> صنعاء«الأيام» خاص :

​اصدرت جماعة نداء السلام بياناً بمناسبة العيد الوطني السادس والثلاثين للجمهورية اليمنية فيما يلي نصه:

((يطل علينا العيد الوطني السادس والثلاثين للجمهورية اليمنية في الثاني والعشرين من مايو، ليعيد تذكيرنا بعظمة الإنجاز الوطني والقومي الذي حققه شعبنا، بعد نضال ممتد لمراحل طويلة من الزمن خاضته جماهير الشعب وقواه الحية، لتحقيق وحدة الوطن اليمني في إطار الوحدة العربية الشاملة، وفقاً لما تضمنه الهدف الخامس من أهداف الثورة اليمنية المباركة.

وإذا كانت المعوقات، التي واجهت بناء مؤسسات دولة اليمن الموحد وأوصلتنا إلى ما وصلنا إليه، ما تزال قائمة، وبصورة أكثر تعقيداً، وفي أوضاع أكثر تردياً، فإن هذا في حد ذاته يشكل تحدياً قوياً أمام القيادات اليمنية التي تتصدر المشهد السياسي، بالدرجة الأولى، وأمام النخب الثقافية والاجتماعية. يدفعها جميعها إلى الوقوف وقفة صدق مع النفس، لمراجعة حساباتها الخاطئة واصطفافاتها الضارة وولاءاتها الخارجية، التي لم تعد على الشعب اليمني إلا بالكوارث المتلاحقة والمعاناة التي لم تعد تُحتمل، في أمنه واستقراره ومعيشته، وفي مختلف مجالات حياته، دون استثناء.  
 
إن مواجهة هذا التحدي الماثل أمامنا، مواجهة ناجحة، تقتضي أولاً: العمل على إنهاء كل مظاهر الانقسام السياسي والاجتماعي وإيقاف التعبئة الخاطئة والتعبئة المضادة والتخلي عن خطاب الكراهية، المتمثل بالخطاب الطائفي والمناطقي والعشائري، المهدد لوحدة النسيج الاجتماعي اليمني. مع إعمال العقل والاتزان في تناول الشأن العام، وتجريم الولاء للخارج وتأكيد الولاء للوطن، على مستوى الخطاب السياسي، وعلى مستوى الممارسة العملية.  

وتقتضي ثانياً: التوجه الجاد الصادق نحو التصالح الوطني العام وإعادة بناء الدولة اليمنية القوية، دولة الأمن والاستقرار والخدمات والتنمية الشاملة. الدولة التي تتمتع برضى المجتمع اليمني كله، بكل أطيافه وفي كل مناطقه. الدولة التي لا يستأثر بمقدراتها مكون سياسي أو اجتماعي دون غيره، ولا يستبد فيها أحد على أحد. الدولة القائمة على أسس الشراكة الوطنية والمواطنة المتساوية والتبادل السلمي للسلطة عبر صناديق الانتخابات. وهذا هو روح وجوهر الوحدة اليمنية ودولتها الجامعة، كما نفهمها، ونلتزم بها.

إن الأوضاع البالغة القسوة التي وصلت إليها معيشة اليمنيين، لكفيلة، إذا ما استُوعبت استيعاباً صحيحاً، بأن تزودنا بقدر كبير من الخبرة والتجربة التي تمكننا من إدراك خطورة استمرار المراوحة عند نتائج المبادرات التي أدت إلى الهدنة الطويلة التي يعيشها اليمن، والتي أصبحت كحجر الرحى، تطحن نفسها ولا تنتج شيئاً، أو بالأصح تطحننا ولا تتيح لنا فرصة للنظر إلى نهاية النفق، الذي نتخبط في ظلماته سنوات على غير هدى، منتظرين، ببلاهة عجيبة، أن يقدم الآخرون لنا حلاً جاهزاً لمشكلتنا، بدلاً من أن نأخذ قضيتنا بأيدينا ونعالجها بأنفسنا، بالتفاهم والتراضي والتنازلات المتبادلة فيما بيننا.

لقد كان المؤمل أن تترافق هذه الهدنة مع خطوات عملية، للتخفيف من معاناة المواطنين والتوجه إلى إعادة بناء الدولة ومؤسساتها. ولكنها بدلاً من ذلك ساعدت على التراخي والإهمال وإشاعة الفساد المالي والإداري، والعزوف عن اتخاذ خطوات حاسمة، باتجاه توحيد العملة الوطنية وضبط قيمتها مقابل العملات الأجنبية، وانتظام عملية صرف المرتبات والمعاشات، وتحسين الخدمات العامة، من كهرباء وماء ونظافة وصحة ومواصلات واتصالات، وتوحيد البنك المركزي، وتفعيل دور البنوك التجارية، وتمكين المودعين من ودائعهم ومدخراتهم دون عوائق، وفتح الطرقات إلى جميع مناطق اليمن، ورفع نقاط التفتيش، إلى غير ذلك من الخطوات الضرورية للتمهيد لحوار يمني _ يمني ناجح، يسفر عن طي صفحة المأساة الممتدة، التي يرزح تحتها أبناء الشعب اليمني، بمختلف فئاته ومناطقه وأطيافه، ويؤسس لإعادة بناء الدولة الجامعة، على الأسس التي ذكرناها آنفاً، وما نزال نكررها في كل بياناتنا ونداءاتنا ومناشداتنا. ولم نلق حتى الآن إلا آذاناً صمَّاء، وأبصاراً لا تبصر إلى ما هو أبعد من لحظتها الراهنة، إذا لم نقل إلى ما هو أبعد من مصالحها الضيقة.

إن جماعة نداء السلام وهي تستقبل مع جماهير شعبنا هذه المناسبة الوطنية العظيمة يحدوها أمل كبير، في أن تمثل هذه المناسبة حافزاً قوياً لجماهير شعبنا وقواه الحية، للاندفاع نحو إحياء تراثها النضالي السلمي، وتفعيل الأطر الشعبية المهنية والنقابية والاجتماعية، القادرة على ممارسة دورها الوطني، كما كان حالها عبر مراحل نضالية طويلة مر بها شعبنا. والقادرة على التأثير الإيجابي في المناخ السياسي العام في اليمن، في هذه اللحظة التاريخية الحرجة التي غابت فيها أحزابنا السياسية. والقادرة، بشكل خاص، على ممارسة الضغط المؤثر على الأطراف السياسية _ العسكرية المتصارعة، التي تقاسمت النفوذ في أنحاء مختلفة من اليمن، لسرعة الاستجابة لنداء الوطن المنهك الجريح والدخول في حوار شامل مباشر فيما بينها، كسبيل وحيد للخروج من هذه المحنة، وتجنيب البلاد مزيداً من المعاناة ومزيداً من المخاطر، التي تبدو نذرها في الأفق، وسوف تكون لها عواقبها الوخيمة على مستقبل اليمن وأجياله القادمة، إذا لم نواجهها موحدين، في دولة قوية متماسكة. فالتطورات المتسارعة التي يشهدها العالم، تنبئ عن ولادة نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، لا مكان فيه للضعفاء المنقسمين على أنفسهم، العاجزين عن توحيد صفوفهم وبناء عوامل القوة، التي يحمون بها أوطانهم. 

جماعة نداء السلام
صنعاء، في 4 ذي الحجة 1447ه
الموافق 21 مايو2026 ))