> «الأيام»العربي الجديد:

​استعادت عمليات نقل النفط عبر ما يعرف باسم "ناقلات مكوكية" زخمها خلال الأيام الأخيرة، بعد فترة من التراجع، ما ساهم في إخراج ملايين البراميل من منطقة الخليج عبر مضيق هرمز، رغم استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط ومخاوف اضطراب الإمدادات العالمية. وتعتمد هذه الآلية، التي برزت بقوة منذ اندلاع الحرب، على نقل شحنات النفط بواسطة ناقلات صغيرة أو متوسطة من داخل الخليج إلى سفن أكبر خارج مضيق هرمز، في عمليات نقل من سفينة إلى أخرى، وغالباً ما تُنفذ مع إطفاء أجهزة التتبع لتجنب الرصد.

ورغم أن حجم العبور عبر المضيق لا يزال أقل من مستوياته قبل الحرب، فإن استمرار هذه العمليات أسهم في الحد من المخاوف التي دفعت أسعار النفط مؤخراً إلى الاقتراب من 100 دولار للبرميل، حسب ما أوردت بلومبيرغ اليوم الخميس. وكانت عمليات النقل قد تباطأت في وقت سابق من يوليو، بعدما انهارت الهدنة المؤقتة وتصاعدت الهجمات على السفن، إلا أن مصادر مطلعة أكدت أن نشاط ناقلات مكوكية عاد للارتفاع، مع اقتراب حجم الشحنات التي تنقلها بعض الشركات من مستويات ما قبل التصعيد العسكري. وقبل اتفاق التهدئة المؤقت في يونيو، كانت التقديرات تشير إلى مرور ما بين 4 ملايين و7 ملايين برميل يومياً عبر مضيق هرمز، بحسب تقديرات مؤسسات مالية ومسؤولين أميركيين.

كما بدأت شركات شراء النفط في تلقي شحنات كانت قد تأخرت لأسابيع، في مؤشر على تحسن حركة الإمدادات رغم استمرار التوتر الأمني. وأظهرت بيانات الأقمار الصناعية الأوروبية Sentinel-1 ارتفاعاً واضحاً في عدد عمليات ناقلات النفط بحراً قرب ميناء صحار العماني، حيث رُصدت سبعة أزواج من السفن تنفذ عمليات نقل من سفينة إلى أخرى، بينها أربع عمليات باستخدام ناقلات عملاقة قادرة مجتمعة على حمل نحو 8 ملايين برميل. ويُقارن ذلك بوجود زوجين فقط من ناقلات في الموقع نفسه في 21 يوليو، عندما كانت الاشتباكات الأميركية الإيرانية قد أدت إلى تباطؤ واضح في حركة الشحن.

كذلك، سجلت البيانات عمليات نقل إضافية بالقرب من الفجيرة في خليج عمان خلال الأيام الماضية. ويواصل عدد كبير من مالكي السفن تجنب الإبحار عبر مضيق هرمز بسبب المخاطر الأمنية، ما دفع المنتجين الإقليميين إلى استخدام ناقلاتهم الخاصة أو التعاقد على سفن بعقود طويلة الأجل لضمان وصول النفط إلى الأسواق العالمية.

 ولا تزال تداعيات المواجهات العسكرية الأخيرة غير واضحة على حركة الشحن، إذ تراجعت أسعار خام برنت إلى حدود 80 دولارًا مع بوادر تهدئة، قبل أن تعود للارتفاع عقب الهجوم على قاعدة عسكرية في الأردن والرد الأميركي عليه.ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ كان ينقل قبل الحرب نحو 20 مليون برميل يومياً، أي ما يقارب 20% من تجارة النفط العالمية.

 ورغم ذلك، تشير بيانات الأقمار الصناعية إلى أن بعض الدول المنتجة لا تزال تضخ كميات أقل من مستويات ما قبل الحرب، ما يعكس استمرار تأثير الأوضاع الأمنية على الإنتاج والتصدير.وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن القوات الأميركية تواصل مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق، مشيراً إلى أن نحو 13 مليون برميل يومياً تغادر الخليج حالياً، نصفها عبر مضيق هرمز والنصف الآخر من خلال خطوط أنابيب بديلة. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) أن الولايات المتحدة ساعدت، منذ مطلع مايو، في تأمين عبور نحو 500 مليون برميل من النفط عبر المضيق، بما يعادل نحو 5.6 ملايين برميل يومياً خلال تلك الفترة.

وفي مؤشر إضافي على تحسن الحركة، تسلمت شركتان نفطيتان خلال الأيام الأخيرة شحنات كانت قد عبرت المضيق بعد تأخير استمر أسابيع، ومعظمها نفط إماراتي اشترته الشركات في مناقصات سابقة طرحتها شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). وأدى هذا التأخير إلى تكبد بعض المشترين تكاليف إضافية نتيجة بقاء الناقلات المستأجرة في انتظار وصول الشحنات لفترات أطول من المخطط. كما أظهرت بيانات الشحن أن ذراع النقل التابعة لأدنوك استأجرت ناقلة لنقل شحنة نفط جرى تحويلها بالقرب من ميناء صحار إلى الأسواق الآسيوية، في دليل جديد على عودة نشاط عمليات النقل المكوكية.