الجنوب ليس سلعة يمكن عرضها للبيع في سوق (العهر السياسي) بحثًا عن المكاسب الشخصية وأوهام الزعامة والبحث عن الأضواء.

فقضية شعبنا الجنوبي العظيم؛ كانت وستبقى قضية تاريخ ووطن وهوية؛ ناضل ويناضل من أجل حريته وكرامته ومستقبله؛ وليست شعارًا يرفع للمزايدة على الساحة الوطنية الجنوبية؛ ولن تكون قناعًا لمن يريد المتاجرة بها وتحت أي عنوان كان.

ولن يسمح بأن تكون التضحيات العظيمة التي قدمها جسرًا لمرور مشاريع التآمر على قضيته وباسمها.

ولن يسمح كذلك بأن تكون دماء الشهداء مدادًا تكتب به بيانات التنكر للمواثيق الوطنية وخطابات الخدلان.

فطريق الانتصار للجنوب ولقضية شعبه العادلة لمن يريد ذلك حقًا؛ فلا ينبغي أن تمر عبر محاولات إرباك المشهد الوطني الجنوبي؛ والعودة بالجنوب إلى مرحلة سابقة أضعفت الحركة الوطنية الجنوبية ومزقت صفوف مناضليها؛ عبر تغذية نزعات الانقسام والتشظي التي سادت حينها ومازال الجنوب يعاني من أثارها حتى اليوم.

وهي حالة لا نتمنى عودتها لأن في ذلك خدمة مباشرة لأعداء المشروع الوطني الجنوبي؛ مهما كانت الشعارات التي ترفع خارج السياق الطبيعي للتعددية السياسية؛ والمطلوبة في إطار من التفاعل والتناغم الوطني الذي يجمع ولا يفرق؛ يعظم القواسم المشتركة ويحاصر أسباب ومصادر التشتت وبما يعزز من وحدة وتماسك جبهة الجنوب الداخلية.

وهو ما يحتم اليوم على الجميع فضح هكذا سلوك؛ والوقوف في وجه كل من يسعى لذلك في هذه الظروف الخطيرة والحساسة التي يمر بها شعبنا وقضيته.

والتي تستدعي من كل الوطنيين الجنوبيين التماسك والتوحد حول خيار شعبهم الوطني والمتمثل في استعادة دولته الوطنية الجنوبية المستقلة؛ وحقه في فرض سيادته الكاملة على أرضه وقراره وتحديد مساره الحر المستقل نحو المستقبل.

فالدفاع عن الجنوب هي مهمة وطنية أصيلة؛ وهي أمانة التاريخ التي لن يخونها الأوفياء لشعبهم وسيدافعون عنها بنبل وشرف وتضحيات مستحقة.