> القاهرة «الأيام» سبوتنيك:

​تشهد المحافظات الجنوبية تصاعداً ملحوظاً في حالة الاحتقان الشعبي والسياسي، في ظل استمرار الأزمات الخدمية والمعيشية وتزايد الانتقادات الموجهة للحكومة بسبب ما يصفه ناشطون ومكونات سياسية بـ"تجاهل مطالب الشارع"، الأمر الذي دفع آلاف المواطنين إلى الخروج في تظاهرات حاشدة شهدتها العاصمة المؤقتة عدن ومدن المكلا وسيئون خلال الأيام الماضية.

وقالت وكالة سبوتنيك الروسية في تحليل أن  المشاركون رفعوا في الفعاليات الاحتجاجية أعلام الجنوب ولافتات تطالب بوقف ما اعتبروه تدخلاً في الشأن الجنوبي، مؤكدين تمسكهم بحقوقهم السياسية ومطالبهم المرتبطة بمستقبل القضية الجنوبية. 

كما شهدت التجمعات حضوراً واسعاً من مختلف الفئات الاجتماعية، في مشهد عكس حجم الغضب الشعبي المتنامي نتيجة الأوضاع الاقتصادية والخدمية المتدهورة.

وجاءت هذه التحركات في وقت تعيش فيه المحافظات الجنوبية أوضاعاً معيشية صعبة، تتصدرها أزمة الكهرباء الحادة والانقطاعات الطويلة للتيار، إضافة إلى تدهور الخدمات الأساسية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، ما فاقم من حالة السخط الشعبي وأعاد الشارع إلى واجهة المشهد السياسي.

ويرى مراقبون أن الحشود التي شهدتها عدن وحضرموت تعكس استمرار الحضور الشعبي للقضية الجنوبية، كما تكشف في الوقت نفسه حجم الفجوة المتزايدة بين الشارع والسلطات الحكومية، في ظل غياب حلول ملموسة للأزمات المتراكمة التي تعصف بالمواطنين منذ سنوات.

وقال القيادي في الحراك الجنوبي رائد الجحافي إن الفعاليات الجماهيرية الأخيرة حملت رسائل سياسية واضحة إلى الداخل والخارج، تمثلت في التأكيد على ما وصفه بالتمسك بالمشروع السياسي الجنوبي ورفض أي ترتيبات أو تفاهمات لا تأخذ في الاعتبار مطالب الجنوبيين وتطلعاتهم.

وأضاف أن سرعة الاستجابة للدعوات الجماهيرية، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، تعكس استمرار قدرة الشارع الجنوبي على الحشد والتعبئة، معتبراً أن ذلك يمثل رسالة للأطراف المحلية والإقليمية والدولية بأن القضية الجنوبية ما زالت تحظى بقاعدة شعبية واسعة.

وحول التطورات المحتملة خلال المرحلة المقبلة، أشار الجحافي إلى أن استمرار تجاهل مطالب المكونات الجنوبية قد يقود إلى مزيد من التصعيد السياسي والشعبي، محذراً من أن الأوضاع قد تتجه نحو مستويات أكثر خطورة إذا استمرت حالة الانسداد السياسي وتهميش الأطراف الفاعلة في الجنوب.

وفي المقابل، رأى الأمين العام المساعد لمجلس الحراك الوطني الجنوبي سامي العدني أن قراءة المشهد تتطلب الفصل بين الاحتجاجات الخدمية والتحركات السياسية، مشيراً إلى أن الفعاليات الأخيرة حملت طابعاً سياسياً واضحاً ولا يمكن تفسيرها باعتبارها امتداداً مباشراً للاحتجاجات الشعبية المطالبة بتحسين الخدمات.

وأكد العدني أن استمرار حالة الاحتقان والاستقطاب السياسي في الجنوب ينذر بمزيد من الانقسام والتوتر، خصوصاً إذا جرى استثمار معاناة المواطنين في صراعات سياسية متشابكة، محذراً من أن ذلك قد يدفع بالأوضاع نحو مسارات أكثر تعقيداً.

وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة كهرباء خانقة تشهدها عدن والمكلا ومدن جنوبية أخرى، حيث تصل ساعات الانقطاع في بعض المناطق إلى ما بين 10 و18 ساعة يومياً، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، ما أدى إلى خروج احتجاجات متكررة للمطالبة بحلول عاجلة ومستدامة.

وشهدت بعض تلك الاحتجاجات توترات ميدانية عقب تدخل قوات أمنية لتفريق المتظاهرين، الأمر الذي زاد من حدة الغضب الشعبي وأثار مخاوف من اتساع دائرة الاحتجاجات خلال الفترة المقبلة.

ويرى متابعون للشأن اليمني أن استمرار التدهور الخدمي والاقتصادي، إلى جانب غياب المعالجات الحكومية الفاعلة، قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والاجتماعي في المحافظات الجنوبية، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى حلول عاجلة تحد من حالة الاحتقان وتمنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار.

ويأتي ذلك في ظل استمرار الأزمة اليمنية المستمرة منذ سنوات، والتي ألقت بظلالها الثقيلة على مختلف الجوانب الاقتصادية والخدمية والمعيشية، وأدت إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية لملايين اليمنيين في مختلف أنحاء البلاد.