> «الأيام» الشرق الأوسط:

جدّدت الضغوط الاقتصادية التي تعيشها مصر حالة الجدل المرتبطة باستضافة ملايين الوافدين وتكلفة إقامتهم فيها، بين فريق ينتقد ويطالب بترحيلهم، وآخر يرى في وجودهم «تحريكًا لعجلة الاقتصاد ووفاءً بالاستحقاقات الدولية والإنسانية».

وانضم إعلاميون إلى حملات سوشيالية تنتقد الحكومة المصرية لاستضافة الوافدين، وتطالبها «بتوضيح حجم الإنفاق عليهم»، وسط نقاشات حول عدم قدرة الاقتصاد على تحمل هذه التكاليف.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى ملف اللاجئين «قنبلة موقوتة»، على حد وصفه، قائلًا خلال برنامجه التلفزيوني، مساء السبت:«الحكومة مطالبة بتوضيح الموقف منهم، وحجم استهلاكهم للسلع والخدمات». وتحدث عن أن «الـ100 مليون مصري منزعجون من وجود اللاجئين في البلاد».

وكان الإعلامي المصري أحمد سالم قد انتقد، في بث مباشر عبر «فيسبوك» قبل أيام، اللاجئين في مصر من السوريين والسودانيين واليمنيين، «خصوصًا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة»، معتبرًا «أن وجودهم في مصر بأعداد كبيرة يزاحم المصريين في الحصول على السلع والخدمات، ويهدد الهوية الوطنية من خلال حضورهم الكثيف في مناطق بعينها».

وتشير التصريحات الرسمية إلى أن في مصر أكثر من عشرة ملايين وافد، يُطلق عليهم «ضيوف مصر» بين مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء، ويكلفون الدولة عشرة مليارات دولار سنويًا.

عضو «المجلس القومي لحقوق الإنسان»، والخبير في ملف السكان والهجرة أيمن زهري، يرى أن «المواقف الإنسانية الأخيرة هي المرآة الحقيقية لعمق العلاقات بين المصريين والوافدين، خصوصًا من السودانيين والسوريين واليمنيين، وليست الحملات الموجهة على السوشيال ميديا»، التي قلل من أثرها حتى مع تبني إعلاميين لها، قائلًا: «لن تؤثر على الموقف المصري الواضح الذي عبّر عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي كثيرًا بوصفهم ضيوفًا».

وأضاف زهري لـ«الشرق الأوسط» أن «الوافدين سبب في تحريك عجلة الاقتصاد، فهم يشترون ويستهلكون مثل المصريين، ويستقبلون حوالات مالية من الخارج، أي أنهم مصدر للعملة الصعبة، وليسوا سبب الأزمة الاقتصادية في مصر».

وتسجل مصر معدلات مرتفعة من التضخم، وصلت في أغسطس الماضي إلى 14.5% مقابل 14.9% في يوليو الماضي، فيما يكتم المصريون أنفاسهم في انتظار زيادات جديدة متوقعة في الأسعار بعد القفزات في أسعار النفط عالميًا.

ويرى الباحث الاقتصادي والخبير في رأس المال محمد مهدي عبد النبي أن الوافدين «يحمّلون الدولة بالفعل أعباءً اقتصادية، خصوصًا في قطاعي التعليم والصحة اللذين يواجهان ضغوطًا بوجودهم»، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنهم «يحركون الاقتصاد بوصفهم قوة شرائية، وتأتي لهم حوالات من الخارج بالعملة الصعبة».

وأضاف عبد النبي أن الحكومة «مطالبة بالحديث صراحة في هذا الملف بالأرقام الدقيقة، خصوصًا مع تراجع الدعم الدولي الذي تحصل عليه مصر في هذا الملف».

وكان «مستشفى بهية الخيري» قد اضطر لإصدار بيان قبل أسابيع يتبرأ فيه من الإنفاق على المريضات غير المصريات من أموال تبرعات المصريين، إثر تعرضه لحملة بسبب ذلك، غير أن البيان أثار ضده حملة أخرى على أساس أنه «لا يجب أن يصدر عن مؤسسة خيرية».

وبخلاف الحسابات الاقتصادية، يقول زهري إن «ملف اللاجئين هو ملف إنساني، والتزام دولي لمصر، ودور متوقع منها وتقوم به على أكمل وجه».