> بيونس آيرس «الأيام» وكالات:
يدخل منتخب الأرجنتين نهائيات كأس العالم 2026 وهو في موقع استثنائي ، بطل العالم وحامل اللقب وصاحب 3 تتويجات سابقة، بعد مسيرة طويلة جعلته أحد أعظم المنتخبات في تاريخ البطولة.
وبين إرث دييجو مارادونا وقيادة ليونيل ميسي، يستعد "راقصو التانجو" لخوض تحدٍ جديد يتمثل في الدفاع عن الكأس التي استعادوها في قطر قبل 4 أعوام.
كانت الأرجنتين ضمن 13 منتخبًا شاركوا في أول كأس عالم عام 1930 في أوروجواي، ونجحت في الوصول إلى النهائي قبل الخسارة أمام أصحاب الأرض 4-2 بعد تقدمها 2-1 في الشوط الأول.
لمع المهاجم جييرمو ستابيلي في تلك النسخة كهداف للبطولة برصيد 8 أهداف، ليضع مبكرا اسم الأرجنتين كقوة كروية صاعدة رغم ضياع اللقب الافتتاحي.
لاحقًا غابت الأرجنتين عن نسخ 1938 و1950 و1954 لأسباب تنظيمية وسياسية، قبل أن تعود في 1958 و1962 لكن مع خروج مبكر من دور المجموعات ثم بلوغ ربع النهائي في 1966.
بعد ذلك بدأت ملامح التحول الحقيقي في السبعينيات مع المدرب سيزار لويس مينوتي، الذي أسس فريقًا يمتلك هوية هجومية واضحة وقادرًا على المنافسة على أكبر الألقاب.
استضافت الأرجنتين كأس العالم 1978 وسط ظروف سياسية معقدة، لكنها نجحت في استغلال عاملي الأرض والجمهور للوصول إلى النهائي أمام هولندا.
وبعد مباراة مثيرة، حسم المنتخب اللقب الأول في تاريخه بالفوز 3-1 بعد وقت إضافي، بفضل تألق ماريو كيمبس.
ذلك التتويج منح الأرجنتين مكانتها بين كبار أبطال العالم، وأكد أن الكرة الأرجنتينية لم تعد تعتمد فقط على المهارات الفردية، بل باتت تمتلك مشروعًا متكاملًا قادرًا على تحقيق النجاح في أكبر المحافل.
إذا كان لقب 1978 قد منح الأرجنتين مكانتها العالمية، فإن مونديال المكسيك 1986 منحها الخلود الكروي، ففي تلك البطولة، قدم دييجو مارادونا واحدة من أعظم النسخ الفردية في تاريخ كأس العالم.
قاد الأسطورة الأرجنتينية منتخب بلاده نحو اللقب الثاني، وسجل هدفين دخلا التاريخ في شباك إنجلترا؛ الأول بيده، والثاني بعد مراوغة أسطورية لعدة لاعبين قبل التسجيل فيما أطلق عليه "هدف القرن".
واستمرت رحلة مارادونا الناجحة حتى النهائي، حيث تفوقت الأرجنتين على ألمانيا الغربية بنتيجة 3-2 لتحصد لقبها العالمي الثاني، ويصبح مارادونا رمزًا خالدًا في ذاكرة المونديال.
عادت الأرجنتين إلى النهائي في مونديال 1990 بإيطاليا، لكنها خسرت هذه المرة أمام ألمانيا الغربية بهدف متأخر من ركلة جزاء.
وفي السنوات التالية، امتلك المنتخب العديد من الأجيال الموهوبة، لكنه عانى من إخفاقات مؤلمة، أبرزها الخروج المبكر في مونديال 2002 رغم دخوله البطولة بين أبرز المرشحين للفوز باللقب.
كما اصطدم بالألمان مجددًا في نسختي 2006 و2010، قبل أن يبلغ نهائي كأس العالم 2014 بقيادة ليونيل ميسي.
ورغم الأداء القوي، خسر المنتخب النهائي أمام ألمانيا بهدف ماريو جوتزه في الوقت الإضافي، لتتجدد الأحزان الأرجنتينية.
دخلت الأرجنتين كأس العالم 2022 وهي تحمل آمال جيل كامل يقوده ليونيل ميسي، الذي كان يبحث عن اللقب الوحيد الغائب عن مسيرته.
ورغم الصدمة المبكرة بالخسارة أمام السعودية في الجولة الأولى، استعاد المنتخب توازنه سريعًا، وتأهل إلى الأدوار الإقصائية قبل أن يتجاوز أستراليا وهولندا وكرواتيا.
وفي النهائي التاريخي أمام فرنسا، شهد العالم واحدة من أعظم مباريات كأس العالم على الإطلاق. تعادل المنتخبان 3-3 بعد 120 دقيقة مثيرة، قبل أن تحسم الأرجنتين اللقب بركلات الترجيح بفضل تألق الحارس إيميليانو مارتينيز.
بهذا الإنجاز، أضاف المنتخب النجمة الثالثة إلى قميصه، بينما حقق ميسي حلمه الأكبر وتوج بجائزة أفضل لاعب في البطولة.
يدخل المنتخب الأرجنتيني نسخة 2026 وهو يواجه تحديًا لا يقل صعوبة عن التتويج نفسه.
فالتاريخ الحديث لا يرحم حاملي اللقب ، فرنسا خرجت من دور المجموعات في 2002 بعد تتويجها عام 1998، وإيطاليا عاشت السيناريو ذاته في 2010، ثم كررته ألمانيا في 2018.
لذلك، سيكون الهدف الأول للأرجنتين هو تفادي مصير العديد من الأبطال السابقين، قبل التفكير في الاحتفاظ بالكأس للمرة الثانية على التوالي.
فرضت الأرجنتين هيمنتها على تصفيات أمريكا الجنوبية المؤهلة لكأس العالم، ونجحت في حسم بطاقة التأهل مبكرًا بعد سلسلة من النتائج القوية، أكدت استمرار المشروع الناجح الذي يقوده ليونيل سكالوني.
وفي النهائيات، أوقعتها القرعة في المجموعة العاشرة إلى جانب الجزائر والنمسا والأردن.
ورغم أن المجموعة تبدو نظريًا في متناول حامل اللقب، فإنها تحمل تحديات مختلفة.
فالجزائر تمتلك خبرة كبيرة في المنافسات الدولية، بينما تتميز النمسا بالانضباط التكتيكي والقوة البدنية، في حين يدخل الأردن البطولة بطموح كبير ورغبة في صناعة المفاجأة.
ما يزال ليونيل ميسي العنوان الأبرز للمنتخب الأرجنتيني، حيث يستعد لخوض كأس العالم للمرة السادسة في مسيرته، في إنجاز غير مسبوق على مستوى اللعبة.
وفي الخط الأمامي، يعول سكالوني على الثنائي لاوتارو مارتينيز وجوليان ألفاريز، اللذين يشكلان أحد أخطر الخطوط الهجومية في البطولة.
أما في الوسط، فيبرز الثلاثي رودريغو دي بول وإنزو فيرنانديز وأليكسيس ماك أليستر، الذين يوفرون التوازن بين البناء الهجومي والواجبات الدفاعية.
وفي الخلف، يواصل كريستيان روميرو قيادة الدفاع إلى جانب أوتاميندي وليساندرو مارتينيز، بينما يبقى إيميليانو مارتينيز أحد أبرز الحراس في العالم بعد تألقه اللافت في السنوات الأخيرة.
يقود ليونيل سكالوني المنتخب الأرجنتيني منذ 2018، وخلال فترة قصيرة نسبيا قاد بلاده للتتويج بثلاثة ألقاب كبرى متتالية: كوبا أمريكا، ثم كأس العالم 2022، ثم كوبا أمريكا أخرى، منهيا سنوات طويلة من الإخفاق في النهائيات.
يعتمد سكالوني على فلسفة تجمع بين الصلابة الذهنية والتنظيم الدفاعي الجيد، مع استغلال مهارات ميسي وبقية المبدعين في الثلث الأخير عبر تمريرات سريعة وتحولات منظمة أكثر من كونها عشوائية.
كما يولي المدرب أهمية كبيرة للانسجام والاستمرارية، وهو ما يظهر في احتفاظه بأساس تشكيلة 2022 مع إضافة بعض الوجوه الشابة مثل نيكو باز وفالنتين باركو لتجديد الدماء تدريجيا دون كسر استقرار المجموعة.
غالبا ما يظهر المنتخب الأرجنتيني في شكل أقرب إلى 4-4-2 ضيقة أو 4-3-3 تتحول في الاستحواذ إلى 4-3-1-2، حيث يتحرك ميسي بحرية بين الخطوط كصانع لعب متقدم خلف ثنائي هجومي يتحرك كثيرا بدون كرة.
يلعب ألفاريز دور "الرئة" الهجومية، يركض ويضغط ويفتح المساحات، بينما يستغل لاوتارو وجوده كرأس حربة كلاسيكي قادر على إنهاء الهجمات داخل المنطقة، مع قابلية تغيير الرسم ليتحول ميسي أحيانا إلى رأس حربة وهمي.
في الخلف، يعتمد سكالوني على خط دفاع متمرس مع ضغط متوسط أكثر من الضغط العالي المتطرف، مع تنظيم جيد في الكتلة الوسطى واستغلال وسط مليء بالتمريرات القصيرة والمتوسطة لضبط نسق المباراة وإرهاق الخصوم.
أبرز عناصر قوة الأرجنتين تتمثل في الهوية الواضحة؛ الفريق يعرف تماما ما يريد في الملعب، ويلعب وفق نموذج مجرّب أثبت نجاحه في بطولات كبرى، مع تنظيم جماعي عالي وانضباط تكتيكي يضمن ثبات الأداء حتى عند غياب بعض الأسماء.
ثاني نقاط القوة هي الصلابة الذهنية، فمنتخب خرج من كأس عالم حديثة بطلا عبر طريق مليء بالضغوط واللحظات الحرجة (هولندا، فرنسا) يكتسب خبرة خاصة في إدارة تفاصيل المباريات الكبيرة.
ثالثا، يملك الفريق مزيجا مثاليا بين الخبرة (ميسي، أوتاميندي) والجيل الذي دخل قمته العمرية الآن (ألفاريز، إنزو، ماك أليستر، روميرو).
رغم الاستقرار، تظهر بعض المخاوف في الخط الخلفي نتيجة تقدم أوتاميندي في العمر واستمرار الاعتماد على نفس القوام الدفاعي تقريبًا منذ 2022، مع محدودية بروز وجوه جديدة قادرة على أخذ المشعل بسهولة.
كما يطرح سن ميسي (سيبلغ 39 عامًا خلال البطولة) سؤالًا حول قدرته على الحفاظ على نفس النسق البدني عبر بطولة طويلة، ما يفرض على ألفاريز ولاوتارو وباقي المهاجمين تحمل عبء أكبر في الضغط والركض دون كرة.
إضافة إلى ذلك، فإن الضغط الواقع على منتخب يدافع عن لقبه، في بلد يتعامل مع كرة القدم كجزء من هويته الوطنية، يعني أن أي تعثر مبكر سيُقرأ على أنه إخفاق كبير، وهو عبء نفسي لا يستهان به على المجموعة.
ومع ذلك، يبقى "راقصو التانجو" من بين أقوى المرشحين للذهاب بعيدًا في البطولة، وربما كتابة فصل جديد يضاف إلى صفحات المجد التي بدأت منذ 1930، ومرت بمحطات مارادونا وميسي، ولم تصل إلى نهايتها بعد.
وبين إرث دييجو مارادونا وقيادة ليونيل ميسي، يستعد "راقصو التانجو" لخوض تحدٍ جديد يتمثل في الدفاع عن الكأس التي استعادوها في قطر قبل 4 أعوام.
كانت الأرجنتين ضمن 13 منتخبًا شاركوا في أول كأس عالم عام 1930 في أوروجواي، ونجحت في الوصول إلى النهائي قبل الخسارة أمام أصحاب الأرض 4-2 بعد تقدمها 2-1 في الشوط الأول.
لمع المهاجم جييرمو ستابيلي في تلك النسخة كهداف للبطولة برصيد 8 أهداف، ليضع مبكرا اسم الأرجنتين كقوة كروية صاعدة رغم ضياع اللقب الافتتاحي.
لاحقًا غابت الأرجنتين عن نسخ 1938 و1950 و1954 لأسباب تنظيمية وسياسية، قبل أن تعود في 1958 و1962 لكن مع خروج مبكر من دور المجموعات ثم بلوغ ربع النهائي في 1966.
بعد ذلك بدأت ملامح التحول الحقيقي في السبعينيات مع المدرب سيزار لويس مينوتي، الذي أسس فريقًا يمتلك هوية هجومية واضحة وقادرًا على المنافسة على أكبر الألقاب.
استضافت الأرجنتين كأس العالم 1978 وسط ظروف سياسية معقدة، لكنها نجحت في استغلال عاملي الأرض والجمهور للوصول إلى النهائي أمام هولندا.
وبعد مباراة مثيرة، حسم المنتخب اللقب الأول في تاريخه بالفوز 3-1 بعد وقت إضافي، بفضل تألق ماريو كيمبس.
ذلك التتويج منح الأرجنتين مكانتها بين كبار أبطال العالم، وأكد أن الكرة الأرجنتينية لم تعد تعتمد فقط على المهارات الفردية، بل باتت تمتلك مشروعًا متكاملًا قادرًا على تحقيق النجاح في أكبر المحافل.
إذا كان لقب 1978 قد منح الأرجنتين مكانتها العالمية، فإن مونديال المكسيك 1986 منحها الخلود الكروي، ففي تلك البطولة، قدم دييجو مارادونا واحدة من أعظم النسخ الفردية في تاريخ كأس العالم.
قاد الأسطورة الأرجنتينية منتخب بلاده نحو اللقب الثاني، وسجل هدفين دخلا التاريخ في شباك إنجلترا؛ الأول بيده، والثاني بعد مراوغة أسطورية لعدة لاعبين قبل التسجيل فيما أطلق عليه "هدف القرن".
واستمرت رحلة مارادونا الناجحة حتى النهائي، حيث تفوقت الأرجنتين على ألمانيا الغربية بنتيجة 3-2 لتحصد لقبها العالمي الثاني، ويصبح مارادونا رمزًا خالدًا في ذاكرة المونديال.
عادت الأرجنتين إلى النهائي في مونديال 1990 بإيطاليا، لكنها خسرت هذه المرة أمام ألمانيا الغربية بهدف متأخر من ركلة جزاء.
وفي السنوات التالية، امتلك المنتخب العديد من الأجيال الموهوبة، لكنه عانى من إخفاقات مؤلمة، أبرزها الخروج المبكر في مونديال 2002 رغم دخوله البطولة بين أبرز المرشحين للفوز باللقب.
كما اصطدم بالألمان مجددًا في نسختي 2006 و2010، قبل أن يبلغ نهائي كأس العالم 2014 بقيادة ليونيل ميسي.
ورغم الأداء القوي، خسر المنتخب النهائي أمام ألمانيا بهدف ماريو جوتزه في الوقت الإضافي، لتتجدد الأحزان الأرجنتينية.
دخلت الأرجنتين كأس العالم 2022 وهي تحمل آمال جيل كامل يقوده ليونيل ميسي، الذي كان يبحث عن اللقب الوحيد الغائب عن مسيرته.
ورغم الصدمة المبكرة بالخسارة أمام السعودية في الجولة الأولى، استعاد المنتخب توازنه سريعًا، وتأهل إلى الأدوار الإقصائية قبل أن يتجاوز أستراليا وهولندا وكرواتيا.
وفي النهائي التاريخي أمام فرنسا، شهد العالم واحدة من أعظم مباريات كأس العالم على الإطلاق. تعادل المنتخبان 3-3 بعد 120 دقيقة مثيرة، قبل أن تحسم الأرجنتين اللقب بركلات الترجيح بفضل تألق الحارس إيميليانو مارتينيز.
بهذا الإنجاز، أضاف المنتخب النجمة الثالثة إلى قميصه، بينما حقق ميسي حلمه الأكبر وتوج بجائزة أفضل لاعب في البطولة.
يدخل المنتخب الأرجنتيني نسخة 2026 وهو يواجه تحديًا لا يقل صعوبة عن التتويج نفسه.
فالتاريخ الحديث لا يرحم حاملي اللقب ، فرنسا خرجت من دور المجموعات في 2002 بعد تتويجها عام 1998، وإيطاليا عاشت السيناريو ذاته في 2010، ثم كررته ألمانيا في 2018.
لذلك، سيكون الهدف الأول للأرجنتين هو تفادي مصير العديد من الأبطال السابقين، قبل التفكير في الاحتفاظ بالكأس للمرة الثانية على التوالي.
فرضت الأرجنتين هيمنتها على تصفيات أمريكا الجنوبية المؤهلة لكأس العالم، ونجحت في حسم بطاقة التأهل مبكرًا بعد سلسلة من النتائج القوية، أكدت استمرار المشروع الناجح الذي يقوده ليونيل سكالوني.
وفي النهائيات، أوقعتها القرعة في المجموعة العاشرة إلى جانب الجزائر والنمسا والأردن.
ورغم أن المجموعة تبدو نظريًا في متناول حامل اللقب، فإنها تحمل تحديات مختلفة.
فالجزائر تمتلك خبرة كبيرة في المنافسات الدولية، بينما تتميز النمسا بالانضباط التكتيكي والقوة البدنية، في حين يدخل الأردن البطولة بطموح كبير ورغبة في صناعة المفاجأة.
ما يزال ليونيل ميسي العنوان الأبرز للمنتخب الأرجنتيني، حيث يستعد لخوض كأس العالم للمرة السادسة في مسيرته، في إنجاز غير مسبوق على مستوى اللعبة.
وفي الخط الأمامي، يعول سكالوني على الثنائي لاوتارو مارتينيز وجوليان ألفاريز، اللذين يشكلان أحد أخطر الخطوط الهجومية في البطولة.
أما في الوسط، فيبرز الثلاثي رودريغو دي بول وإنزو فيرنانديز وأليكسيس ماك أليستر، الذين يوفرون التوازن بين البناء الهجومي والواجبات الدفاعية.
وفي الخلف، يواصل كريستيان روميرو قيادة الدفاع إلى جانب أوتاميندي وليساندرو مارتينيز، بينما يبقى إيميليانو مارتينيز أحد أبرز الحراس في العالم بعد تألقه اللافت في السنوات الأخيرة.
يقود ليونيل سكالوني المنتخب الأرجنتيني منذ 2018، وخلال فترة قصيرة نسبيا قاد بلاده للتتويج بثلاثة ألقاب كبرى متتالية: كوبا أمريكا، ثم كأس العالم 2022، ثم كوبا أمريكا أخرى، منهيا سنوات طويلة من الإخفاق في النهائيات.
يعتمد سكالوني على فلسفة تجمع بين الصلابة الذهنية والتنظيم الدفاعي الجيد، مع استغلال مهارات ميسي وبقية المبدعين في الثلث الأخير عبر تمريرات سريعة وتحولات منظمة أكثر من كونها عشوائية.
كما يولي المدرب أهمية كبيرة للانسجام والاستمرارية، وهو ما يظهر في احتفاظه بأساس تشكيلة 2022 مع إضافة بعض الوجوه الشابة مثل نيكو باز وفالنتين باركو لتجديد الدماء تدريجيا دون كسر استقرار المجموعة.
غالبا ما يظهر المنتخب الأرجنتيني في شكل أقرب إلى 4-4-2 ضيقة أو 4-3-3 تتحول في الاستحواذ إلى 4-3-1-2، حيث يتحرك ميسي بحرية بين الخطوط كصانع لعب متقدم خلف ثنائي هجومي يتحرك كثيرا بدون كرة.
يلعب ألفاريز دور "الرئة" الهجومية، يركض ويضغط ويفتح المساحات، بينما يستغل لاوتارو وجوده كرأس حربة كلاسيكي قادر على إنهاء الهجمات داخل المنطقة، مع قابلية تغيير الرسم ليتحول ميسي أحيانا إلى رأس حربة وهمي.
في الخلف، يعتمد سكالوني على خط دفاع متمرس مع ضغط متوسط أكثر من الضغط العالي المتطرف، مع تنظيم جيد في الكتلة الوسطى واستغلال وسط مليء بالتمريرات القصيرة والمتوسطة لضبط نسق المباراة وإرهاق الخصوم.
أبرز عناصر قوة الأرجنتين تتمثل في الهوية الواضحة؛ الفريق يعرف تماما ما يريد في الملعب، ويلعب وفق نموذج مجرّب أثبت نجاحه في بطولات كبرى، مع تنظيم جماعي عالي وانضباط تكتيكي يضمن ثبات الأداء حتى عند غياب بعض الأسماء.
ثاني نقاط القوة هي الصلابة الذهنية، فمنتخب خرج من كأس عالم حديثة بطلا عبر طريق مليء بالضغوط واللحظات الحرجة (هولندا، فرنسا) يكتسب خبرة خاصة في إدارة تفاصيل المباريات الكبيرة.
ثالثا، يملك الفريق مزيجا مثاليا بين الخبرة (ميسي، أوتاميندي) والجيل الذي دخل قمته العمرية الآن (ألفاريز، إنزو، ماك أليستر، روميرو).
رغم الاستقرار، تظهر بعض المخاوف في الخط الخلفي نتيجة تقدم أوتاميندي في العمر واستمرار الاعتماد على نفس القوام الدفاعي تقريبًا منذ 2022، مع محدودية بروز وجوه جديدة قادرة على أخذ المشعل بسهولة.
كما يطرح سن ميسي (سيبلغ 39 عامًا خلال البطولة) سؤالًا حول قدرته على الحفاظ على نفس النسق البدني عبر بطولة طويلة، ما يفرض على ألفاريز ولاوتارو وباقي المهاجمين تحمل عبء أكبر في الضغط والركض دون كرة.
إضافة إلى ذلك، فإن الضغط الواقع على منتخب يدافع عن لقبه، في بلد يتعامل مع كرة القدم كجزء من هويته الوطنية، يعني أن أي تعثر مبكر سيُقرأ على أنه إخفاق كبير، وهو عبء نفسي لا يستهان به على المجموعة.
ومع ذلك، يبقى "راقصو التانجو" من بين أقوى المرشحين للذهاب بعيدًا في البطولة، وربما كتابة فصل جديد يضاف إلى صفحات المجد التي بدأت منذ 1930، ومرت بمحطات مارادونا وميسي، ولم تصل إلى نهايتها بعد.



















