> صنعاء "الأيام" خاص:

أعاد الاتفاق الأخير بشأن تبادل الأسرى بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، ملف القيادي في التجمع اليمني للإصلاح محمد قحطان إلى واجهة المشهد، بعد سنوات طويلة من الغموض الذي أحاط بمصيره منذ اختطافه وإخفائه قسريًّا من قبل جماعة الحوثيين في العام 2015.

ويُعد قحطان أحد أبرز الشخصيات السياسية اليمنية التي ارتبطت بملف الأسرى والمعتقلين، إذ ظل اسمه حاضراً في مختلف جولات التفاوض التي رعتها الأمم المتحدة منذ انطلاق المشاورات بين الحكومة اليمنية والحوثيين، غير أن الجماعة امتنعت طوال السنوات الماضية عن تقديم معلومات واضحة بشأن وضعه أو مكان احتجازه.

أخيرا كشف رئيس الوفد الحكومي المفاوض هادي هيج، في تصريحات نشرها موقع "الجزيرة نت"، أن الاتفاق الأخير لا يُنظر إليه باعتباره صفقة منفصلة، بل جزءاً من مسار أوسع متعدد المراحل، يبدأ أولاً بالتحقق من مصير محمد قحطان قبل تنفيذ عمليات التبادل.

وأوضح هيج أن الحكومة تعتبر ملف قحطان "أولوية قصوى" منذ بدء مفاوضات الأسرى عام 2018، مشيرًا إلى أن الاتفاق تضمن آلية خاصة تقوم على تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن أسرة قحطان واللجنة الدولية للصليب الأحمر، للتوجه إلى صنعاء والتحقق من وضعه بشكل مباشر.

ويرى مراقبون أن موافقة الحوثيين على تشكيل لجنة للتحقق من مصير قحطان تمثل خطوة غير مسبوقة، وقد تشكل مدخلًا لإنهاء أحد أكثر ملفات الإخفاء القسري تعقيدًا في اليمن، خصوصاً بعد تعثر الجولات السابقة بسبب رفض الجماعة الكشف عن مصيره.

وأكد رئيس الوفد الحكومي أن ملف الأسرى يجب أن يبقى في إطاره الإنساني بعيدًا عن التجاذبات السياسية، محذرًا من أن إدخاله في المسار السياسي سيؤدي إلى تعقيد القضية وإطالة أمدها. كما أشار إلى أن الاتفاق الموقع في مسقط نهاية العام 2025 يشمل مراحل لاحقة تتعلق بالمفقودين والجثامين وإخلاء السجون المرتبطة بالحرب.

من جهتها، تحدثت جماعة الحوثيين عن أن الاتفاق الأخير يتجاوز مسألة تبادل الأسرى ليشمل أيضًا انتشال وتسليم الجثامين من مختلف الجبهات بإشراف أممي ودولي. ووصف كبير مفاوضي الجماعة محمد عبد السلام الاتفاق بأنه يأتي استنادًا إلى تفاهمات سابقة مرتبطة باتفاق السويد ومشاورات مسقط.

ورغم ذلك، بقي ملف محمد قحطان محاطًا بقدر كبير من الغموض، وسط تضارب الروايات بشأن مصيره. وكان رئيس لجنة شؤون الأسرى لدى الحوثيين عبد القادر المرتضى قد أشار في جولات تفاوض سابقة إلى وجود "إشكالية" تتعلق بقضية قحطان، مؤكدًا أن المباحثات تناولت محاولة إيجاد حل لهذا الملف ضمن التفاهمات الأوسع بين الطرفين.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعد الجدل مجددًا بعد تداول تقارير إعلامية تحدثت عن إبلاغ وفد الحوثيين للطرف الحكومي بأن محمد قحطان قُتل في غارة جوية عام 2015، وهي الرواية التي أثارت ردود فعل واسعة في الأوساط اليمنية.

وسارعت أسرة قحطان إلى نفي تلك الرواية بشكل قاطع، مؤكدة أن جماعة الحوثيين تتحمل المسؤولية الكاملة عن سلامته ومصيره، معتبرة أن استمرار التكتم على وضعه يعكس حجم التعقيد الذي يحيط بالقضية منذ سنوات.

وفي سياق متصل، أعاد المتحدث السابق باسم جماعة الحوثيين والمنشق عنها علي البخيتي إثارة الملف عبر منشور مطول تحدث فيه عن معلومات قال إنه تلقاها منذ سبتمبر 2015 بشأن مصير قحطان.

وقال البخيتي إن عبدالملك الحوثي أبلغه شخصيًّا، خلال نقاش دار بينهما في ذلك الوقت، بعبارة حملت إيحاءً واضحًا بمقتل قحطان، مضيفًا أنه نشر حينها رواية تفيد بأن القيادي الإصلاحي نُقل إلى موقع عسكري تعرض لاحقًا لغارة جوية أدت إلى مقتله مع عدد من عناصر الجماعة.

واتهم البخيتي جماعة الحوثيين بإخفاء الحقيقة طوال السنوات الماضية، مشبهًا طريقة تعاملها مع ملف قحطان بأسلوب يتبعه "حزب الله" في قضايا الأسرى، من خلال إبقاء مصير المحتجزين غامضًا واستخدامهم كورقة تفاوضية.

ورغم تزايد الروايات والتسريبات، لا تزال قضية محمد قحطان واحدة من أكثر القضايا الإنسانية والسياسية حساسية في اليمن، في ظل غياب أي تأكيد رسمي حاسم بشأن مصيره، بينما تتجه الأنظار إلى اللجنة المشتركة المرتقب تشكيلها، باعتبارها أول خطوة عملية قد تكشف حقيقة ما جرى للقيادي المختطف منذ أكثر من عقد.