"يواجه العالم أكبر أزمة طاقة في التاريخ...".

فاتحي بيرول - رئيس لجنة الطاقة الدولية.

- حتما مسؤول بمكانة السيد بيرول لا يتكلم بعواطف أو سياسة... إنه يشير ويؤكد على الواقع القائم في قطاع الطاقة على مستوى جميع دول العالم دون استثناء وذلك بسبب الاختلالات الناجمة عن الحرب على إيران والأضرار البالغة والتي لحقت بالمنشئات النفطية/الغازية في دول الخليج وتوقف إمدادات وصادرات [نحو 18-20 مليون برميل يوميا] من النفط الخام ومشتقاته المكررة ومثله من الغاز الطبيعي المسال - LPG، منها 85-90 % تعبر مضيق هرمز إلى دول أسيوية لها ثقلها الاقتصادي والمالي عالميا (الصين، اليابان، كوريا الجنوبية، الهند، فيتنام..). وتعتمد هذه الدول في "معظم" احتياجاتها من الطاقة من الخليج وتستوفي "البقية" من خلال "ذاتية الإنتاج" أو من مصادر أخرى (روسيا، فنزويلا.. أمريكا اللاتينية).

-ولأجل توفر واستدامة الطاقة لديها أنشئت هذه الدول مخزونات نفطية استراتيجية تستخدم لتخفيف وقع صدمات الأحداث في قطاعات الطاقة العالمية على اقتصادياتها.. كالحرب الحالية على إيران وإغلاق مضيق هرمز. مثال: الصين لديها مخزون يعادل 1.2-1.5 مليار برميل. وبجانب استدامة توفر الطاقة ، فإن هذه المخزونات النفطية تعطي دولها ميزة إبقاء أسعار الطاقة "تحت التحكم" تفاديا لأي تباطؤ أو أضرار قد تلحق باقتصادياتها وبالتالي أحوال شعوبها الحياتية والمعيشية.

-بالمقابل هناك دول تستورد "كل احتياجاتها " من الطاقة. منها باكستان ،بنجلادش، الفلبين واغلب الدول الأفريقية (مصر، إثيوبيا، تونس، جنوب أفريقيا ..). ويمثل اليمن أيضا هذا الوضع الشاذ برغم "امتلاكه" لثروات نفطية وغازية قائمة وملموسة. ويطلق على هذه الدول "بالمستورد الصافي - Net Importers" للنفط ومشتقاته. وهي حاليًّا في وضع "حساس للغاية إلى خطير" في أوضاع قطاع الطاقة لديها. فهي لا تملك "مخزونات آمنة" من (بترول، ديزل وقود طائرات) وما لديها قد ينفذ "خلال أيام معدودات" كما هو الوضع في باكستان واغلب الدول الأفريقية وبعض الآسيوية والتي هي في تشابه استثنائي ومطلق مع اليمن في كونها "هشة" اقتصاديا وضعيفة ماليا. وهذا يتمثل جليا في التباطؤ المزمن و/أو ركود في النواتج القومية الإجمالية لدولها وبالتالي انكماش نصيب المواطن منه. كما أن هذه الاقتصاديات الهشة يكون لها ندرة أو انعدام "لاحتياطيات النقد الأجنبي" ؛ وإن وجد لديها لاستيراد النفط وبأسعاره الطارئة العالية فإن ذلك حتما سيؤدي إلى إلحاق ضرر إضافي ومزيد من التعثر وتحديدا من ضعف الموقف الاقتصادي والمالي للدولة فيما يخص: وضعها الائتماني بالأسواق المالية الداخلية والخارجية (هروب/توقف الاستثمارات، رفض إقراضها..)، موجات تضخم "متسارعة وجامحة" ترفع الأسعار

وتزيد الضغوط على "سعر صرف العملة الوطنية" وتأكل "قوتها الشرائية" مما يؤدي إلى تدهور في مستوى حياة ومعيشة المواطن محصلته بروز "عدم استقرار وتؤثر اجتماعي.

- أما فيما يتعلق بالوضع اليمني فإن نحو 95 % من واردات الدولة من الطاقة ومشتقاتها (الحكومية والتجاري) تأتي من دولة الإمارات العربية (الفجيرة): بمعنى أخرى استحالة واردات جديدة بجانب المضيق المغلق، لتعويض المشتقات النفطية التي تم استهلاكها منذ 28 فبراير إلى حينه.. وهناك ظهور علامات وبوادر أزمة طاقة " قادمة" لا محالة على رأسها "اختفاء" مادة الديزل من أغلب محطات الوقود. وكذا موقف المتعلق بموضوع وقود طائراتها.

-"نفاد" المشتقات النفطية وأن تبلور، فهو وضع " اعتاد" عليه المواطن ولعقود من خلال نكبة "خروج " محطات الكهرباء عن الخدمة بسبب"نفاد" وقودها التشغيلية. ولهذا لن تحرك الجهات المسؤولة ساكنا لدر هذه الكارثة القادمة.. لا محالة.

- أخيرًا ونقلا عن خبراء الطاقة فإنه في حال انتهت الحرب "اليوم" فإن عودة "أوضاع" الطاقة العالمية لما "قبل 28 فبراير" وفي أحسن الأحوال سيأخذ فترة زمنية تتراوح 4-5 اشهر! أما في حال استؤنفت الحرب فذاك موضوع آخر. فهل وصلت الرسالة؟