> «الأيام» غرفة الأخبار:

  • ​الدفع بقوات من قبائل "عفر أفريقيا" للقتال في جبهات حرب اليمن
كشف تقرير بحثي دولي حديث عن مساعٍ متدرجة لجماعة الحوثي لتوسيع نفوذها خارج اليمن، عبر بناء علاقات سياسية وأمنية وعسكرية مع جماعات وشخصيات في أفريقيا، مستفيدة من الروابط التاريخية والجغرافية عبر البحر الأحمر، ومن الأزمات المحلية والتهميش الذي تعاني منه بعض المجتمعات.

ويعرض تقرير «من نقطة البداية إلى المركز: الحوثيون في أفريقيا»، الصادر اليوم ضمن مشروع «ما وراء المحور» التابع لمؤسسة «ذا سنتشري فاونديشن»، تجربة استقطاب أبناء قومية العفر في جيبوتي وإريتريا وإثيوبيا باعتبارها إحدى أقدم وأوضح المحاولات الموثقة للحوثيين لبناء موطئ قدم خارج اليمن، قبل أن يتوسع نطاق البحث ليشمل مسارات التعاون الإيراني والحوثي في السودان.

وبحسب التقرير، لم تتوقف محاولات الجماعة عند استقطاب أفراد أو إقامة روابط سياسية، وإنما تطورت في بعض الحالات إلى نقل أفراد إلى اليمن، وإخضاعهم للتدريب العسكري والفكري، وتقديم وعود بالدعم المالي والسياسي والعسكري، في مسار كان يُراد له أن يتحول إلى تعاون أكثر تنظيمًا.

يضع التقرير مجتمع العفر، الممتد بين جيبوتي وإريتريا وإثيوبيا، في مقدمة المحاولات الحوثية للتوسع في أفريقيا، مستفيدًا من الموقع الجغرافي للمنطقة المقابلة للساحل اليمني، والروابط التاريخية التي تجمع ضفتي البحر الأحمر.
ويربط التقرير بداية هذا المسار بشخصية عفرية تدعى محمد العوسان، كانت لها صلات سابقة بمنظمة البحر الأحمر العفرية الديمقراطية «RSADO»، قبل أن ينتقل إلى اليمن ويطور علاقات مع الحوثيين.

وبحسب التقرير، وفر الحوثيون للعوسان قاعدة تدريب خاصة داخل اليمن عام 2016، وكلفوه بالإشراف على جالية عفرية متنامية، فيما نُقل عدد من أبناء العفر من منطقة أوبوك شمالي جيبوتي إلى اليمن بواسطة قوارب صغيرة وفي مجموعات محدودة.

وتشير الرواية التي أوردها التقرير إلى أن هؤلاء خضعوا لتدريب عسكري وتلقين فكري، مع وعود بالحصول على دعم مالي وسياسي وعسكري، إضافة إلى إعدادهم للمشاركة في مشروع تمرد داخل مناطق انتشار العفر.

لكن المشروع اصطدم سريعًا بالواقع الميداني؛ إذ يقول التقرير إن المجندين العفريين وجدوا أنفسهم في جبهات الحرب اليمنية، بعدما كانوا يتوقعون إعدادهم لمشروع سياسي في مناطقهم، ما أدى إلى تكبدهم خسائر كبيرة وتصاعد الخلاف بينهم وبين القيادات الحوثية.

وتحول العوسان، الذي كان يمثل حلقة وصل رئيسية في المشروع، إلى طرف محتج على تعامل الحوثيين مع المجندين، ونظم احتجاجات وإضرابًا اعتراضًا على زجهم في الحرب اليمنية.

وفق التقرير، رد الحوثيون على الاحتجاج باحتجاز العوسان وعدد من أتباعه خلال عام 2024، حيث تعرضوا للتعذيب، قبل أن يُعدم العوسان في وقت لاحق من العام نفسه.
وفي مطلع 2025، دخل زعماء قبائل عفرية في مفاوضات مع الحوثيين لاستعادة جثمان العوسان.

وينبه التقرير إلى أن بعض تفاصيل هذه الرواية تستند إلى مصادر لم يتمكن الباحثون من التحقق منها بصورة مستقلة، إلا أنه يعتبرها، مجتمعة، مؤشرات على محاولة منظمة لبناء شبكة نفوذ حوثية - أفريقية داخل وخارج اليمن.

وبحسب التقرير، لم يؤد انهيار تجربة العوسان إلى توقف الحوثيين عن استقطاب أبناء قبائل العفر الأفريقية، إذ أبلغ قادة من المجتمع العفري الباحثين عن اتصالات وعروض جديدة تضمنت التدريب وتوفير الأسلحة، كان أحدثها في عام 2026.
وتكشف هذه المعطيات، وفق التقرير، عن استمرار جماعة الحوثي في توظيف المخاوف المحلية والتهميش والروابط العابرة للبحر الأحمر لتقديم نفسها شريكًا قادرًا على توفير الدعم العسكري والسياسي.

ويخلص التقرير إلى أن تجربة العفر تمثل نموذجًا مبكرًا لما يسميه مسارًا تدريجيًا يبدأ ببناء العلاقات والاستقطاب، ثم ينتقل إلى التدريب، وتطور لاحقاً إلى التعاون العسكري داخل اليمن وفي أفريقيا.

وتتقاطع نتائج التقرير مع معلومات سبق أن كشفتها المقاومة الوطنية في فبراير 2025، بعد ضبط إريتري من قبيلة العفر يدعى علي أحمد يعيدي، ونشر اعترافات مصورة له تحدث فيها عن نشاط حوثي لاستقطاب أبناء القبيلة في القرن الأفريقي ونقلهم إلى مناطق سيطرة المليشيا على سواحل الحديدة.

وبحسب تلك الاعترافات، أنشأ الحوثيون خلايا لاستقطاب أبناء العفر وإخضاعهم للتعبئة والتدريب القتالي في اليمن، مع وعود بالدعم المالي والعسكري لمشروع يستهدف مناطق انتشار القبيلة في جيبوتي وإريتريا وإثيوبيا.

كما تحدث يعيدي عن شخص يدعى محمد علي موسى، قال إنه كان يمثل الحوثيين ويتولى إرسال أبناء من قبيلة العفر من القرن الأفريقي إلى مناطق سيطرة المليشيا في الساحل الغربي.