أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 11:03 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • حضرموت بين ثقل الواقع واستحقاقات المستقبل

    صدام عبيد يسر الزبيدي




    تعيش حضرموت مرحلة دقيقة تتقاطع فيها التحديات السياسية والاقتصادية والخدمية، في وقت تتطلع فيه المحافظة إلى مرحلة جديدة تضع مصالح أبنائها واستقرارها في مقدمة الأولويات.

    ولعلّ أبرز ما يواجهه المواطن الحضرمي اليوم هو اتساع الفجوة بين ما تملكه المحافظة من موارد وإمكانات وبين مستوى الخدمات التي يحصل عليها المواطن، فحضرموت ليست محافظة فقيرة بالإمكانات بل تمتلك ثروات وموارد وموقع جغرافي يجعلها قادرة على أن تكون نموذج في الاستقرار والتنمية إذا أحسن استثمار هذه المقومات وإدارتها بصورة شفافة وعادلة.

    لكن الثروة وحدها لا تصنع التنمية، كما أن الشعارات لا تحل أزمات الناس التنمية تحتاج إلى إدارة كفؤة ومؤسسات فاعلة ورقابة حقيقية وشراكة مسؤولة بين السلطة والمجتمع وإلى رؤية واضحة تضع الإنسان قبل الحسابات السياسية.

    إن استمرار أزمات الكهرباء والمياه والوقود وتراجع مستوى الخدمات الأساسية يضاعف من حالة الإحباط لدى المواطنين ويجعل معالجة هذه الملفات أولوية لا تحتمل التأجيل فالمواطن لا يريد وعود جديدة بقدر ما يريد أن يرى أثر ملموس في حياته اليومية.

    وفي المقابل فان المسؤولية لا تقع على جهة واحدة فقط فاستقرار حضرموت مسؤولية جماعية والاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة مع مصالح الناس كما أن المطالبة بالحقوق يجب أن تظل في إطار يحفظ السلم الاجتماعي ويمنع الانزلاق إلى الفوضى.

    حضرموت بحاجة اليوم إلى خطاب جديد خطاب يتجاوز المزايدات ويضع مصلحة المحافظة فوق الحسابات الضيقة، ويجمع بين المطالبة بالحقوق والحفاظ على المؤسسات وبين النقد والمعالجة وبين الطموح السياسي والواقع الذي يعيشه المواطن.

    كما أن أبناء حضرموت بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم أمام مسؤولية تاريخية في حماية نسيجهم الاجتماعي والحفاظ على أمن محافظتهم واستقرارها فالاختلاف في الرأي أمر طبيعي أما تحويل الاختلاف إلى صراع مجتمعي فهو خسارة للجميع.

    إن مستقبل حضرموت لن تصنعه البيانات وحدها ولن تحدده المواقف المؤقتة، وإنما تصنعه قدرة أبنائها ومؤسساتها على تحويل الإمكانات إلى مشاريع والثروات إلى تنمية والمطالب إلى سياسات واقعية والطموحات إلى إنجازات.

    حضرموت تستحق إدارة بحجم مكانتها وخدمات بحجم مواردها وتمثيل يعبر عن تطلعات أبنائها ومستقبل يليق بتاريخها وثقلها.

    وفي النهاية، فإن الرهان الحقيقي ليس على من يرفع صوته أكثر بل على من يستطيع أن يقدم حل ويبني مؤسسة ويحفظ للناس كرامتهم وحقهم في حياة مستقرة وآمنة.

المزيد من مقالات (صدام عبيد يسر الزبيدي)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال