> «الأيام» «العربي الجديد»:

​كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن إغلاق لجنة حكومية شُكلت للتحقيق في مدى تورط مؤسسات طبية إسرائيلية في قضية اختفاء أطفال يهود اليمن خلال السنوات الأولى لقيام إسرائيل، من دون التوصل إلى نتائج أو استنتاجات نهائية بشأن القضية التي لا تزال تثير جدلاً واسعاً بعد أكثر من سبعة عقود على وقوعها.

وذكر موقع «واينت» الإسرائيلي أن اللجنة التابعة لوزارة الصحة أوقفت أعمالها بعد عدة اجتماعات من دون إعلان رسمي أو نشر أي خلاصات، الأمر الذي أثار انتقادات من منظمات حقوقية وعائلات الضحايا التي تتهم السلطات الإسرائيلية بمواصلة التستر على الملف.

ونقل الموقع عن توم مهغار، المدير العام لجمعية «عمرام» المعنية بمتابعة القضية، قوله إن الوعود التي قُدمت عند تشكيل اللجنة بإجراء تحقيق جدي لم تُنفذ، معتبراً أن إغلاقها من دون نتائج يمثل استمراراً لسياسة طمس القضية.

وكانت وزارة الصحة الإسرائيلية قد شكلت اللجنة في مايو 2023 لفحص دور المنظومة الصحية في اختفاء وموت أطفال من أصول يمنية وشرقية خلال خمسينيات القرن الماضي، وذلك عقب صدور تقرير داخلي أشار إلى وجود ممارسات عنصرية ارتكبت بحق مهاجرين يهود شرقيين.

وأشار التقرير، الذي أُعد عام 2021، إلى شهادات تحدثت عن تجارب طبية وتشريح جثث أطفال من دون موافقة ذويهم، فضلاً عن فصل أطفال عن عائلاتهم في مراكز استيعاب المهاجرين وإبلاغ ذويهم بوفاتهم، في حين يُعتقد أن بعضهم سُلّم للتبني لدى عائلات أخرى.

وفي السياق ذاته، اتهم أحد معدّي التقرير، إيتمار غروتو، وزارة الصحة الإسرائيلية بمواصلة التعامل مع القضية بمنطق الإخفاء بدلاً من الشفافية، معتبراً أن السلطات تفتقر إلى الإرادة اللازمة للوصول إلى حقيقة ما جرى.

كما أشار محامون يمثلون عائلات الضحايا إلى تعثر إجراءات فحص عدد من القبور التي فُتحت للتحقق من هويات الأطفال المفقودين، موضحين أن نتائج الفحوص لم تُستكمل في معظم الحالات حتى الآن.

من جهته، قال وزير الصحة الإسرائيلي السابق موشي أربيل إنه لم يكن على علم بتوقف أعمال اللجنة، مؤكداً أن ذلك لم يكن ليحدث خلال فترة توليه المنصب.

وتعود القضية إلى الفترة الممتدة بين عامي 1948 و1954، عندما نُقل آلاف اليهود اليمنيين إلى فلسطين المحتلة ضمن عملية عُرفت باسم «بساط الريح». وتتهم عائلات الضحايا السلطات الإسرائيلية بانتزاع أطفالها وإبلاغها لاحقاً بوفاتهم من دون تقديم جثامين أو وثائق تثبت ذلك، فيما تقول الرواية الرسمية إن الأطفال توفوا نتيجة أمراض مختلفة.

ولا تزال القضية تُعد من أبرز الملفات المرتبطة بالتمييز ضد اليهود الشرقيين داخل إسرائيل، في ظل مطالب متواصلة بالكشف عن مصير الأطفال المفقودين ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات.