أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 10:31 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • اللجنة الوزارية للإصلاح المؤسسي: بداية ضرورية والاختبار في التنفيذ

    د. جلال حاتم




    يمثل الاجتماع الأول للجنة الوزارية للإصلاح المؤسسي المنعقد في 23 أغسطس 2026 برئاسة د. شايع الزنداني رئيس الوزراء خطوة إيجابية من حيث المبدأ؛ لأنه يعترف بأن أزمة الجهاز الحكومي ليست مجرد نقص في الموارد، بل أزمة هياكل واختصاصات وتشريعات وموارد بشرية وآليات عمل واتخاذ قرار. كما أن البدء بعدد محدود من الوزارات بوصفها نماذج تجريبية، ثم تقييم النتائج قبل تعميمها، يُعد منهجًا عمليًا أفضل من إطلاق إصلاح شامل يتجاوز قدرة الحكومة على التنفيذ.

    ويُحسب للتوجه المعلن ربط الإصلاح المؤسسي بالإصلاحين المالي والإداري، والتركيز على منع ازدواجية الاختصاصات وتضخم الهياكل، وتحديث التشريعات، والتحول الرقمي، ووضع مؤشرات لقياس التحسن. كذلك فإن التأكيد على مرجعية الدستور والقانون يحمل دلالة مهمة، ولا سيما في ظل ما أفرزته سنوات الحرب من ترتيبات استثنائية وتعيينات وهياكل واختصاصات نشأت خارج الأطر المؤسسية المعتادة.

    لكن موضوعية التقييم تقتضي القول إن ما أُعلن لا يزال في مستوى التوجهات العامة، ولم يتحول بعد إلى برنامج إصلاح قابل للمساءلة. فالبيان لم يحدد الوزارات التي ستشملها المرحلة الأولى، ولا معايير اختيارها بصورة تفصيلية، ولا الجدول الزمني، ولا خطوط الأساس، ولا المؤشرات الكمية، ولا الجهة المستقلة التي ستتحقق من النتائج. كما لم يوضح كيفية معالجة الملفات الأكثر حساسية، مثل تضخم الجهاز الوظيفي، والازدواج الوظيفي، والتعيينات المخالفة، وتعدد مراكز القرار، والتداخل بين السلطات، وضعف الرقابة والمحاسبة.

    والأهم أن الإصلاح المؤسسي لا ينجح بإعادة رسم الهياكل وإصدار اللوائح وحدهما؛ لأن جانبًا مهمًّا من الاختلالات يرتبط بالبيئة السياسية وبشبكات المصالح والمحاصصة وغياب الاستقرار المالي. لذلك فإن اختبار جدية اللجنة سيكون في قدرتها على تطبيق القانون على الجميع، ومقاومة التدخلات، وربط المواقع بالكفاءة، ونشر نتائج التقييم، وتحويل الإصلاح إلى تحسن ملموس في الخدمات وحماية المال العام.

    الخلاصة: الإعلان بداية ضرورية وواعدة، لكنه ليس إنجازاً في ذاته. والنجاح سيُقاس بما تنشره الحكومة لاحقاً من خطة زمنية، وخطوط أساس، ومؤشرات أداء، ومسؤوليات محددة، وتقارير دورية تكشف ما أُنجز وما تعثر وأسباب التعثر. فالإصلاح المؤسسي الحقيقي لا يُقاس بعدد الاجتماعات والقرارات، بل بقدرة المواطن على ملاحظة دولة أكثر كفاءة وعدالة وشفافية.

المزيد من مقالات (د. جلال حاتم)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال