لم يعد هناك ما يمكن لنا أن نصدقه أو نأمل فيه خيرا؛ ولا حتى الرهان على تحقيق نتائج مرجوة ولو بالحدود الدنيا؛ من حوار لم يعقد حتى الآن؛ وبقت الأمور في حدود ما رسم لها وخارج الهدف المعلن عنه.
ولم تكن غير وسيلة للتبرير الفاقد للحجة والمنطق وللتغطية المفضوحة وغير المقبولة على ما تعرض له الجنوب وأهله من أشقائه وبتلك الصورة التي لم يكن الجنوبيون يتوقعونها من أشقائهم على الإطلاق.
وبعد أن وصلت القيادات إلى الرياض وجدت نفسها أمام شيء آخر لا علاقة له بالحوار لا من قريب ولا من بعيد مع الأسف الشديد كما تدل على ذلك الوقائع؛ وليس ما يصدح به الضجيج المخادع والإعلام المضلل.
وهو ما يعني أيضا الاتفاق على ما سيلي ذلك من خطوات وإجراءات صممت في الغرف المغلقة وبتعميد العين السرية للأجهزة المختصة بهكذا خطط.
وهي التي لا تخرج عن النص العام المكتوب والخط المرسوم من قبل الممول وصاحب القرار؛ وهو الذي يريد أن (يأكل الثوم) بفم بعض الجنوبيين كما يقال.
وما يحصل للقوات المسلحة الجنوبية والأجهزة الأمنية خير دليل على تنفيذ ذلك المخطط؛ ناهيك عن الإجراءات الأخرى؛ وبذلك أصبحت الصورة أكثر وضوحا لما يراد فعله على ساحة الجنوب الوطنية.
بعد أن رأينا ما رأينا من تشجيع ودعم لحالات التفريخ والتشظي المؤسف.
إلى هنا وكفى يا أشقائنا ونأمل أن تعيدوا حساباتكم وتقرؤون الواقع بعيون التاريخ ولغة الحقائق على الأرض؛ لتتمكنوا من تصويب مؤشر البوصلة بالاتجاه الصحيح.
لأن الدعوة أساسا - وبعد مرور أربعة أشهر ونصف الشهر - لم تكتب بحبر الصدق والحرص على قضية الجنوب - كما كنا نعتقد -.
بل كتبت مع الأسف الشديد باللون الأحمر القاني الذي يشبه تلك الدماء التي سالت غزيرة على الأرض الجنوبية في يناير الماضي.
فقد كانت الدعوة عمليا أشبه بالفخ الذي استدرجت إليه ووقعت فيه القيادات الجنوبية؛ لتحقيق غايات أخرى غير الحوار؛ وإلا لما أستهلك كل هذا الوقت دون بدء للحوار.
وهي خطة متفق بشأنها مع قوى في (الشرعية) وأطراف أخرى خارجها؛ ويمثل الموقف المعادي للجنوب وحقه في استعادة دولته القاسم المشترك بين جميع هذه الأطراف.
ولم يكن الإعلان عن (حل) الانتقالي وبتلك الطريقة (الدراماتيكية) إلا خطوة أولى؛ والتي تشبه مسرحية هزلية غبية وغير متقنة في (النص والأداء) ولا في التوقيت - مكانا وزمانا -.
فكان كاتب النص - الخطة - هو المخرج ومهندس الديكور (السياسي)؛ وهو وحده البطل الأول على خشبة (المسرح)؛ الذي لم يتسع لغير أولئك المخدوعين أو من كان متفقا مع المخرج قبل ذلك على طريقة العرض المفاجئ وبأضوائه الباهتة والخادعة.
ولذلك فإن ما حصل لم يكن غير أحد بنود الخطة إياها؛ وهي الخطة التي يتم العمل عليها واستكمال حلقاتها تباعا على الأرض دون تفكير بالعواقب والمألات.
غير أننا نراهن على وعي ومسؤولية القيادات الجنوبية في إطار السلطة القائمة اليوم؛ وبأنها لن تنخدع ولن تتحول إلى جسر عبور للمشاريع التي تستهدف شعبهم وقضيته الوطنية.
وما نتمناه أيضا من كل تلك القيادات الوطنية الجنوبية - مدنية وعسكرية - الحذر والانتباه قبل أن تذهب بهم الأمور بعيدًا ومن حيث لا يدركون؛ أو بسبب منحهم الثقة لمن لا يستحق ثقتهم.
فهل يوجد بعد مرور هذه المدة من يصدق بأن هناك حوارًا جادًّا قادمًا هدفه لم الشمل وتوحيد الصف؛ أم أن الأمر يستدعي إعادة النظر وتصويب المواقف.
وبعد أن كانت الدعوة حينها سريعة وعاجلة لحضور (الحوار) وفي مهلة زمنية لم تتجاوز 48 ساعة.
دعوة لتنظيم يوم وطني للمطالبة بعودة القيادات الجنوبية إلى عدن لذلك فإننا ندعو شعبنا لليقظة الوطنية والسياسية العالية إزاء كل ما تشهده الساحة الجنوبية؛ مع تنظيم وتحديد يوما وطنيا للغضب الشعبي في كل ساحات وميادين الجنوب وفي وقت واحد.
للمطالبة برفع الإقامة الجبرية غير المعلنة وفورًا على وفد المجلس الانتقالي الجنوبي وعلى بقية القيادات؛ والسماح لهم بالعودة إلى عاصمتهم عدن دون قيد أو شرط؛ ليقول شعبنا وبصوت واحد: كفاكم تضليلًا وكذبًا وخداعًا لأشقائكم أيها الأشقاء.



















