ما إن تسير في طرق المحافظات إلا وتجد جندي نقطة التفتيش يتعاطى القات و"مبهرر" لا تدري ينظر إليك أم إلى سطح السيارة، وآخر طافي بالكاد ينطق الكلمة فهو في وضعية "ريلاكس " وهي نفس الحالات التي يمكن مشاهدتها بين موظفي مؤسسات الدولة ضف عليهم أعداد كبيرة من الشباب وحتى بعض الفتيات ممن يفترشون شواطئ مدينة عدن محاطين بالشيشات وأمامهم بقايا عيدان قات ومناديل كلينكس وأوساخ من كل جانب وهذه القاذورات هي نتيجة تعاطي القات والريلاكس.

الكثير من موظفي المؤسسة المدنية والعسكرية مستعدين أن يحلوا كل مشاكلك المتعثرة مقابل ربطة قات، وهناك أيضًا من هو مستعد أن يقطع صلاته والعذر بأنه سيقضيها لاحقًا حتى لا يقطع الكيف وعندما لا يحمل فلوس القات تجده يرعد ويخطب عن الدين والصلاة.

كل رشوة في قطاعات الدولة المدنية والعسكرية بصماتها الأولية تحمل أثار القات، وغالبية الخلافات بين أفراد المجتمع وانتشار القتل والفساد سببه القات.

أنا على ثقة وبدون أي دراسة أو بحوث إن هناك ارتفاع في معدل تعاطي القات بين ضباط الجيش والشرطة ومستوى إدمان القات والمخدرات بين السكان وخاصة بين المراهقين والشباب يتزايد بوتيرة متسارعة وهو ما يؤثر بشكل متزايد على المؤشرات الكمية والنوعية للجريمة في المستقبل وسيؤدي إلى موجة جديدة من تزايدها.

كما يتأثر قطاع الدفاع الوطني بشدة بتعاطي القات إذ يتطلب ضمان الأمن العسكري بطبيعته مستوى عالٍ من الدقة والمسؤولية وهما صفتان يسهل فقدانهما تحت تأثير القات وبالتالي إذا نظرنا إلى مشكلة ضمان الأمن العسكري على المستوى الجزئي يصبح تعاطي القات في القوات المسلحة جريمة حقيقية.

إن استراتيجية الأمن القومي للبلاد يجب أن تهدف إلى تعزيز دور الدولة كضامن لأمن الفرد ولا سيما الأطفال والمراهقين وتحسين الإطار القانوني لمنع الجريمة ومكافحتها لذا، نظريًّا ينبغي أن تهتم السلطات بالتغلب على أزمة انتشار القات وتعاطيه لصالح الدولة والأمن العام للبلاد، إلا أنه في الواقع تفوق المكاسب المادية للمسؤولين الفاسدين الخطوات اللازمة لتنفيذ المصالح الوطنية في هذا الشأن.

نظرًا لارتفاع مستوى التعاسة بين مدمني القات بات تحسين جودة حياة المواطنين اليمني أمرًا بالغ الصعوبة لا سيما أنه يعتمد بشكل مباشر على صحتهم البدنية والنفسية ومؤشراتهم الديموغرافية ووضعهم الاقتصادي وغيرها من العوامل التي لا يمكن تداركها في ظل وباء القات.

إن إدمان القات يلحق ضررًا بالغًا بالنشاط الفكري البشري وتحول في القيم الثقافية والأخلاقية وتراجع في الحياة الروحية للمجتمع وانهيار الهوية الوطنية، ولا تقوض عملية إدمان القات آليات الحكم الداخلية للدولة فحسب بل تؤثر سلبًا أيضًا على آليات عملها الخارجية بما في ذلك الاستقرار الاستراتيجي والشراكة الاستراتيجية المتكافئة باعتبارها إحدى المصالح الوطنية.

القات يشكل تهديدًا وطنيًا ويؤثر سلبًا على جميع المجالات ذات الأولوية في البلاد، وبالتدريج اصبح مقبولًا على نطاق واسع وأرى أنه من الإنصاف تعريف إدمان القات بأنه عملية انخراط جماهيري واسع في استهلاك القات وقبوله عمومًا مصحوبًا بعواقب وخيمة في جميع مجالات الحياة المجتمعية فضلًا عن كونه أحد أبرز التهديدات للأمن القومي للبلاد.