أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 11:03 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • من ريان إلى أيوب..كم طفلًا عربيًا يجب أن يسقط بعد؟!

    جسار مكاوي




    رحم الله الطفل الجزائري أيوب الذي انتهت معاناته القاسية في بئر مظلمة وسحيقة، بعد أن تعلقت به قلوب الملايين أملًا في أن يخرج حيا ويعود إلى أسرته.

    وقبل أيوب كان هناك ريان الطفل المغربي الذي سقط في بئر وأصبح اسمه محفورا في ذاكرة كل بيت عربي.

    ريان لم يكن الأول.

    وأيوب لن يكون الأخير إذا ظللنا نتعامل مع هذه المآسي باعتبارها حوادث عابرة تبدأ بالخبر وتنتهي بالتعزية.

    هناك أطفال سقطوا قبلهم.


    وأطفال أُخرجوا أحياء بعد لحظات وأيام من الخوف.

    وأطفال لم تمنحهم الآبار فرصة العودة إلى أحضان أمهاتهم.

    ومن المغرب العربي وحده حملت لنا السنوات الماضية أكثر من مأساة مرتبطة بالآبار والحفر المكشوفة والمناطق غير المؤمنة .

    ولهذا فإن رحيل أيوب يعيد فتح السؤال نفسه..هل ننتظر سقوط طفل حتى تبدأ عملية الإنقاذ؟ .

    أم نبدأ قبل ذلك بحماية الآبار وردم المهجورة منها وتسييج المستخدمة ووضع علامات التحذير ومنع ترك مصادر الخطر مفتوحة أمام الأطفال؟ .

    إلى كل مسؤول عربي.....!

    لا تجعلوا حماية الطفل تبدأ بعد سقوطه.

    لا تنتظروا أن تتحول حفرة أو بئر إلى مأساة حتى تتحرك الجهات المعنية .

    فالطفل لا يحتاج إلى بطولة إنقاذ بعد سقوطه بقدر ما يحتاج إلى مسؤولية تمنع سقوطه من الأساس .

    ريان رحل..

    و أيوب رحل..

    وغيرهما رحلوا.

    لكن ما يجب ألا يرحل معهم هو الدرس.

    رحم الله ريان وأيوب وكل طفل عربي غاب في بئر أو حفرة أو مكان كان يمكن تأمينه .

    وعظم الله أجر أسرهم وألهم آباءهم وأمهاتهم الصبر والقوة .

    أيها المسؤولون العرب.

    اجعلوا في كل بئر مكشوفة سؤالا عن مسؤوليتكم.

    وفي كل طفل يلعب قرب مصدر خطر تذكيرا بواجبكم.

    وفي كل مأساة سابقة سببا لاتخاذ إجراء قبل أن تقع مأساة جديدة.

    لا تجعلوا الأطفال يموتون في الآبار .

    فليس من العدل أن ننتظر الطفل في قاع البئر.

    ثم نبدأ البحث عنه!.

    رحمك الله أيها البريء.

المزيد من مقالات (جسار مكاوي)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال