> «الأيام» غرفة الأخبار
وزّعت الولايات المتحدة أمس الأول بصورة مفاجئة، مشروع قرار منافساً لمشروع قرار لندن أزيلت منه عبارات تلقي اللوم على مرتكبي أعمال وحشية في اليمن سواء كانوا في جانب القوات الحكومية أو التحالف العسكري بقيادة السعودية الذي تدعمه الولايات المتحدة أو الحوثيين.
وفي النسخة النهائية للنص تم استبدال عبارة «تدين تزويد إيران وجهات أخرى»، بعبارة «من أي مصدر كان».
وكانت بريطانيا قبل ذلك قدمت مشروعاً لقرار تقول إنه داعم لتطبيق اتفاقات السويد بين حكومة الشرعية اليمنية وجماعة الحوثي، في حين تشير مصادر إلى أن مشروع القرار البريطاني يقتضي تحويل الاتفاق بين الأطراف اليمنية إلى قرار أممي ملزم.
وأمضى المجلس، الذي يضم 15 عضواً، عدة أيام في جدال حول نص صاغته بريطانيا، وقدمت الولايات المتحدة التي لم تستسغ جهود بريطانيا صيغة خاصة بها، الخميس.
وأضاف «يجب أن ينصب تركيزنا على اعتماد سريع لدعم جهود الأمم المتحدة، والاتفاق بين الطرفين».
ويدين النص «تقديم الأسلحة والعتاد المرتبط بها، من أي مصدر كان، بما يتعارض مع حظر السلاح». وقال دبلوماسيون: «إن الولايات المتحدة أرادت الإشارة بالاسم إلى إيران ولكن روسيا اعترضت». ونفت إيران مراراً الاتهامات بأنها تزود الحوثيين بالسلاح.
و«كسر حاجز الصمت» هو إجراء خاص في مجلس الأمن، بحيث يتم توزيع مشروع القرار على ممثلي الدول الأعضاء (15 دولة)، وتحديد موعد بشأن صدوره. وفي حال حلول الموعد دون ورود أي اعتراضات من ممثلي الدول الأعضاء في المجلس، يعتبر القرار صادراً باسم المجلس.
وتنتظر مدينة الحديدة وصول الجنرال الهولندي، باتريك كاميرت، رئيس لجنة إعادة الانتشار، لتصبح مراقبة الهدنة وتحديد المسؤول عن خرقها في عهدة الأمم المتحدة.
وكان كاميرت قد عقد الأربعاء من نيويورك عبر تقنية الفيديو أوّل اجتماع مع ممثّلي الحكومة المعترف بها دوليا وممثلي الحوثيين، تمّ خلاله بحث الخطوط العامة لخطّة العمل، بما في ذلك مدونة قواعد السلوك.
لكنّ ذات المصادر توقّعت ألّا يتم الالتزام بالجدول الزمني الذي تم التوافق عليه في السويد بالنظر إلى التعقيدات العسكرية والسياسية واللوجستية التي ظهرت في أعقاب سريان وقف إطلاق النار.
وتشير إحدى فقرات القرار إلى «تورط» إيران في تقديم كافة أشكال الدعم للحوثيين، طارحة قرارها ذلك بديلاً عن مشروع القرار البريطاني الذي قوبل باعتراضٍ من دولتين في المجلس على الأقل.
واعتبرت مصادر دبلوماسية بالأمم المتحدة أنه «من غير الواضح ما إن كان البريطانيون سيقبلون بمشروع القرار البديل، أم سيعملون على تعديل مشروع قرارهم»، لكن الأمر حسم لاحقا بالتوافق على أن يكون مشروع القرار أمريكي بريطاني بعد تعديل أمريكي على النسخة البريطانية، إذ صوت مجلس الأمن مساء على القرار بالإجماع بواقع 15 صوتا، القرار رقم 2451.
وخضعت مسودة مشروع القرار الذي أعدّته بريطانيا لمفاوضات صعبة على مدى أسبوع، وتخلّلها تهديد روسي باستخدام حق النقض، في حال أي ذكر لدعم إيران لهجمات الحوثيين، وهو ما أرادت الولايات المتحدة أن تفرضه.
جريدة العرب الصادرة في لندن نقلت عن دبلوماسي كبير بالأمم المتحدة قوله: «من غير المعتاد أن نرى مشاريع قرارات متماثلة ولكنها متنافسة، قدمها حلفاء بدلاً من اقتراح تعديلات على المسودات الحالية. لكن هذه أوقات غير عادية».
ويجيز مشروع القرار للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، نشر فريق طليعي لفترة أولية مدتها 30 يوماً لبدء مراقبة تنفيذ الاتفاق ودعمه وتيسيره.
كما يطلب من جوتيريش تقديم مقترحات بحلول نهاية الشهر الجاري بشأن عمليات المراقبة الأساسية لوقف إطلاق النار، وإعادة نشر قوات الطرفين، ودعم إدارة وتفتيش موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، وتعزيز وجود الأمم المتحدة في منطقة الحديدة. وسيقدم تقريراً أسبوعياً إلى مجلس الأمن بشأن تنفيذ الاتفاق وفقاً لمسودة القرار.
واعترضت الكويت، الأربعاء، على مشروع القرار البريطاني المطروح على أعضاء مجلس الأمن بشأن الأزمة اليمنية، وقال مندوبها الدائم في الأمم المتحدة، منصور العتيبي، خلال مؤتمر صحافي في نيويورك إنّ بلاده ودولة أخرى «كسرتا حاجز الصمت بشأن مشروع قرار اليمن».
وأوضح السفير الكويتي في تصريحاته، أنّ «أعضاء المجلس ما زالوا يدرسون بعض الفقرات الواردة بمسوّدة القرار الذي لم يتعامل مع بعض شواغلنا»، من دون توضيحها.
وتوقّعت مصادر يمنية أن يباشر كاميرت عمله في الحديدة بدءا من اليوم السبت، برفقة ثمانية من الضباط التابعين لقوات حفظ السلام، مشيرة إلى أنّ دوره سيقتصر على التنسيق مع لجنة من ستة ضباط يمنيين، ثلاثة من الحكومة الشرعية ومثلهم من القوات التابعة للحوثيين، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار ومراقبة آلية تنفيذ إعادة الانتشار والتزام الطرفين بها، إضافة إلى فتح المنافذ البرية والبحرية في الحديدة أمام المساعدات الإنسانية.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك: «إن أمين عام المنظمة أنطونيو جوتيريش يضغط بشدة لضمان نشر الفريق الأممي بأسرع وقت، مشيراً إلى أن كاميرت سيتوجه إلى عمّان حيث يقع المكتب الإقليمي لمبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن جريفيثس، قبل أن يسافر من هناك إلى العاصمة اليمنية صنعاء ثم إلى الحديدة».
وتقول مصادر سياسية إن «الأمم المتحدة لم تتوصّل بشكل نهائي لوضع آلية لتنظيم عمل المراقبين الدوليين الذين بات من المؤكد أن دورهم لا يرقى لمستوى قوات حفظ سلام، حيث سيتواجد الفريق الأممي دون سلاح، وسيعمل على تنفيذ بنود اتفاق ستوكهولم عبر لجنة التنسيق المشتركة لإعادة الانتشار المكونة من الحكومة الشرعية والمتمردين الحوثيين، والتي يفترض أن تنهي المرحلة الأولى من عملها في مدينة الحديدة ومينائها، وميناءي الصليف ورأس عيسى خلال 21 يوماً».
وتتهم حكومة الشرعية الحوثيين بخرق الهدنة من خلال استمرار القصف العشوائي، والعمل على تعزيز قواتهم في أحياء مدينة الحديدة، وحفر المزيد من الأنفاق وإقامة المتارس.
أنقر على عنوان الرابط "نص مشروع القرار كامل"