> «الأيام» غرفة الأخبار:

ربط التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية موقفه من اتفاق تبادل الأسرى والمحتجزين، الذي جرى التوصل إليه في العاصمة الأردنية عمّان، بالكشف عن مصير القيادي السياسي محمد قحطان، وهو موقف يعزز الشكوك حول بقائه على قيد الحياة، وسط معلومات متداولة منذ سنوات تتحدث عن وفاته داخل سجون جماعة الحوثي بعد أكثر من عقد على إخفائه قسريًا.

وأكد التكتل، في بيان بشأن الاتفاق الموقع لتحرير مئات الأسرى والمختطفين بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، أن أي تقدم في مسارات التفاوض سيظل "مرتبطًا بشكل حاسم" بالكشف الفوري عن مصير قحطان وإطلاق سراحه، معتبرًا استمرار إخفائه "جريمة حرب مستمرة" تقوض مصداقية الرعاية الدولية للمفاوضات الإنسانية.

ورحب التكتل بالاتفاق الذي تم توقيعه في عمّان في 14 مايو 2026، والقاضي بالإفراج عن أكثر من 1728 محتجزًا وأسيرًا من الجانبين، لكنه شدد على أن نجاح الاتفاق مرهون بتنفيذه الكامل دون تسويف أو مماطلة، مطالبًا الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بإنشاء آلية رقابة صارمة لمنع ما وصفه بـ”المناورات الحوثية المتكررة" في ملف الأسرى.

وأشار البيان إلى أن قضية محمد قحطان، القيادي البارز في حزب الإصلاح والمخفي قسريًا منذ عام 2015، أصبحت تمثل اختبارًا حقيقيًا لجدية جماعة الحوثي في التعاطي مع الملف الإنساني، لافتًا إلى أن استمرار الغموض حول مصيره يثير مخاوف واسعة، خصوصًا مع تداول معلومات غير مؤكدة منذ سنوات عن وفاته داخل المعتقل.

واعتبر التكتل أن جماعة الحوثي حولت ملف الأسرى والمختطفين إلى "ورقة ابتزاز سياسي"، عبر استمرار حملات الاعتقال التعسفي وإنتاج رهائن جدد قبيل كل جولة تفاوض، محذرًا من أن أي اتفاق سيظل ناقصًا ما لم يتم وقف هذه الممارسات بشكل كامل.

كما حمّل الجماعة المسؤولية الكاملة عن سلامة جميع المختطفين والمعتقلين والمخفيين قسريًا، مطالبًا بالإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، وفي مقدمتهم محمد قحطان، الذي وصف قضيته بأنها "جريمة مستقلة بذاتها تستوجب محاسبة دولية منفصلة".

وفي الوقت الذي ثمّن فيه التكتل جهود الحكومة اليمنية وفريقها التفاوضي، إضافة إلى الدور السعودي والأممي والصليب الأحمر في إنجاز الاتفاق، شدد على أن مبدأ "الكل مقابل الكل" كان ينبغي أن يكون الأساس لإغلاق هذا الملف بصورة نهائية.

وأكد البيان أن تحرير الأسرى والمختطفين "حق إنساني ووطني وليس منّة من أحد"، داعيًا إلى عدم تسييس الملف أو استخدامه لتحقيق مكاسب تفاوضية. كما أشار إلى أن عائلات آلاف المختطفين ما تزال تعيش حالة انتظار وقلق منذ سنوات، في ظل تعثر تنفيذ الاتفاقات السابقة وتكرار الانتهاكات المرتبطة بملف الاحتجاز.

ويعد محمد قحطان أحد أبرز السياسيين اليمنيين الذين اختفوا منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء، حيث اعتقل في أبريل 2015 ولم تسمح الجماعة لأي جهة بزيارته أو التواصل معه منذ ذلك الحين، رغم إدراج اسمه في قرارات أممية ومطالبات دولية متكررة بالإفراج عنه.

وختم التكتل بيانه بالتأكيد على دعمه لأي مسار يؤدي إلى سلام شامل وعادل في اليمن، لكنه ربط ذلك بإنهاء ملف الإخفاء القسري والكشف عن مصير جميع المعتقلين، وفي مقدمتهم قحطان، الذي بات غيابه الطويل يثير تساؤلات متزايدة حول حقيقة ما جرى له داخل سجون الحوثيين.