> «الأيام» غرفة الأخبار:

حذّر رئيس الوزراء د. شائع الزنداني من أن اليمن لن تبقى ساحة مفتوحة أمام مشروع عابر للحدود، مؤكداً أن الدولة ستواصل بناء قدراتها لحماية شعبها ومؤسساتها ومصالحها، وأن السلام الحقيقي لا يمكن أن يكون بديلاً عن الدولة، بل ثمرة لاستعادتها.

وقال الزنداني، في حوار مع صحيفة«الشرق الأوسط» اللندنية اليوم، إن التصعيد الحوثي الأخير يكشف بوضوح عن استهداف الجماعة مقومات الحياة والاقتصاد الوطني، وسعيها إلى تحويل الأراضي اليمنية والموانئ والممرات البحرية إلى أدوات تخدم مشروعاً إقليمياً يتجاوز حدود البلاد.

وشدّد رئيس الوزراء على أن التنسيق اليمني - السعودي يتجاوز مواجهة تصعيد عسكري طارئ، ويستند إلى شراكة استراتيجية راسخة بين بلدين يجمعهما الجوار والأمن والمصير والمصالح المشتركة.

وقال الزنداني إن التصعيد الأخير يكشف بوضوح عن أن الميليشيات الحوثية الإرهابية لا تستهدف جبهة عسكرية أو منشأة بعينها فحسب، وإنما تستهدف أيضًا المدنيين ومقومات الحياة والاقتصاد الوطني، وتحاول تحويل الأراضي اليمنية والموانئ والممرات البحرية إلى أدوات في مشروع إقليمي يتجاوز حدود اليمن.

وأضاف أن استهداف ميناء المخا تحديدًا يمثل تطورًا بالغ الخطورة؛ لأنه يطول منشأة مدنية واقتصادية، ويوجه رسالة تهديد إلى حركة التجارة والملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، مشيراً إلى أن الحكومة تعاملت مع هذا التصعيد بوصفه تهديدًا متزامنًا للأمن الوطني والاقتصاد اليمني والأمنين الإقليمي والدولي.

وفي شأن الانتقال من الاحتواء إلى الردع، أوضح رئيس الوزراء أن الحكومة تواجه ميليشيا أثبتت، خلال السنوات الماضية، أنها تستغل أي هدنة لإعادة بناء قدراتها، ثم تعود إلى التصعيد متى سنحت لها الفرصة.

وقال إن مهمة الحكومة اليوم تتمثل في تمكين مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية من حماية المواطنين والمنشآت والمصالح الوطنية، والعمل مع القيادتين العسكرية والأمنية على رفع الجاهزية وتعزيز القدرة على الردع واستعادة سلطة الدولة.

وأكد أن الردع، من وجهة نظر الحكومة، ليس مجرد عمل عسكري، بل منظومة متكاملة تشمل الجاهزية العسكرية والأمنية، وحماية المنشآت، وتأمين الموانئ والمنافذ، وملاحقة شبكات التمويل والتهريب، إلى جانب التحرك السياسي والدبلوماسي وحشد الموقف الدولي.

وأشار الزنداني إلى أن مجلس الدفاع الوطني وجّه بالفعل بإبقاء الجاهزية عند أعلى مستوياتها، وتعزيز حماية المنشآت الحيوية، وتوسيع أدوات الردع في مواجهة مصادر التهديد.

وأضاف:«نحن لا نبحث عن حرب من أجل الحرب، ولا نريد توسيع دائرة المعاناة اليمنية، لكن الدولة والحكومة لن تقبلا، في الوقت نفسه، أن تصبح المنشآت والموانئ والمدن والأعيان المدنية أهدافاً مفتوحة من دون امتلاك القدرة والإرادة لحمايتها».

وتابع:«نقول للجميع، في الداخل والخارج، إنه لا يمكن بناء سلام مستدام في اليمن إلا عندما تصبح الدولة صاحبة القرار والسيادة والسلاح».

وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة تعمل عبر مسارين متوازيين، يتعلق الأول بالحماية المباشرة للمنشآت ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة العسكرية والأمنية والجهات المدنية، فيما يركز الآخر على ضمان استمرارية الخدمات والنشاط الاقتصادي في حال تعرض أي منشأة لاعتداء.

وبيّن أن أهمية ذلك تعود إلى أن هدف الحوثيين لا يقتصر على إحداث أضرار مادية، بل يشمل خلق حالة من الخوف، وتعطيل النشاط الاقتصادي، وإرباك حركة المواطنين والتجارة، مؤكداً أن أفضل رد على هذا النوع من الإرهاب هو الحفاظ على عمل مؤسسات الدولة واستمرار عجلة الحياة.

ولفت إلى أن الحكومة تعمل كذلك على تعزيز منظومة الاستجابة للطوارئ، وتأمين سلاسل الإمداد والمخزون من السلع الأساسية، والتنسيق مع السلطات المحلية والجهات المختصة لضمان سرعة التعامل مع أي أضرار محتملة.

وفيما يتعلق بميناء المخا، قال الزنداني إن الحكومة لا تتعامل معه بوصفه مجرد منشأة محلية، وإنما على أنه جزء من منظومة اقتصادية وملاحية أوسع، مشيراً إلى أن استهدافه تترتب عليه تداعيات تتجاوز الحدود الوطنية.

وأضاف أن حماية الموانئ والمنشآت الاقتصادية مسؤولية وطنية، وهي في الوقت ذاته جزء من مسؤولية المجتمع الدولي تجاه أمن الملاحة والتجارة الدولية.

وأكد أن الرسالة التي تريد الحكومة إيصالها هي أنها لن تسمح للميليشيات الحوثية وداعميها في النظام الإيراني بتحويل المنشآت المدنية والاقتصادية إلى رهائن لابتزاز الدولة أو المجتمع الدولي.

ووصف رئيس الوزراء الحفاظ على الاستقرار في المناطق المحررة بأنه«المعركة الأساسية للحكومة»، موضحًا أن الميليشيات الحوثية لا تراهن على الصواريخ والطائرات المسيّرة فحسب، بل تراهن أيضاً على إنهاك المواطن، وإرباك الاقتصاد، وتعطيل الخدمات، وإضعاف الثقة بالدولة.

وشدّد على أن حماية الاستقرارين الاقتصادي والاجتماعي لا تقل أهمية عن حماية الجبهات، مشيراً إلى أن البرنامج الحكومي يقوم على مسارات مترابطة تشمل تنمية الإيرادات، وضبط الإنفاق، وتعزيز الرقابة على المال العام، ومكافحة الفساد والتهريب، وتحسين إدارة الموارد، ودعم القطاع المصرفي، والحفاظ على استقرار العملة، ومواصلة تحسين الكهرباء والخدمات الأساسية.

وأضاف أن الحكومة تعمل على بناء قدر أكبر من المرونة في مواجهة الصدمات، من خلال تأمين الاحتياجات الأساسية، وتحسين إدارة المخزون، وتنويع مسارات الإمداد، ورفع جاهزية المؤسسات الخدمية.

وقال الزنداني إن الحكومة قطعت خطوات في مسار الإصلاح المؤسسي والمالي، لكنها لا تدّعي أن النتائج بلغت بعد المستوى الذي يطمح إليه المواطن، مضيفاً:«نعمل في ظروف بالغة الصعوبة، لكن صعوبة الظروف لا تعفي الحكومة من مسؤولياتها».

وأكد أن أفضل وسيلة لإفشال رهان الحوثيين على إنهاك المناطق المحررة تتمثل في جعل مؤسسات الدولة أكثر كفاءة، والاقتصاد أكثر صمودًا، والخدمات أكثر انتظامًا، والمواطنين أكثر ثقة بدولتهم.

وشدد الزنداني على أن التنسيق اليمني - السعودي يقوم اليوم على أساس أعمق من مجرد مواجهة ظرفية لتصعيد عسكري، موضحًا أن البلدين تجمعهما شراكة استراتيجية تستند إلى الجوار والأمن والمصير والمصالح المشتركة.

وأكد أن السعودية كانت ولا تزال شريكًا رئيسيًا لليمن، ولم تتعامل معه بوصفه مجرد ملف سياسي أو أمني، بل انطلقت من رؤية تعدّ استقرار اليمن جزءًا من أمن المملكة والمنطقة، وترى أن تمكين الدولة اليمنية من استعادة مؤسساتها وتعافي اقتصادها وتحسين أوضاع مواطنيها استثمار في أمن المنطقة واستقرارها بأكملها.

وأوضح أن هذا التنسيق يتطور باستمرار ويتحرك عبر مسارات سياسية ودبلوماسية وأمنية وعسكرية واقتصادية وإنسانية، لافتاً إلى وجود مستوى عالٍ من التشاور بين قيادتي البلدين وحكومتيهما في التعامل مع التطورات والمخاطر المستجدة.

وأضاف:«نقدّر عاليًا مواقف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تجاه اليمن وقيادته وشعبه، وما يقدمانه من دعم سياسي واقتصادي وإنساني وعسكري وأمني متواصل، وكذلك الدور الذي يضطلع به الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين».