> القاهرة"الأيام" خاص:
تفاعل الرئيس اليمني الجنوبي الأسبق، علي ناصر محمد، مع رؤية حل القضية الجنوبية التي وضعها الكاتب والمحلل السياسي أحمد حرمل ونشرتها صحيفة "الأيام" في عددها ليوم أمس.
وفي رسالة وجهها للكاتب أحمد حرمل، قال الرئيس علي ناصر: "نؤكد اتفاقنا معكم في تشخيص كثير من الأخطاء التي ارتكبت بحق الجنوب أرضًا وشعبًا خلال السنوات الماضية".
وأشار علي ناصر إلى أن"الخطأ لم يكن في مبدأ الوحدة ذاته؛ فالوحدة ذاته بل في الطريقة التي أُديرت بها، وفي القوى التي وقّعت عليها ثم انقلبت عليها".
وأضاف: "اليوم، وبعد مرور أكثر من اثني عشر عامًا من حرب مدمرة دمّرت الدولة ومؤسساتها ومزّقت النسيج الاجتماعي وتركت جرحًا عميقًا في جسد الوحدة الوطنية، أصبح من الصعب الشروع في أي عملية بناء دون وقف الحرب أولًا، والجلوس إلى طاولة حوار جاد ومسؤول".
وتابع: "من وجهة نظرنا، فإن المدخل الحقيقي للحل يبدأ بحوار وطني شامل يُفضي إلى رؤية واضحة لشكل الدولة، تقوم على نظام اتحادي (فيدرالي) يمكّن كل محافظة من إدارة شؤونها بنفسها، ويضمن المشاركة العادلة في السلطة والثروة، ويؤسس لدولة برئيس واحد، وحكومة اتحادية واحدة، وجيش وطني موحد، مع دراسة كافة الخيارات الأخرى".
وفيما يلي نص الرسالة:
الصديق العزيز أحمد حرمل، اطلعنا على رأيكم ورؤيتكم بشأن حل القضية الجنوبية، ونؤكد اتفاقنا معكم في تشخيص كثير من الأخطاء التي ارتكبت بحق الجنوب أرضًا وشعبًا خلال السنوات الماضية.
غير أننا نرى أن الخطأ لم يكن في مبدأ الوحدة ذاته؛ فالوحدة كانت حلمًا وطنيًّا وقوميًّا ناضل من أجله الشعب طيلة أكثر من عشرين عامًا، وكان الطلاب يهتفون كل صباح للوحدة اليمنية كما تذكرون.
إن الخطأ يكمن في الطريقة التي أُديرت بها، وفي القوى التي وقّعت عليها ثم انقلبت عليها؛ حين هربت إلى الوحدة عام 1990، ثم هربت منها عام 1994، متجاهلة الأسس التي كان ينبغي أن تقوم عليها، وفي مقدمتها العدل والمساواة والشراكة الحقيقية في السلطة والثروة.
لقد رفعنا في عدن، إبان فترة الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني، ثلاثة أهداف واضحة: تحرير الجنوب من الاستعمار البريطاني، وتوحيد الجنوب في دولة واحدة، وتوحيد اليمن. وعلى هذا النهج بدأنا العمل.
صحيح أن النظامين في عدن وصنعاء خلال السبعينات اتجها نحو فرض الوحدة بالقوة، لكننا، ومعنا كثير من الوطنيين، كنا نؤمن أن الوحدة الحقيقية لا تتحقق إلا بالحوار والتفاهم وتغليب المصلحة الوطنية، بعيدًا عن الشعارات والمزايدات والتطرف الذي عانينا منه شمالًا وجنوبًا منذ قيام ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر.
وعندما تولينا الرئاسة في مثل هذا اليوم، 21 أبريل 1980، عملنا على السير نحو وحدة مدروسة ومتدرجة، تضمن حقوق المواطنة المتساوية لشعبنا شمالًا وجنوبًا، عبر خطوات عملية؛ أولها إيقاف الحروب، ووقف الحملات الإعلامية، والاحتكام إلى لغة الحوار بدلًا من السلاح، والعمل على إعداد دستور للوحدة، وتوحيد مناهج الجغرافيا والتاريخ، وإقامة مشاريع مشتركة، وإتاحة حرية التنقل بين النظامين.
كانت تلك اللبنات الأساسية لوحدة حقيقية ومستدامة. إلا أن من جاء بعدنا اختار الابتعاد عن هذا النهج السلمي المتدرج، فلجأ إلى الهروب من أزماته الداخلية إلى الوحدة.
واليوم، وبعد مرور أكثر من اثني عشر عامًا من حرب مدمرة دمّرت الدولة ومؤسساتها ومزّقت النسيج الاجتماعي وتركت جرحًا عميقًا في جسد الوحدة الوطنية، أصبح من الصعب الشروع في أي عملية بناء دون وقف الحرب أولًا، والجلوس إلى طاولة حوار جاد ومسؤول.
ومن وجهة نظرنا، فإن المدخل الحقيقي للحل يبدأ بحوار وطني شامل يُفضي إلى رؤية واضحة لشكل الدولة، تقوم على نظام اتحادي (فيدرالي) يمكّن كل محافظة من إدارة شؤونها بنفسها، ويضمن المشاركة العادلة في السلطة والثروة، ويؤسس لدولة برئيس واحد، وحكومة اتحادية واحدة، وجيش وطني موحد، مع دراسة كافة الخيارات الأخرى.
وفي هذا السياق، فقد رحبنا بدعوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية لعقد مؤتمر جنوبي–جنوبي، ونأمل أن يخرج برؤية واقعية تعالج قضايا شعب الجنوب بعيدًا عن المزايدات، وعن أولئك الذين اتخذوا من القضية وسيلة لتحقيق مصالح ضيقة، فحوّلوها إلى شعارات ورايات متعددة تُستخدم كما استُخدم"قميص عثمان".
إن العالم من حولنا يشهد تحولات كبرى، وإن لم نكن واقعيين في رؤانا، وجادين في إنقاذ بلدنا من أزمته، فسيكون من المؤسف أن لا نرى الجنوب جنوبًا ولا الشمال شمالًا، بل سنغدو دويلات متناحرة تبتلعها الصراعات الإقليمية والدولية، ونجد أنفسنا خارج خريطة العالم في العقود القادمة، لا قدر الله؛ ولنا في تجربة عصر الطوائف عبرة بالغة، إذ حين تمزقت الأندلس إلى دويلات متناحرة أضعفتها صراعاتها الداخلية واستقواؤها بالخارج، فاندثرت تلك الدويلات وتلاشت، وسقطت مدن كبرى مثل طليطلة، وكان التنازع سبب فنائها بعد أن كان التوحد مصدر قوتها.
ولكننا نؤمن أن شعبنا اليمني، الذي قاوم مثل هذه المشاريع عبر تاريخه، لن يستسلم للمشاريع التدميرية والتمزيقية، ولن يقبل أن يُسلب قراره أو أن يُدار من الخارج، بل سيظل متمسكًا بإرادته وسيادته، ساعيًا إلى استعادة دولته ووحدته على أسس من العدل والشراكة الوطنية".
وفي رسالة وجهها للكاتب أحمد حرمل، قال الرئيس علي ناصر: "نؤكد اتفاقنا معكم في تشخيص كثير من الأخطاء التي ارتكبت بحق الجنوب أرضًا وشعبًا خلال السنوات الماضية".
وأشار علي ناصر إلى أن"الخطأ لم يكن في مبدأ الوحدة ذاته؛ فالوحدة ذاته بل في الطريقة التي أُديرت بها، وفي القوى التي وقّعت عليها ثم انقلبت عليها".
وأضاف: "اليوم، وبعد مرور أكثر من اثني عشر عامًا من حرب مدمرة دمّرت الدولة ومؤسساتها ومزّقت النسيج الاجتماعي وتركت جرحًا عميقًا في جسد الوحدة الوطنية، أصبح من الصعب الشروع في أي عملية بناء دون وقف الحرب أولًا، والجلوس إلى طاولة حوار جاد ومسؤول".
وتابع: "من وجهة نظرنا، فإن المدخل الحقيقي للحل يبدأ بحوار وطني شامل يُفضي إلى رؤية واضحة لشكل الدولة، تقوم على نظام اتحادي (فيدرالي) يمكّن كل محافظة من إدارة شؤونها بنفسها، ويضمن المشاركة العادلة في السلطة والثروة، ويؤسس لدولة برئيس واحد، وحكومة اتحادية واحدة، وجيش وطني موحد، مع دراسة كافة الخيارات الأخرى".
وفيما يلي نص الرسالة:
الصديق العزيز أحمد حرمل، اطلعنا على رأيكم ورؤيتكم بشأن حل القضية الجنوبية، ونؤكد اتفاقنا معكم في تشخيص كثير من الأخطاء التي ارتكبت بحق الجنوب أرضًا وشعبًا خلال السنوات الماضية.
غير أننا نرى أن الخطأ لم يكن في مبدأ الوحدة ذاته؛ فالوحدة كانت حلمًا وطنيًّا وقوميًّا ناضل من أجله الشعب طيلة أكثر من عشرين عامًا، وكان الطلاب يهتفون كل صباح للوحدة اليمنية كما تذكرون.
إن الخطأ يكمن في الطريقة التي أُديرت بها، وفي القوى التي وقّعت عليها ثم انقلبت عليها؛ حين هربت إلى الوحدة عام 1990، ثم هربت منها عام 1994، متجاهلة الأسس التي كان ينبغي أن تقوم عليها، وفي مقدمتها العدل والمساواة والشراكة الحقيقية في السلطة والثروة.
لقد رفعنا في عدن، إبان فترة الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني، ثلاثة أهداف واضحة: تحرير الجنوب من الاستعمار البريطاني، وتوحيد الجنوب في دولة واحدة، وتوحيد اليمن. وعلى هذا النهج بدأنا العمل.
صحيح أن النظامين في عدن وصنعاء خلال السبعينات اتجها نحو فرض الوحدة بالقوة، لكننا، ومعنا كثير من الوطنيين، كنا نؤمن أن الوحدة الحقيقية لا تتحقق إلا بالحوار والتفاهم وتغليب المصلحة الوطنية، بعيدًا عن الشعارات والمزايدات والتطرف الذي عانينا منه شمالًا وجنوبًا منذ قيام ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر.
وعندما تولينا الرئاسة في مثل هذا اليوم، 21 أبريل 1980، عملنا على السير نحو وحدة مدروسة ومتدرجة، تضمن حقوق المواطنة المتساوية لشعبنا شمالًا وجنوبًا، عبر خطوات عملية؛ أولها إيقاف الحروب، ووقف الحملات الإعلامية، والاحتكام إلى لغة الحوار بدلًا من السلاح، والعمل على إعداد دستور للوحدة، وتوحيد مناهج الجغرافيا والتاريخ، وإقامة مشاريع مشتركة، وإتاحة حرية التنقل بين النظامين.
كانت تلك اللبنات الأساسية لوحدة حقيقية ومستدامة. إلا أن من جاء بعدنا اختار الابتعاد عن هذا النهج السلمي المتدرج، فلجأ إلى الهروب من أزماته الداخلية إلى الوحدة.
واليوم، وبعد مرور أكثر من اثني عشر عامًا من حرب مدمرة دمّرت الدولة ومؤسساتها ومزّقت النسيج الاجتماعي وتركت جرحًا عميقًا في جسد الوحدة الوطنية، أصبح من الصعب الشروع في أي عملية بناء دون وقف الحرب أولًا، والجلوس إلى طاولة حوار جاد ومسؤول.
ومن وجهة نظرنا، فإن المدخل الحقيقي للحل يبدأ بحوار وطني شامل يُفضي إلى رؤية واضحة لشكل الدولة، تقوم على نظام اتحادي (فيدرالي) يمكّن كل محافظة من إدارة شؤونها بنفسها، ويضمن المشاركة العادلة في السلطة والثروة، ويؤسس لدولة برئيس واحد، وحكومة اتحادية واحدة، وجيش وطني موحد، مع دراسة كافة الخيارات الأخرى.
وفي هذا السياق، فقد رحبنا بدعوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية لعقد مؤتمر جنوبي–جنوبي، ونأمل أن يخرج برؤية واقعية تعالج قضايا شعب الجنوب بعيدًا عن المزايدات، وعن أولئك الذين اتخذوا من القضية وسيلة لتحقيق مصالح ضيقة، فحوّلوها إلى شعارات ورايات متعددة تُستخدم كما استُخدم"قميص عثمان".
إن العالم من حولنا يشهد تحولات كبرى، وإن لم نكن واقعيين في رؤانا، وجادين في إنقاذ بلدنا من أزمته، فسيكون من المؤسف أن لا نرى الجنوب جنوبًا ولا الشمال شمالًا، بل سنغدو دويلات متناحرة تبتلعها الصراعات الإقليمية والدولية، ونجد أنفسنا خارج خريطة العالم في العقود القادمة، لا قدر الله؛ ولنا في تجربة عصر الطوائف عبرة بالغة، إذ حين تمزقت الأندلس إلى دويلات متناحرة أضعفتها صراعاتها الداخلية واستقواؤها بالخارج، فاندثرت تلك الدويلات وتلاشت، وسقطت مدن كبرى مثل طليطلة، وكان التنازع سبب فنائها بعد أن كان التوحد مصدر قوتها.
ولكننا نؤمن أن شعبنا اليمني، الذي قاوم مثل هذه المشاريع عبر تاريخه، لن يستسلم للمشاريع التدميرية والتمزيقية، ولن يقبل أن يُسلب قراره أو أن يُدار من الخارج، بل سيظل متمسكًا بإرادته وسيادته، ساعيًا إلى استعادة دولته ووحدته على أسس من العدل والشراكة الوطنية".
















