​بعيدا عن كلاسيكيات الرثاء والعزاء والمواساة، سيبقى عبدربه منصور هادي واحدا من رموز الوطن؛ التي ينبغي دراستها بوعي، ضمن دوائر تاريخية محددة، كان فيها عبدربه عاملا مهما من عوامل صناعة الواقع على الاقل في فترة حكمه 2012-2022م.

لكن ما يستوقف الدارس الحصيف هو رؤية ما تخفيه الصياغات التاريخية لتشكل وعيا عسكريا وإداريا معينا عند عبدربه، في سلم نموه الطبيعي، كجندي ملتزم و دارس للعسكرية في أرقى معاهدها العالمية بانضباط ووعي، ثم تدرجه في الوظيفة العسكرية والمدنية بامتيازاتها العالية ولكن تحت جنح من مخاطرها المميتة!

يبتدئ قبس الأشارات الأولى عندما التحاق عبدربه منصور بـ (مدرسة جيش محمية عدن) عام 1964م.. والأهم دخوله أكاديمية (سانت هيرست) البريطانية ذات السمعة العسكرية الرفيعة عام 1966م.

هناك صورة للطالب العسكري بهذه الاكاديمية عبدربه منصور هادي مع زملائه الطلاب: الأوغندي عيدي أمين والليبي معمر القذافي..
ولا أريد أن افسر بنية خبيثة وصول هؤلاء حميعا إلى كرسي الرئاسة في بلدانهم على خلفية مهارات العجوز (بريطانيا) في صنع رجالها وتهيأتهم للمستقبل لان ذلك سيصطدم بحقيقة (مجد لا تستحقه العحوز).

في حالة عبدربه كان الانضباط و الصبر هما ما يجعلانه ينجو من دسائس رئيس لا يقبل معه  الثنائية ابدا، عندما ظل نائبا  للرئيس من العام 1994-2012م .

صبر كثيرا.. نعم، كجزء من شخصيته العسكرية، ولكن عندما انيطت به مسئولية الوطن باجماع الناس عليه، وعلى غير السيناريو القذر الذي رسمه سلفه؛ لجعله واجهة من خلفها يستمر هو في حكم البلاد، قلب الجندي المنضبط عبدربه منصور هادي الطاولة على المخطط الدنئ ومارس مهامه كما  ينبغي أن يؤديها ضابط محترف له في السياسة باع طويلة كما له في العسكرية الانضباطية باع اطول.

وفي مشهد  (شمشوني) بتحطيم المعبد على من فيه؛ يتحالف الرئيس السابق تحالفا سيئا  مع  الحوثيين  ويسليمهم  مقدرات البلاد العسكرية والمدنية.

يواجه عبدربه - الحائز على الشرعية وطنيا و عالميا - المخطط الرهيب بثبات الجندي و صبره و اوقف المد الايراني من أن يتمدد في كل اليمن.

ولمعرفته بالحق التاريخي للقضية الجنوبية ؛ الذي لا يأتيه الشك من خلاف، اعطى للجنوبيين كل الممهدات والسبل لاعلاء هذا الحق، ومكنهم من إدارة اغلب مرافق الوطن و ساهم في ان يقف المجلس الانتقالي - احد شركاء العمل السياسي  الجنوبي - على قدميه.

ولكن هذا الأخير كان يمعن في العمل الذي لا يؤدي الى انتصار القضية الجنوبية و استعادة الدولة ؛ طوال العشر السنين الماضية،  وانما برع في منع الرئيس من النزول بطائرته في مطار عدن وتأجيج الصراع الجنوبي الجنوبي للاسف الشديد، والذي خلف في ما بعد وضعنا الراهن.

رحم الله الرئيس عبدربه منصور هادي و اسكنه فسيح جناته.