الثلاثاء, 30 يونيو 2026
125
في كل مرحلة تشهد فيها المؤسسات الحكومية تغييرات إدارية أو تعيينات جديدة، تتجدد تطلعات المواطنين إلى أن تكون هذه القرارات منسجمة مع متطلبات التنمية والإصلاح الإداري، وقائمة على معايير واضحة تضع المصلحة العامة فوق أي اعتبارات أخرى.
وفي العاصمة عدن، التي تواجه تحديات خدمية وتنموية واقتصادية متراكمة، تبدو الحاجة أكثر إلحاحًا إلى اختيار قيادات محلية تمتلك الخبرة والكفاءة والقدرة على إدارة الملفات المعقدة التي تعيشها المديريات.
إن الحديث عن أحقية أبناء عدن في إدارة مديرياتهم لا ينبغي أن يُفهم بوصفه دعوة للمناطقية أو الإقصاء، بل باعتباره مطلبًا يرتبط بمبدأ التمكين العادل والاستفادة من الكفاءات المحلية التي تعرف تفاصيل الواقع وتلامس احتياجات المواطنين بصورة مباشرة. فالمسؤول الذي نشأ في بيئته المحلية يكون أكثر إدراكًا لطبيعة التحديات اليومية، وأكثر قدرة على التواصل مع المجتمع وفهم أولوياته ومتطلباته.
وتزخر عدن بالعديد من الكفاءات العلمية والإدارية والخبرات المهنية، التي أثبتت حضورها في مختلف المواقع الحكومية والمؤسسات العامة والخاصة. هذه الطاقات الوطنية تمثل رصيدًا مهمًّا ينبغي الاستثمار فيه، خصوصًا في ظل الحاجة إلى تجديد الدماء الإدارية وتعزيز الأداء المؤسسي في المديريات التي تشكل الواجهة الأولى للخدمات المقدمة للمواطنين.
ولا يختلف اثنان على أن معيار الكفاءة يجب أن يبقى الأساس الحاكم لأي قرار تعيين. فالمناصب العامة ليست امتيازات شخصية، بل مسؤوليات وطنية تتطلب النزاهة والخبرة والقدرة على الإنجاز. وعندما يقترن معيار الكفاءة بتمكين الكوادر المحلية المؤهلة، فإن ذلك يسهم في تعزيز الثقة بين المواطن والسلطة المحلية، ويخلق بيئة أكثر فاعلية في متابعة المشكلات ومعالجة القضايا الخدمية والتنموية.
لقد أثبتت تجارب عديدة أن نجاح الإدارة المحلية يرتبط إلى حد كبير بمدى قرب المسؤول من المجتمع الذي يديره، ومدى فهمه لاحتياجاته وتحدياته. ولذلك فإن منح الفرصة للكفاءات العدنية المؤهلة لتولي إدارة المديريات لا يمثل مجرد استجابة لمطلب مجتمعي، بل يعد خيارًا عمليًّا يمكن أن يسهم في تحسين الأداء الإداري وتعزيز الاستقرار المؤسسي.
ومع اقتراب أي استحقاقات أو قرارات تعيين جديدة، يبقى الأمل معقودًا على أن تكون الاختيارات القادمة قائمة على معايير شفافة وواضحة، تتصدرها الكفاءة والنزاهة والخبرة والقدرة على الإنجاز، مع منح أبناء المحافظة المؤهلين فرصتهم الطبيعية لخدمة مدينتهم والمشاركة في صناعة مستقبلها.
فعدن بما تمتلكه من تاريخ ومكانة ودور وطني تستحق إدارة كفؤة وقريبة من الناس، إدارة تدرك حجم التحديات وتعمل بروح المسؤولية والشراكة، وتضع مصلحة المواطن في مقدمة أولوياتها.
وعندما تكون الكفاءة هي المعيار الأول، فإن تمكين أبناء عدن المؤهلين لن يكون مطلبًا محليًا فحسب، بل خطوة مهمة نحو بناء إدارة أكثر فاعلية وقدرة على تحقيق التنمية والاستجابة لتطلعات المجتمع.