لا نقصد بهذه الحرب التي شنتها كل من أمريكا وإسرائيل على جمهورية إيران الإسلامية بذاتها، ومن منطلق من منتصر ومن مهزوم ولكن برغم قصر مدة حرب الجولة الأولى(أربعين يوما)، إلا أن أضرارها وتبعاتها الاقتصادية الكارثية انتشرت أسرع مما حدث أثناء وباء الكوفيد-19 – الكورونا محصلات هذه الحرب لم تستثن أي دولة على المعمورة؛ بل أن الدول المتقدمة والغنية والناشئة بدأت تعيد حساباتها وسياساتها الاقتصادية في اتجاه تخفيف موجاتها السلبية وتأثر شعوبها وعدم وصلوها إلى مستوى "الصدمة" وذلك من خلال وضع الأولويات الاقتصادية والتحوط الفعلي المستقبلي للحد لمزيد من التراجع والخسائر الاقتصادية، في مجال الطاقة(زيادة كبيرة في أسعار النفط والغاز) والنقل والتأمين البحري وسلاسل التوريد، تطورات تكون بدايات لكابوس التضخم.. وتم وضع سيناريوهات مختلفة في حال فشلت مباحثات إسلام آباد - باكستان (وقف دائم لإطلاق النار) ودقت طبول الحرب مجددًا ولكن بدرجة وكثافة أكبر وأوسع يضخم من تدهور الأوضاع الاقتصادية في دول العالم دون انتقاء.

-الانتظار والترقب الذي نشير إليه هنا إنما هو ما يتعلق وله صلة مباشرة بهذه النتائج ومحصلات هذه الحرب خلال جولتها الأولى على الأوضاع العديدة والمختلفة القائمة في واقعنا الوطني عامة(سياسية، وأمنية، واجتماعية..)، وتركيزا الاقتصادية منها.

-نحن دولة نستورد كل احتياجاتنا! بدءًا من المواد الأساسية الغذائية من الحبوب/الدقيق، والأرز، والزيوت، والألبان(الأطفال خاصة) مرورا بالطاقة (مواد بترولية مكررة، بنزين، ديزل، وقود طائرات..)، خامات الصناعات التحويلية (التي مازالت قائمة)، غيارات كل ما يتحرك من أجهزة ووسائل النقل المختلفة، الأسمدة الزراعية.. وصولًا إلى الأدوية السطحية إلى الحياتية..

- وبرغم أن الحرب استمرت لنحو أربعين يومًا فقط ،بالإضافة إلى أسبوع في وقف إطلاق النار، إلا أن الحكومة القائمة من حوالي 5 أشهر أو أي من أدواتها السيادية لم تحرك ساكنًا أو تخطو نحو طمأنة الرأي العام وتخفيف من حدة توقعاته/ مخاوفه. بل إن الحكومة لم تقدم إلى حينه من منظورها الذاتي أو بالتنسيق مع من يهمه الأمر، أي برنامج، خطط عمل/ طوارئ، سياسات تحوطية تحاكي مجريات الحرب وتطورات الأحداث المحتملة وافضل السبل، حتى بالحد الأدنى، لتفادي عواقبها الوخيمة أثناء وما بعد انتهاء هذه الحرب.

-اغلب التقارير الاقتصادية الدولية تؤكد أنه حتى في حال نجاح مفاوضات الباكستان في وقف وإنهاء الحرب، فإن عودة الأوضاع والأحوال الاقتصادية العالمية إلى ما كانت عليه قبل الحرب سيأخذ زمن ليس بالقصير؛ ومن ناحية أخرى، لنا أن نفترض فشل المفاوضات واستئناف الحرب التي قد تطول لأسابيع أو اشهر وحجم الكوارث والدمار الاقتصادي الذي سيحل على الجميع وتحديدا الدول الأضعف والأفقر اقتصاديا.

- إن حالنا العام تحت هذه الظروف المخيفة والمفزعة.

يشبه إلى حد كبير من ينتظر إعلان حكم الإعدام بدون أي ذنب ارتكاب أو مسوغ مادي.

أو دفاع قانوني لأننا كـ "مواطن" وفي ظل هذه الظروف القاسية والقاهرة وضعنا جل مصيرنا في "أيادي" من يديرون دفة أمور الدولة بمختلف أشكالها وفروعها واهمها الشأن الاقتصادي الذي هو قارب وأكسير وعصب "البقاء/ الحياة"..

- فمتى؟