

فهل تشكل الجغرافيا والثروات باب نفاذ إلى واقع حياتي يخرجنا من دوامات الماضي والحاضر الدامية.