> سالم حيدرة صالح:

يعاني مزارعو منطقة القريات بمدينة زنجبار من الحرمان من مياه السيول التي تتدفق من واديي حسان وبنا وتذهب إلى البحر، نتيجة العبث الممنهج من قبل بعض المتنفذين الذين لا يقدرون قيمة هذه الأراضي الزراعية الخصبة، عبر التخريب والتعدي على العقوم والسدود وقنوات الري، الأمر الذي حرم المزارعين من ري أراضيهم، التي أصبحت جدباء لسنوات طويلة.


وقال مزارعون لـ«الأيام» إن هذا العبث دفعهم إلى رفع أصواتهم للمطالبة بوقف التعديات، بعد أن شرع متنفذون في استحداث أعبار بجوار العبر وجسر (7)، ما يشكل خطرًا حقيقيًا على مساحات شاسعة وقرى في القريات والمشقافة، التي أصبحت عرضة للجرف بفعل السيول الموسمية القادمة من واديي بنا وحسان، في ظل غياب تدخل السلطة المحلية.

ونفذ المزارعون عدة وقفات احتجاجية للمطالبة بوقف العبث الذي يطال العقوم والسدود وقنوات الري، لكن دون استجابة، وظل الحرمان مستمرًا، ما ينذر بتصحر الأراضي الزراعية وتحويلها إلى أراضٍ بور.

وتُعد منطقة القريات واحدة من أخصب المناطق الزراعية في زنجبار بمحافظة أبين، وتشتهر بإنتاج «الذهب الأبيض» المتمثل في القطن طويل التيلة، إضافة إلى الخضروات والذرة والسمسم والبطيخ، لكنها اليوم أصبحت في خبر كان بسبب التعديات.


وأشار المزارعون إلى أن المتنفذين قاموا بتحريف مجرى السيول من خلال استحداث أعبار جديدة وتغيير معالم عبر وسد (7) الذي شيده الاستعمار البريطاني، وهي أعمال تهدد بطمس معالم الأراضي الزراعية السيادية، مؤكدين أن على الدولة إيقافها ومحاسبة مرتكبيها.

وأضافوا أن الأعمال العشوائية في الأراضي الزراعية بالقريات أدت إلى حرمانهم من ري أراضيهم بمياه السيول لسنوات، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل أصبحت مدينة زنجبار وبعض قرى القريات مهددة بالجرف نتيجة انحراف العقوم والسدود.


وناشد المزارعون محافظ أبين الدكتور مختار الرباش التدخل السريع والتوجيه للجهات ذات العلاقة بوقف العبث والتدمير الممنهج لقنوات الري والعقوم والسدود، ومحاسبة كل من يقوم بهذه الأعمال التي حرمت المزارعين من حقهم في ري أراضيهم.

وقال عضو اللجنة الزراعية بمدينة زنجبار، صالح أحمد الحوتري الرويشان، إن العبث بالأعبار والسدود وقنوات الري في منطقة القريات الزراعية لا يزال مستمرًا من قبل متنفذين يعبثون بهذه الأراضي الخصبة.

وأشار الرويشان، في سياق حديثه لـ«الأيام»، إلى أن هذه الأعمال التدميرية أدت إلى انحراف مجرى مياه السيول التي تتدفق من واديي حسان وبنا، وحرمان المزارعين من ري أراضيهم الزراعية، مضيفًا: «لم نتوقع صمت الجهات ذات العلاقة إزاء ما يحدث في منطقة القريات من عبث ممنهج».

ولفت إلى أن المزارعين واللجنة الزراعية نفذوا العديد من الوقفات الاحتجاجية احتجاجًا على التدمير الذي تتعرض له منطقة القريات الزراعية، وكذلك منطقة المشقافة الأثرية، من قبل العابثين، «ولكن لا حياة لمن تنادي».

وأوضح أن مثل هذه الأعمال أدت إلى انحراف مجرى السيول وطمس معالم الأعبار، وتهديد بعض القرى المجاورة بالجرف جراء السيول الموسمية، في الوقت الذي لم يُشاهد فيه أي تحرك تجاه ما يحصل.


وأضاف أن هناك توجيهات صادرة عن الأجهزة القضائية والمحافظ السابق أبوبكر حسين سالم، إضافة إلى النيابات والأجهزة الأمنية، بوقف التعديات في منطقة القريات، إلا أنها لم تُنفذ حتى الآن.

وتابع: «لن نسكت إطلاقًا على هذا العبث الممنهج الذي طال الأراضي الزراعية السيادية، التي كان من المفترض أن تتدخل الدولة والسلطة المحلية لحمايتها، لكنهما غضتا الطرف وتركتا الحبل على الغارب».


وأكد أن كل ما يحدث من أعمال تطال الرقعة الزراعية سيؤدي إلى طمس المناطق الزراعية ومعالمها، في إطار التخريب الممنهج الذي يمارسه متنفذون لطمس الأراضي الزراعية في دلتا أبين الخصيبة، التي تُعد سلة غذاء الجنوب.

وناشد محافظ أبين الدكتور مختار الرباش وقف هذه الأعمال التدميرية، وإعادة تأهيل الأعبار وقنوات الري والسدود، وإعادة الوجه الزراعي لمنطقة القريات.