هي الحرب بمآسيها المروعة بسفك الدماء النازفة وبكل قبحها الذي يترك آثارًا لا تمحى من ذاكرة البشر.

منطقتنا العربية لاشك كانت مسرحًا داميًا لحروب عدة ويكاد يكون سببها واحدًا حماية أي تهديد وجودي للكيان الذي زرع في قلب المنطقة.

وبالنظر لنتائج تلك الحروب الاستباقية ونتائجها فإنها على العكس زادت من الخطر المزعوم على إسرائيل تمامًا ولم تشكل حماية له وفق كل المعطيات بل زادت مخاوف إسرائيل وزادت من عزلتها ما جعل فرضية أنها لا يمكن أن تعيش بدون حروب.

أحاطت وجودها بأسلحة نووية ومع ذلك لا تشكل تأميننا لوجودها ما جعل معظم قادتها يفكرون باحتواء دول المنطقة من حيث عدم السماح لأي منها بامتلاك سلاح الردع النووي إلا أن تلك التحسبات المبنية على استخدام القوة لم تعد كافية ما جعلهم يفكرون باحتواء السلاح التقليدي الذي يتجاوز مداه الحد الذي يصل قلب مدنهم كما حدث في الحرب مع إيران كل ذلك يجري بدعم ومشاركة أمريكية وهنا يبرز السؤال هل تضمن إسرائيل استمرار هذا الدور الأمريكي إلى مالا نهاية خصوصًا في ظل مؤشرات بتراجع ذلك.

ناهيك عن دموية تلك الحروب التي أفرطت إسرائيل في استخدام فرط القوه والإبادة خصوصًا بحق الفلسطينيين.

ولعل الحرب على إيران أنت بنتائج عكسية تمامًا أيضًا خارج حسابات أمريكا وإسرائيل ما يجعلها تشكل ناقوس خطر وتساؤلات تخشاها أمريكا تمامًا كدولة عظمى محورية بالنسبة للعالم تعالي الأصوات في أمريكا من خطر هذا النهج يتخلق بصورة متسارعة وبما يؤثر على دوائر صنع القرار وهنا نسأل هل ما بعد الحرب مثل ما قبلها كل المؤشرات توحي بمتغيرات عميقة جدًّا.

سواء على صعيد التحالفات أو على صعيد سباق التسلح والسعي لامتلاك سلاح الردع النووي الذي رغم امتلاك إسرائيل عدة رؤوس منه إلا أنها تريد ألا يكون حقًّا لغيرها بمن فيهم من شنت الاعتداءات بالحرب عليهم مرات عدة؛ ومازال سقف اعتداءاتها متاحا حتى يتحقق هاجس الأمن لديها وهذا قطعا لن يحدث مهما فعلت.

العالم سام حروبها، لاشك وهي لا تكف عن ذلك ورغم وطأة حروبها إلا أنها تعيش في خوف مستمر بمعنى أدق سلوكها العدواني الاستعلائي.

مكمن الخطر الوجودي الذي تخشاه ولا توجد وصفة يمكنها أن تؤمن الكيان بحسب تجارب ونتائج حروب عدة.