> لقاءات/ علاء أحمد بدر:

دشّن وزير الدولة محافظ العاصمة عدن عبد الرحمن شيخ مساء أمس الثلاثاء الموافق 4 أغسطس 2026م العرس الجماعي الأول في العاصمة عدن والذي يُقام برعاية رئيس مجلس الوزراء د. شائع محسن الزنداني، وبدعم من السلطة المحلية في العاصمة عدن.


وقد بدأت فعاليات الحفل الذي احتضنته قاعة كورال عدن بحضور وزير الشباب والرياضة نائف البكري، ووزير الكهرباء والطاقة م. عدنان الكاف، ووزير الشؤون الاجتماعية والعمل مختار اليافعي، ومدير أمن العاصمة عدن اللواء الركن مطهر الشعيبي، وعدد من وكلاء العاصمة عدن، ومديري العموم والشخصيات الاجتماعية وذوي العرسان، بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبها الترحيب بالحضور، ثم أقيمت مراسم زفاف 20 عريسًا ضمن المرحلة الأولى من المبادرة التي تستهدف تزويج 200 شاب من أبناء العاصمة عدن، بواقع 20 عريسًا من كل مديرية، و 40 عريسًا من أبناء الشهداء وذوي الاحتياجات الخاصة، في إطار جهود السلطة المحلية الرامية إلى دعم الشباب وتخفيف الأعباء المعيشية عنهم.

من جانبه ألقى المحافظ عبدالرحمن شيخ كلمة أكد فيها أن السلطة المحلية تولي فئة الشباب اهتمامًا كبيرًا، وتحرص على إدراج مشروع الزواج الجماعي ضمن برامجها الاجتماعية السنوية، لما يُـمثِّـله من مبادرة إنسانية تُـسهم في مساندة الشباب المقبلين على الزواج، وتعزيز قيم التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع.


وأشار المحافظ إلى أن هذه المبادرة تأتي في إطار الاهتمام بتحقيق الاستقرار الأسري وتشجيع الشباب على بناء أسر مستقرة، مثمنًا جميع الجهود التي أسهمت في الإعداد والتنظيم والتحضير وصولًا إلى هذا الحفل والمناسبة الطيبة والفرح الذي يعيشه اليوم الجميع في مديرية صيرة والذي ستشهده عموم المديريات بشكل متتالي بإذن الله تعالى.

ولفت المحافظ عبد الرحمن شيخ إلى أن العاصمة عدن تمضي في عهد جديد عنوانه التسامح والإخاء، داعيًا الجميع إلى تحييد عدن عن الصراعات، والوقوف إلى جانب التكافل الاجتماعي والبناء والتنمية.

وعقب مراسم التدشين قدَّم المحافظ شيخ ومعه الوزراء الحاضرين ومدير أمن عدن هدايا رمزية وعقود من الفل للعرسان، مُتمنين لهم حياة زوجية سعيدة ومستقرة.


كما شهدت الفعالية عددًا من الفقرات الاحتفالية والاستعراضية التي أضفت أجواءً من البهجة والفرح، وسط تفاعل كبير من الحاضرين.

ويُعد العرس الجماعي الأول الذي تقيمه السلطة المحلية بالعاصمة عدن إحدى المبادرات المجتمعية الهادفة إلى دعم الشباب، وترسيخ قيم التكافل الاجتماعي، والإسهام في تخفيف الأعباء الاقتصادية عن الأسر، بما يعزز الاستقرار الاجتماعي في العاصمة.

من جانبٍ آخر أجرت "الأيام" لقاءً مع وكيل العاصمة عدن د. رشاد صالح بن شائع، حيث قال "سعيد جدًا باللقاء مع صحيفة "الأيام" الغراء، وفي هذا اليوم الفرائحي ندشن العرس الجماعي على مستوى العاصمة عدن، والذي تم اعتماده بمكرمة من وزير الدولة محافظ العاصمة عدن الأستاذ عبدالرحمن بن شيخ عبدالرحمن، والتي ستشمل تزويج 200 شاب من مختلف المديريات الثمانية"، مضيفًا أن البدء كان من مديرية صيرة كونها كانت وما زالت العاصمة الإدارية لمدينة عدن.

وأوضح الوكيل رشاد شائع أن المكرمة ستتكفل بتحضير مستلزمات العرسان بشكل كامل كالملابس ونحو ذلك، بالإضافة إلى الضيوف الذين سيحضرون مع كل عريس.

وأكد وكيل العاصمة عدن أن السلطة المحلية ستمنح لكل عريس مبلغ وقدره (تسعة آلاف ريال سعودي) لاستكمال متطلبات الزفاف، لافتًا إلى أن الشروط الواجب توافرها لدى العريس أن يكون من أبناء العاصمة عدن، ولم يتزوج من قبل، بحيث يؤخذ من كل عريس تعهد بأن هذا الزواج هو الأول له في حياته، وأن يمضي على عقد القِـران فترة زمنية طويلة، أي أن أحواله تعسَّـرت فلم يستطع أن يتزوج، وبهذا يتحقق بعض الأمل للشباب بعد تعثرهم جراء البطالة والظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها أبناء المدينة بشكل خاص والوطن بصورة عامة.


وفيما يتعلق بلجنة الزواج التي شكَّـلها المحافظ شيخ أفاد الوكيل رشاد أنها تتكون من الوكلاء والمدراء المختصين، وعملت اللجنة في أكثر من مجال ولفترة من الوقت، وجُـمِّـعت الأفكار وتبلورت الرؤى، ليطلع عليها الأخ المحافظ، لتبدأ الخطوات نحو تنفيذ هذا العمل، وتم إشعار المتقدمين للعمل بالشروط اللازمة لإحضار الوثائق الرسمية، وكانت الأمور تسير بسلالة.

وأضاف الوكيل رشاد شائع أن المديرية التالية في الزواج الجماعي بعد صيرة ستكون خور مكسر في الأسبوع القادم بإذن الله تعالى، ثم المعلا والتواهي، لافتًا إلى أنه سَـتُـنَـظَّـم في الأسابيع المقبلة احتفاليات لمديريات المنصورة، والشيخ عثمان، ودار سعد والبريقة.

إلى ذلك أكد وكيل العاصمة عدن لقطاع المشاريع وتنمية البنية التحتية م. غسان الزامكي بأن العرس الجماعي تموله السلطة المحلية في العاصمة عدن للانتقال من حياة العزوبية إلى الزواج لـ 200 عريس، معبرًا عن شكره للمحافظ شيخ على هذه اللفتة الكريمة في دعم ومساعدة قطاع الشباب للبدء في حياة جديدة.

وأفاد الزامكي أن هذه المبادرة ستواسي الشباب وتدعمهم ماديًا ومعنويًا خصوصًا في ظل عيش الناس بظروف شاقة، ولذلك فإن دعم هذه الفئة يعتبر مشروع رائع، متمنيًا التوفيق لكل من ناله الاختيار، آملًا بأن تستمر مثل هذه الخطوات المباركة.

وفي ذات السياق أثنى وكيل العاصمة عدن لقطاع التربية والتعليم الأستاذ عوض مبجر على مبادرة وزير الدولة محافظ العاصمة عدن الأستاذ عبدالرحمن شيخ كونها بادرة تفتح باب التفاؤل في حياة العرسان، مضيفًا أن هذا العرس هو الأول على مستوى العاصمة عدن برعاية السلطة المحلية.

وتحدث مبجر قائلًا "المحافظ شيخ يعطي أولوية للشباب في عدد من النطاقات سواءً أكان في التعليم أو الرياضة، وهو ما صنع أجواء كانت تفتقدها مدينة عدن، لترتسم على الوجوه البهجة، وهذه المرحلة الأولى من تطبيع الحياة المدنية، وستليها فترات أفضل في جانب الخدمات، وستتواصل الأفراح لأن أبناء العاصمة عدن يستحقون ذلك.

بالإضافة إلى ذلك قالت وكيلة العاصمة عدن لشؤون المرأة والطفل الأستاذة اشتياق محمد سعد عبدالله "إن مبادرة المحافظ شيخ تجاه تزويج شباب عدن ستسهم في الاستقرار الأسري وهو ما ينتج عنه بروز السلم المجتمعي، مشيرةً إلى أن هذا العرس أحد الركائز المهمة للجانب الديني، ثم التنمية الإنسانية والمجتمعية وهي المشروعات التي تستوعب طاقات الشباب وتحتضنهم.

وفي الوقت نفسه أكد مدير أمن العاصمة عدن اللواء مطهر علي ناجي الشعيبي على أن الشباب بحاجة إلى رعاية دائمة، بواسطة تكوين الأسرة، والتئام الشباب مع زوجاتهم في حفل مبارك كهذا سيعطي الأثر الطيب عليهم، وسيبعث برسالة أخرى إلى الشباب الآخرين الذين يتعاطون المواد الممنوعة والتي قد يفقدون حياتهم بسببها، لذا فعليهم تلقف هذه الإشارة الإيجابية بتزويج العرسان وترك كل ما يعيق تأسيس حياة طبيعية، داعيًا القائمين على تنظيم الفعالية إلى أن يتم التركيز على هذه الفئة في مشروع الزواج بالمديريات الأخرى، متمنيًا من القطاع الخاص أن يحذوا حذو المبادرة التي أطلقها المحافظ عبدالرحمن شيخ.

وأوضح الشعيبي أن تزويج الشباب والفتيات يقيهم من الانزلاق إلى مخاطر تعاطي المخدرات ويجنبهم اقتراف الجرائم، شارحًا أن كثرة القضايا الأسرية في المحاكم تعود إلى خلل أسري إما طلاق أو فسخ عقد، أو انفصال الأطفال عن أبويهم أو أحدهما، وهو ما ينعكس سلبًا على النشء، متحسرًا على الفترات الزمنية الماضية عندما كانت العاصمة عدن نموذجًا يُـحتذى به في الأسرة، وكذا البيئة المدرسية، والمسجد كذلك.

وعبَّر مدير عام مكتب وزارة الشباب والرياضة في العاصمة عدن الأستاذ رائد علي نعمان عن فخره بانتسابه لجنة الترتيب للعرس الجماعي الأول، ووضع اللوائح مع زملائه من أعضاء اللجنة، وجميعهم من ذوي الكفاءات، حيث كان الطرح في مداولات اللجنة مفيد جدًا وبشكل يليق بالعاصمة عدن، والمبادرة تعتبر مخرج كبير للشباب الذين يعانون من الضائقة المالية في المدينة.

ودعا رائد نعمان الشباب لأن يتجه إلى التعليم والرياضة، والابتعاد عن كل ما يضرهم من آفات وسلوكيات دخيلة على العاصمة عدن، مؤكدًا أن المستقبل مظلم بدون التعليم والرياضة.

وقال مدير عام مديرية صيرة د. محمود بن جرادي "إنه يشعر وكأنه عريس في هذا العرس الذي تشهده العاصمة عدن والذي يعتبر حدث جديد وسعيد"، متابعًا كلامه أنه عندما تزوج لم يشعر بكمية هذه الفرحة التي انتابته في هذا العرس الجماعي لشباب مدينة كريتر، مهنئًا العرسان بهذه المبادرة الكريمة من وزير الدولة محافظ العاصمة عدن الأستاذ عبدالرحمن شيخ، حامدًا الله على توفيقه ومنه وكرمه في إتمام هذه الفعالية الطيبة.

ثم أوضح مدير عام الإعلام والعلاقات العامة في ديوان العاصمة عدن الإعلامي محمد مساعد صالح أن المحافظ شيخ قرر أن تكون فعالية الزواج الجماعي سنوية، كمبادرة لدعم الشباب ضمن التكافل الاجتماعي في العاصمة عدن، وهو يرى أن هذه المبادرة هي استحقاق للشباب كأقل شيء تقوم به السلطة المحلية، مضيفًا أن فكرة مشروع الزواج الجماعي بدأت كمقترح في أحد اللقاءات بين السلطة المحلية والمكتب التنفيذي قبل نحو شهرين مضت، لِتُشكَّل لجنة متخصصة بذلك، تلاه التواصل مع مدراء المديريات، وتم التوافق على أن تحظى كل مديرية بعشرين عريس وعروس، بإجمالي 160 شخص، بالإضافة إلى 40 شاب من ذوي أسر الشهداء والاحتياجات الخاصة.

وأفاد محمد مساعد أن في بداية كل عمل من الطبيعي أن تواجهه صعوبات وتحديات، ولذلك تم الاتفاق على أن تكون كل مديرية على حده، والمحاولة مستمرة كفريق واحد لإبراز هذه الفعالية كما تستحق، وشباب العاصمة عدن هم أساس البناء الواعد في مستقبل المدينة، متطلعًا لزيادة عدد العرسان في العام المقبل إن شاء الله.

وفي غضون ذلك تحدث لـ "الأيام" عدد من العرسان المشاركين في الفعالية، حيث قال العريس هياف خالد عبده نطاش وهو من أبناء منطقة الخساف "شاركت في هذا العرس الجماعي للشباب غير المستطيع على تحمل نفقات الزواج، والذين تصعَّبت عليهم الأوضاع الاقتصادية"، شاكرًا محافظ العاصمة عدن والسلطة المحلية في مديرية صيرة واللجان المجتمعية على إتاحة الفرصة له لكي يكون موجودًا هنا كعريس، داعيًا باستمرار الأعراس الجماعية للشباب الآخرين.

وأفاد أحد العرسان ويدعى ضيف الله غالب عبده صالح أنه قد أجرى مراسم عقد القِـران قبل ثمانية أشهر وواجهته عقبات حالت بينه وبين أن يقيم حفل زفافه، ولذلك تقدم إلى اللجان المجتمعية والتي بدورها رفعت الملف الخاص به إلى السلطة المحلية في المديرية.

ومن منطقة جبل العيدروس تحدث العريس أوسان جعفر أحمد عمر سرد كيف تم اختياره ليكون ضمن العرسان، حيث أنه وجد مبلغًا كبيرًا من المال وقام بإيصالها إلى صاحبها، وهو ما لاقى ردود فعل واسعة في منصة الفيس بوك، وبلغت القصة إلى مدير عام مديرية صيرة، والذي قام بتكريمه، لتنعكس ظروفه الشخصية الصعبة على الحدث وتميزه بالأمانة، فتم إضافة اسمه إلى قائمة العرس الجماعي.

وبيَّن الشاب محمد باشا سليمان وهو غير موظف أن الظروف اليومية القاسية التي يمر بها الشباب بالإضافة إلى تأخر صرف الرواتب، والبطالة، جميعهم تركوا أثر معيشي صعب مما أعاق زواجاتهم، مضيفًا أن بادرة المحافظ شيخ جاءت كشعاع شمس في ليلة مظلمة لتبعث بالارتياح في قلوب العرسان وأهاليهم، داعيًا الحكومة لتوفير فرص العمل للشباب.

من جانبه أعاد هلال هاني فريد سبب تأخره في الزواج عدم امتلاكه وظيفة عمل، وكذا انعدام مصدر الدخل لديه، فلولا الله عز وجل ثم المحافظ عبدالرحمن شيخ لكان ما زال عازبًا دون زواج، مؤكدًا أنه عقد قبل عام وثلاثة أشهر ولم يتزوج، مطالبًا الحكومة بالنظر إلى شريحة الشباب وإيجاد وظائف لهم لكي يتمكنوا من إعالة أسرهم.

وتحدث العريس وضاح عبده إسماعيل خليل والذي يبلغ من العمر 43 عام أنه بلغ إلى هذا السن ولم يتزوج بسبب ما يواجهه من حياة عسيرة منعته من الزواج، ومستقبله غير واضح ولا يعمل في وظيفة ثابتة، موجهًا تقديره لكل من ساهم في إنجاح هذا العرس الجماعي وعلى رأسهم وزير الدولة محافظ العاصمة عدن، مستبشرًا ببلوغه فرحة العمر بعد هذا السن الطويل على عزوبيته.