أخر تحديث للموقع
الأحد, 28 يونيو 2026 - 12:16 ص بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • صحيفة "الأيام".. رحلة عمر من شغف القراءة إلى شرف الكتابة

    م. عبدالناصر صالح ثابت




    منذ أن عادت صحيفة «الأيام» العدنية إلى الصدور عقب الوحدة اليمنية، لم تكن بالنسبة لي مجرد صحيفة أقتنيها من بين عشرات الصحف التي ملأت الأكشاك آنذاك بفعل التعددية السياسية والإعلامية، بل كانت حالة استثنائية ارتبطت بوجداني وذاكرتي. كنت أبحث عنها بشغف في كل مكان، وما إن تقع بين يدي حتى أشعر أنني أستعيد شيئًا من عدن الجميلة؛ تاريخها، وثقافتها، وروحها التي سكنت قلوب أبنائها. كانت «الأيام» بالنسبة لي أكثر من صحيفة، كانت نافذة أطل منها على مدينة أحببتها، وأشم بين صفحاتها عبق الزمن العدني الأصيل.

    وفي تلك المرحلة كنت أخطو خطواتي الأولى في عالم الكتابة، أحمل أحلامًا صغيرة وطموحات كبيرة. وكان من أعز تلك الأحلام أن أرى اسمي منشورًا في صحيفة «الأيام»، ولو في زاوية متواضعة أو سطرين عابرين. كنت أعتبر النشر فيها إنجازاً يستحق السعي، لما تمثله من قيمة مهنية ومكانة راسخة في وجدان القراء. ولم أكن أدرك حينها أن الأيام ستمنحني شرف الكتابة على صفحاتها، وأن تتحول تلك الأمنية البسيطة إلى علاقة ممتدة من الوفاء والانتماء والمحبة الصادقة لهذه المؤسسة الصحفية العريقة.

    وعلى امتداد مسيرتها الطويلة منذ تأسيسها عام 1958، واجهت «الأيام» تحديات جساماً وعواصف سياسية عاتية، وتعرضت للتوقف والإقصاء والمضايقات أكثر من مرة، لكنها ظلت شامخة كعادتها، تستمد قوتها من مصداقيتها ومن ارتباطها العميق بقضايا الناس. ولم يكن سر بقائها في قدرتها على تجاوز الأزمات فحسب، بل في حفاظها على خطها المهني ووفائها لرسالتها الصحفية، الأمر الذي جعلها قريبة من هموم أبناء عدن والجنوب، ومعبرة عن آمالهم وتطلعاتهم ومعاناتهم عبر مختلف المراحل.

    لقد نجحت «الأيام» في أن تكون صوتًا للحقيقة ومنبرًا للرأي المسؤول، وأن تحجز لنفسها مكانة خاصة في قلوب قرائها. فهي ليست مجرد صحيفة تؤدي دورها الإخباري، بل سجل وطني وثّق تاريخًا حافلًا بالأحداث والتحولات، ومرآة عكست نبض المجتمع وقضاياه على مدى عقود طويلة.

    ومهما كتبت من كلمات فلن أستطيع أن أوفي هذه الصحيفة حقها، فهي واحدة من القلاع الصحفية الراسخة التي حافظت على مبادئها وقيمها رغم تقلبات الزمن. فقد أرسى مؤسسها الراحل محمد علي باشراحيل دعائم مدرسة صحفية متميزة، ثم واصل المسيرة من بعده هشام وتمام باشراحيل، محافظين على إرث مهني كبير وعلى رسالة إعلامية أصبحت جزءاً أصيلاً من تاريخ عدن والجنوب واليمن.

    واليوم، وبعد سنوات طويلة من علاقتي بهذه الصحيفة، أشعر بالفخر لأن رحلتي معها لم تتوقف عند شغف القراءة، بل امتدت إلى شرف الكتابة على صفحاتها. وسيظل اسمي في «الأيام» واحدًا من الأمور التي أعتز بها، كما ستظل «الأيام» بالنسبة لي ذاكرة مدينة، ومنارة كلمة، وحكاية وفاء لا تنتهي.

المزيد من مقالات (م. عبدالناصر صالح ثابت)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال